على مدار عقود، لعبت مصر دورًا محوريًا في صياغة المشهد العربي، وكانت في قلب الأحداث التي شكّلت ملامح المنطقة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
ومن أبرز مظاهر هذا الدور، استضافة القاهرة وشرم الشيخ لعدد من القمم العربية التي ناقشت قضايا الأمة في فترات مختلفة.
قمة 1964.. البداية من القاهرة
في يناير 1964، احتضنت القاهرة أول قمة عربية من نوعها، بدعوة من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لمواجهة المخاطر التي كانت تهدد الأمن القومي العربي بعد مشروع تحويل مجرى نهر الأردن من قبل إسرائيل.
خرجت القمة بقرارات تاريخية، من بينها تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، التي أصبحت الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني فيما بعد.
قمة 1996.. عودة الوحدة العربية
بعد سنوات من التباعد العربي عقب غزو الكويت، جاءت قمة القاهرة عام 1996 لتعيد التواصل بين الدول العربية وتؤكد على مركزية القضية الفلسطينية.
كانت القمة رسالة واضحة بأن الخلافات لا تُلغي وحدة الصف، وأن القاهرة ما زالت بيت العرب الكبير.
قمة شرم الشيخ 2003.. في مواجهة الحرب على العراق
قبل أيام من الغزو الأمريكي للعراق، استضافت مصر قمة استثنائية في شرم الشيخ لبحث تداعيات الموقف ومحاولة تجنيب العراق الحرب.
ورغم فشل الجهود في منعها، فإن القمة جسدت الموقف العربي المشترك الرافض لاحتلال دولة عربية، وأكدت أهمية الحلول السياسية بدلًا من القوة.
قمة 2015.. تشكيل القوة العربية المشتركة
في مارس 2015، عادت شرم الشيخ لتتصدر المشهد باستضافة القمة العربية التي حملت عنوان “الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات”.
شهدت القمة اتفاق القادة العرب على تشكيل قوة عربية مشتركة للتصدي للتهديدات الأمنية والإرهاب، وهو ما اعتُبر حينها نقلة نوعية في مسار العمل العربي المشترك.
قمة 2023 الاقتصادية.. التنمية في مواجهة الأزمات
وفي ظل الأزمات الاقتصادية العالمية، استضافت مصر قمة عربية اقتصادية في القاهرة عام 2023 ركزت على ملفات الأمن الغذائي والطاقة والتكامل التجاري.
وقدمت القاهرة خلالها مبادرات لتعزيز التعاون العربي في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، تأكيدًا على أن مستقبل المنطقة يجب أن يُبنى على التنمية لا الصراع.
قمة شرم الشيخ للسلام 2025.. العرب أمام لحظة حاسمة
وفي أكتوبر 2025، تعود الأنظار إلى شرم الشيخ مع انعقاد قمة السلام برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة واسعة من القادة العرب والدوليين.
وستناقش القمة سبل إنهاء الحرب في قطاع غزة وإعادة إعمار المناطق المتضررة، إلى جانب الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تعيد الاستقرار للمنطقة.
شرم الشيخ دائمًا على الخريطة
ومنذ مطلع الألفية الجديدة، أصبحت شرم الشيخ بمثابة العاصمة الدبلوماسية لمصر، حيث استضافت عشرات القمم والمؤتمرات العربية والإفريقية والدولية، لما تتميز به من أجواء آمنة وتنظيم احترافي.
مصر موطن القمم العربية وصاحبة القضايا
تاريخ القمم العربية في مصر هو في جوهره تاريخ لدور مصري ثابت في الدفاع عن القضايا العربية، من فلسطين إلى العراق إلى الأمن الإقليمي.
ومهما تغيرت الظروف، تبقى القاهرة بيت العرب ومكان التقاء القرار العربي المشترك.





















