يحل اليوم 6 سبتمبر 2023 ذكرى ميلاد صانع البهجة وكوميديا المسرح «فؤاد المهندس» الذي أبهرنا بأعماله المتميزة، وساهم في إضحاك الملايين من خلال أعماله الكوميدية.
نشأته
ولد فؤاد المهندس في يوم 6 سبتمبر عام 1924 في حي العباسية بالقاهرة لأسرة مكونة من أب وأم و4 أبناء، وترتيبه كان الثالث، نشأ بمدارس العزب التركية التي ساهمت كثيرًا في تكوين شخصيته، وكان والده عالم لغوي، لذلك أتقن المهندس اللغة العربية، كما كان له الفضل في تنميه مهاراته الفنية وتشجيعه الدائم له، حيث ورث عنه خفة الدم، وحضور البديهة، وسرعة الخاطر الذي ميزه في مشواره الفني.
وعندما التحق بكلية التجارة انضم لفريق التمثيل بالجامعة، وشاهد الفنان الراحل (نجيب الريحاني) وأعجب به في مسرحية (الدنيا على كف عفريت)، فانضم لفرقته المسرحية لعله يحظى بأحد الأدوار إلا أنه لم يساعده كثيرًا، وبعد وفاة الريحاني انضم لفرقة (ساعة لقلبك)، وكانت هذه بدايته مع التمثيل، حيث بدأ مشواره في الأربعينات وسرعان ما أثبت نفسه كممثل استثنائي بأدائه الفريد والمتقن.
حياته
وتزوج نجم الكوميديا فؤاد المهندس مرتان المرة الأولى من عفت سرور، والمرة الثانية من شويكار ودامت هذه الزيجة لما يقارب العشرون عامًا، وحين دقت ساعة الفراق كان طلاق هذا الثنائي بمثابة صدمة في الوسط الفني والمجتمع المصري، وله ولدان هما محمد وأحمد.
واستطاع فؤاد المهندس أن يُشكل مع شويكار ثنائيًا كوميديًا جميلًا في السينما والمسرح، وقد تقابلا لأول مرة في مسرحية السكرتير الفني، وذكرت الفنانة شويكار أنه تقدم لطلبها للزواج أثناء تقديم مسرحية أنا وهو وهي، عندما فاجأها بخروجه عن النص لأول مرة في حياته وسألها: “تتجوزيني يا بسكويتة؟!”. وتم الزواج بعد نهاية تصوير فيلم هارب من الزواج، وكانت شويكار ترتدي في أخر مشهد فستان عروسة وطرحة، وكان فؤاد المهندس يرتدي بدلة وكرافت، فانتهز الاثنان هذا المشهد وذهبا بعده مباشرة إلى المأذون في الساعة الثانية صباحًا لتنتهي قصة حبهما بالزواج.
ثم حدث الطلاق بينهما بعد زواج استمر 20 عامًا، اعترفت شويكار في إحدى اللقاءات، بأنها لم تحب سوى فؤاد المهندس، وأنها تصفه دومًا بـ”حب حياتي” الذي لم تبتعد عنه.
ويُعد فؤاد المهندس واحدًا من أعظم الممثلين في تاريخ السينما المصرية والعربية الذين من الصعب نسيانهم وسيظلوا خالدين في ذاكرة جمهورهم من خلال أعمالهم التي يشاهدوها حتي الآن.
تميز المهندس بقدرته علي تجسيد شخصيات متنوعة، ومتعدده الأبعاد بمهاره لافتة، حيث قدم أدوارًا درامية عميقة، وأخرى كوميدية مميزة، كما أصبح رمزًا للأداء الفني الراقي.
حبه للمسرح
واشتهر فؤاد المهندس بحبه الشديد وتعلقه بالمسرح برغم من تقديمه لما يقرب من 70 فيلمًا سينمائيًا إلا أنه ارتبط بالمسرح أكثر، لدرجة أنه كان يقدم مسرحية (إنها حقًا عائلة محترمة) مع أمينة رزق وشويكار وهو مصاب بجلطة في القلب، وأكد له الأطباء أنه شفي منها من خلال عمله على المسرح.
وكان يحب الأطفال، لذلك حرص علي البحث عن عمل يلتقي فيه مع الاطفال وكانت بدايته مع الأعمال الموجهة للأطفال في مسرحية (أنا فين وأنت فين) بأغنية (رايح أجيب الديب من ديله)، وبعدها توالت الأغنيات بالأعمال الفنية، حيث قدم العديد من الأغنيات للأطفال، وقدم للأطفال المسرحية الكوميدية (هالة حبيبتي) التي أوضحت سوء المعاملة التي يلقاها الأطفال في الملاجئ، وقدم أيضًا فوازير عمو فؤاد التي تابعها كل الأطفال في مصر والعالم العربي وتعلقوا بها كثيرًا.
وتميز المهندس بأسلوبه الفريد وحضوره القوي علي الشاشة، فكان يجمع بين الجرأة والرقي في تقديم أدواره، وكان قادرًا علي نقل المشاعر والأفكار بطريقة مؤثرة للغاية، كما أنه كان يتمتع بحضور مميز وشخصيه قوية تجذب الجمهور وتجعله يشعر بالانتماء، وكان يرى أن الفن له رسالة سامية وهي خدمة المجتمع.
أعماله الفنية
وقدم فؤاد المهندس أكثر من 70 فيلمًا سينمائيًا، أبرزها «أرض النفاق، العتبة جزاز، شنبو في المصيدة، أخطر رجل في العالم، اعترافات زوج، اقتلني من فضلك، سفاح النساء» ، وأشهر أعماله في المسرح كانت مسرحيات (سيدتي الجميلة، السكرتير الفني، أنا وهو وهي، حواء الساعة 12، سك على بناتك) ، كما قدم للتلفزيون عدة مسلسلات منها (عيون) و(أرض النفاق).
الجوائز
على الرغم من الأعمال الفنية الكثيرة التي تركها لنا الأستاذ فؤاد المهندس إلا أنه لم يتم تكريمه أو يحصل على جائزة واحدة، وقد تكلم المهندس عن هذا الموضوع في أحد لقاءاته حيث يرى أن الأدوار الكوميدية على الرغم من أهميتها إلا أنه لا تزال هذه الأدوار مُهمشة ولا يتم تكريم أصحابها كما يجب، لهذا لم يحصل على أي جائزة طوال حياته.
ولم يبخل بخبرته على المواهب الشابة، حيث كان سندًا وداعمًا لها، ومن أشهر هؤلاء الفنان عادل إمام وسناء يونس. فاستحق فؤاد المهندس لقب “الأستاذ” الذي لازمه طيلة حياته، إلى جانب ألقاب كثيرة لعل أشهرها “صانع الضحكة” و”مهندس الإبتسامة” و”فؤاد الكوميديا الراقي”.
وفاته
وفي يوم 16 سبتمبر عام 2006 رحل عن عالمنا صانع الإبتسامة الأستاذ فؤاد المهندس إثر أزمة قلبية واكتئاب شديد وذلك في منزله بحي الزمالك بالقاهرة، لكنه ترك أثرًا كبيرًا في السينما المصرية والعربية، واستمر تاثيره حتي بعد رحيله ولايزال اسمه يلمع في سماء الفن، وتعتبر أعماله مرجعًا للجيل الجديد من الفنانين.





















