كتب: محمد ربيع
كانت قرية كتامة التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية تُعرف لعقود بأنها قلعة صناعة الأثاث في مصر، حتى لُقبت بـ”دمياط الجديدة”، إذ اشتهرت بآلاف الورش والمعارض التي جذبت الزبائن من مختلف المحافظات، بل وصل إنتاجها إلى التصدير للخارج.
غير أنّ هذه المكانة تراجعت بشدة بعدما تحولت القرية من مركز صناعي رائد إلى مجرد سوق لتوزيع منتجات دمياط.
فقد اعتمد عدد من أصحاب المعارض على شراء الأثاث الجاهز من دمياط بدلاً من تشغيل الورش المحلية، الأمر الذي أدى إلى إغلاق مئات الورش وتشريد آلاف من الصناع المهرة.
وزادت الأزمة سوءًا بعد حصول بعضهم على قروض حكومية ضخمة خُصصت في الأصل لدعم الصناعة وتشغيل الورش، لكنها استُخدمت في فتح معارض جديدة، مما جعل كتامة تتحول تدريجيًا إلى معرض تجاري كبير بدلًا من قلعة صناعية.
هذا التحوّل القسري دفع الكثير من الصناع المهرة إلى الهجرة أو ترك المهنة، فيما خيّم الحزن على شوارع القرية بعد أن فقدت بريقها ، ولم يعد في كل بيت “أسطى” كما كان الحال من قبل، حين تربى الأبناء على تعلم الصناعة حتى في عطلاتهم المدرسية، لتظل القرية رمزًا للإبداع والمهارة.
ورغم ذلك، يحاول شباب القرية اليوم بجهود فردية إطلاق مبادرات لإحياء المهنة وإعادة الحياة إلى ورشها، مؤكدين أن الفكر التجاري البحت أثبت فشله في تنمية القرية.
وتطالب المبادرة بضرورة أن يخصص كل صاحب معرض ورشة صغيرة لدعم الصناع وفتح بيوت أُغلقت وتشرد أصحابها.
كما يواجه أهالي كتامة تحديات أخرى، أبرزها غياب مدرسة للتدريب المهني تُؤهل كوادر جديدة، إضافة إلى تعثر استكمال المنطقة الصناعية التي خصصت لها الدولة 11 فدانًا بهدف جمع الورش والمعارض في مكان واحد ودعم استمرار المهنة مع ضرورة انشاء كيان رسمى كرابطة تحمى جميع العاملين بالمجال من كافة الأضرار.
وبينما يستغيث شباب المبادرة لإنقاذ إرثهم الصناعي، تبقى قرية كتامة بمحافظة الغربية شاهدة على قصة نجاح تحولت إلى أزمة، وعلى أمل أن تعود مرة أخرى قلعة لصناعة الأثاث كما كانت في الماضي.


















