طابور طويل من الشاحنات المحملة بالبضائع والسلع الغذائية والتموينية يمتد لعشرات الكيلومترات عند معبر حلفا وعلى الحدور المصرية والسودانية، في انتظار السماح لهم بالإفراج والدخول إلى الأراضي السودانية لتفريغ الشحن.
وبحسب شكاوى رؤساء بشركات الشحن والتفريغ تنتظر تلك الشاحنات منذ ما يقرب من شهرين، وهو ما أدى إلى فساد الكثير من الشُحن والبضائع، وكبَّد شركات الشحن والتفريغ والتجار خسائر فادحة، لا زالت تزداد يوما بعد.
شهود عيان وأصحاب الشركات يستغيثون من هذه الأوضاع ويناشدون المسؤولين بضرورة التحرك لإنقاذ الأمر، وأكدوا وجود سرقات وتلف للشحنات فضلا عن إصابات نتيجة لضربات الشمس وارتفاع درجات الحرارة والانتظار طويلا.
وهنا يبقى السؤال مطروحا، ما الذى يحدث على حدود السودان؟ ولماذا تتعنت السلطات السودانية وتمنع دخول الشاحنات المصرية في الوقت الذى تفتح مصر أبوابها على مصرعيها أمام جميع السودانيين؟.
تواصلت «الحرية» مع عدد من أصحاب شركات الشحن للوقوف على أخر التطورات، وحول هذا الأمر يروى نادر نعيم، صاحب شركة النوبي للزيوت والصابون وأحد المصدرين للسودان: “طابور كبير جدا من الشاحنات ينتظر السماح بالدخول إلى الأراضي السودانية لتفريغ البضائع”.
ويضيف لـ«الحرية»: المشكلة تكمن في ضرورة الحصول على ورقة تسمى بـ( الآى إم) عبارة عن شهادة بنكية تُستخرج من البنوك في الخرطوم كي يتم الإفراج عن الشحنات، في الأوضاع العادية مَن لم يستطع الحصول عليها كان يدفع غرامة وفقا لما يقدرها مأمور الجمرك وبعدها تتحرك العربات للسودان”.
وتابع نعيم قائلا: “في ظل اندلاع الحرب السودانية أصبحت البنوك لا تعمل وبالتالي يصعب الحصول على شهادة (الآى إم)، حاليا الجانب السوداني يمنع دخول الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والسلع الاستراتيجية التي يحتاجها السودانيون بشدة من الجانب المصري في الوقت الذى يسمح فيه بدخول الشاحنات من معابر أخرى ناحية أثيوبيا وأريتريا”.
شروط تعجيزية
يصف «نعيم» ما يحدث بالتعجيز، وليس له أي علاقة بالتجارة، قائلا” الموضوع سياسي أكثر منه اقتصادي، الشاحنات تقف في طابور الانتظار بالـ 50 يوم والبضائع تفسد وأرواح تزهق من الانتظار، هذه البضائع عبارة عن زيوت ودقيق ومواد غذائية وسلع استراتيجية ومياه، ولوازم زراعية، كل شيء يأخذه السودان من مصر”.
يوضح صاحب شركة النوبي أن المشكلة بدأت منذ شهرين، لكن آثارها بدأت في الظهور لدى التجار منذ شهر تقريبا، مشيرا إلى أنه في الأوضاع العادية تستغرق الشاحنة للدخول نحو20 إلى 25 يوم، ويدخل يوميا من 150 إلى 200 عربة، أما في الوقت الحالي يتم تمرير من 20- 50 شاحنة في اليوم على الأكثر وأوقات أخرى يُمنع دخول الشاحنات تماما.
ويشير إلى أن دخول عدد ضئيل من الشاحنات أدى بدوره إلى تكدس عدد كبير من الشاحنات تمتد لعشرات الكيلو مترات، قائلا” كتجار حالنا واقف، كمُصنِعين مصانعنا توقفت، العربيات التي تقف أقل سواق يأخذ ألف جنيه يوميا، الكل يخسر خسائر فادحة، مصنعي أُغلق منذ 20 يوما”.
وعن الأوضاع الحالية يقول نعيم” يوجد ما لا يقل عن 5 آلاف شاحنة، قابلة للزيادة كل يوم، يوجد ما لا يقل عن 700 مصنع يُصّدر منتجاته للسودان، قرار وزارة المالية السودانية الذي فعل منذ شهر، لم نكن نعرفه كمصريين، ما أدى إلى تكبدنا خسائر كبيرة”.
ويناشد كبار المسؤولين بضرورة التدخل، لوقف نزيف الخسائر، موضحا أن هناك بضائع فسدت، وأشخاص قد توفوا من ضَربات الشمس، وأيضا بضائع سُرقت.
ويختتم نعيم حديثه قائلا” اقترح تفعيل التجارة البينية ما بين مصر والدول الإفريقية، هناك اتفاقية ما بين أسوان وحلفا تقوم على التكامل الاقتصادي والتعاون التجاري، وتسير التجارة بدون أي رسوم جمركية”.
تعنت السلطات السودانية
ومن جانبه يقول مروان محمد عبد الرحمن – سوداني مقيم بمصر وصاحب شركة الجودة لشحن ونقل البضائع- “الأوضاع سيئة للغاية العربات تقف بالشهور في المعابر، يتم دفع مبالغ كبيرة لما يسمى بالعطلات، إذا تخطت 10 أيام يدفع صاحب الشحنة عن اليوم قيمة ألف جنية وقد تصل إلى 30 ألفا”، موضحا أن التعطيل الأكثر يوجد في معبري “حلفا” وأرقين” مما يضطره إلى اللجوء إلى معابر أخرى كي يُفرغ شاحناته.
ويعرب عن استيائه قائلا” لا نستطيع العمل، هناك بالفعل عربات موجودة لم تدخل السودان، ويوجد عدد شاحنات كبير جدا على امتداد ما لا يقل عن 30 كيلو متر في انتظار السماح لها بالدخول”.
ويضيف لـ” الحرية” آخر العربات خرجت من عندي منذ 3 أسابيع ولم تدخل حتى الآن، العطل في المعابر المصرية و السودان يتم تمرير عدد قليل جدا من الشاحنات في اليوم، سمعنا أنه يوجد حالات وفيات في طابور الانتظار، لكن لم نعرف الاحصائيات الحقيقية بعد”.