تحل اليوم الخميس الذكرى الأولى لرحيل الفنان القدير لطفي لبيب، الذي غادر عالمنا بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا كبيرًا من الأعمال التي رسخت مكانته كواحد من أبرز نجوم الأدوار الثانية في تاريخ الفن المصري.
ورغم أنه لم يكن من نجوم البطولة المطلقة، فإن لطفي لبيب امتلك قدرة استثنائية على خطف الأنظار في كل ظهور له، بفضل حضوره الهادئ وأسلوبه البسيط الذي جعل شخصياته قريبة من الجمهور وتعبر عن الإنسان المصري بكل تفاصيله.
تخرج لطفي لبيب في المعهد العالي للفنون المسرحية، لكن انطلاقته الفنية تأخرت سنوات بسبب التحاقه بالقوات المسلحة، حيث قضى سنوات في الخدمة العسكرية، قبل أن يسافر للعمل خارج مصر، ليعود بعدها ويبدأ رحلته الفنية مطلع الثمانينيات من خلال المسرح، ثم يواصل تألقه في السينما والتلفزيون.
ولم يكن الفن المحطة الوحيدة في حياته، إذ شارك ضمن صفوف الكتيبة 26 مشاة في حرب أكتوبر، وعاش لحظات العبور والقتال، وهي التجربة التي اعتبرها الأقرب إلى قلبه طوال حياته، حتى إنه وثقها في كتاب وسيناريو بعنوان «الكتيبة 26»، وكان يحلم بتحويله إلى عمل فني يجسد بطولات الجندي المصري، إلا أن المشروع لم ير النور.
وخلال مسيرته، قدم مئات الشخصيات المتنوعة بين الأب والموظف والطبيب والسفير ورجل الأعمال، ونجح في منح كل شخصية طابعًا خاصًا، حتى أصبحت مشاهده القصيرة من أكثر اللحظات رسوخًا في ذاكرة المشاهدين.
ومن أبرز أعماله السينمائية «السفارة في العمارة» و«عسل أسود» و«طباخ الريس» و«رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»، كما شارك في مسلسلات بارزة مثل «رأفت الهجان» و«زيزينيا».
ويظل دوره في فيلم «السفارة في العمارة» من أشهر محطاته الفنية، بعدما جسد شخصية السفير الإسرائيلي أمام الزعيم عادل إمام بإتقان كبير، ورغم النجاح الواسع الذي حققه الدور، رفض لاحقًا دعوة لتكريمه من السفارة الإسرائيلية، مؤكدًا أن أداءه للشخصية كان جزءًا من عمله كممثل، بينما يظل موقفه الوطني ثابتًا، خاصة أنه كان أحد أبطال حرب أكتوبر.
وبعد مرور عام على رحيله، لا تزال أعمال لطفي لبيب حاضرة في وجدان الجمهور، ليبقى نموذجًا لفنان صنع اسمه بالإخلاص والموهبة، وجندي حمل السلاح دفاعًا عن وطنه قبل أن يحمل رسالة الفن على الشاشة.




















