شهد سعر صرف الدولار قفزة جديدة خلال منتصف تعاملات اليوم، متجاوزًا حاجز 48 جنيهًا لأول مرة منذ نحو خمسة أشهر، ما أعاد التساؤلات حول أسباب هذا التحرك المفاجئ في سوق الصرف، وهل يرتبط بخروج ما يُعرف بـ«الأموال الساخنة» من أدوات الدين الحكومية، أم بوجود ضغوط هيكلية أخرى على العملة المحلية.
وفي هذا السياق، قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن الانخفاض المتوالي لسعر الدولار خلال الفترة الماضية دفع بعض المستثمرين الأجانب إلى الخروج من الاستثمار في أذون وسندات الخزانة المصرية.
وأوضحت أن المستثمرين كانوا يدخلون السوق عند مستوى معين لسعر الصرف، لكن مع تراجع الدولار لاحقًا كانوا يتكبدون خسائر عند إعادة تحويل استثماراتهم إلى العملة الأمريكية، إذ إن انخفاض سعر الدولار كان يؤدي إلى تآكل جزء كبير من أرباحهم، بل وتجاوز الخسائر أحيانًا العائد المحقق من أدوات الدين.
وأضافت أن ضعف تغطية بعض طروحات أذون وسندات الخزانة دفع الجهات المعنية إلى تحريك سعر الدولار تدريجيًا، مشيرة إلى أن نظام الصرف في مصر هو «تعويم مُدار»، وليس تعويمًا حرًا خاضعًا بالكامل لقوى العرض والطلب.
ضغوط موسمية والتزامات دولارية
وأكدت رمسيس، أن بداية العام عادة ما تشهد التزامات دولارية مرتفعة، سواء لتغطية احتياجات الشركات الأجنبية ومتعددة الجنسيات العاملة في السوق المحلية، أو لسداد أقساط وفوائد ديون خارجية مستحقة بالدولار، ما يرفع حجم الطلب على العملة الأمريكية.
كما لفتت إلى أن زيادة الاستهلاك مع اقتراب شهر رمضان المبارك ترفع بدورها فاتورة الواردات، وبالتالي تزداد الحاجة لتدبير الدولار لتأمين السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج.
وأشارت إلى أنه رغم الزيادة الملحوظة في تحويلات المصريين بالخارج خلال الفترة الماضية، فإن الاحتياجات الدولارية الحالية للدولة لا تزال مرتفعة، خاصة في ظل وجود إصدارات دولارية جديدة تستهدف الوفاء ببنود والتزامات مالية قائمة.
قناة سعرية بين 46 و50 جنيهًا
وحول التوقعات، أوضحت خبيرة أسواق المال، أنها لا تضع مستهدفًا محددًا لسعر الدولار، لكنها ترى أن التحركات الحالية تدور داخل قناة سعرية تتراوح بين نحو 46 جنيهًا كحد أدنى وقرابة 50 جنيهًا كحد أقصى.
وشددت على أن تجاوز مستوى 50 جنيهًا للدولار قد يحمّل الدولة أعباء مالية إضافية، سواء من حيث زيادة تكلفة خدمة الدين الخارجي والداخلي، أو تعميق عجز الموازنة، فضلًا عن احتمالات عودة الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار مجددًا.
واختتمت رمسيس، تصريحاتها بالتأكيد على أن الحفاظ على استقرار سوق الصرف يظل أولوية، خاصة بعد نجاح الدولة في إحكام السيطرة على قنوات تداول وتحويل العملة الأجنبية عبر المسارات الرسمية، بما حدّ من المضاربات خلال الفترة الماضية.
اقرأ أيضًا: مجلس الوزراء يوافق على نقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات لوزارة الدولة للإعلام




















