قالت النائبة مارجريت عازر، نائبة عميد معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد، إن ذكرى انتصارات أكتوبر بعد 53 عامًا لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد مناسبة لاستعادة مشاهد العبور والانتصار، وإنما يجب أن تكون مناسبة لإعادة قراءة الدرس المصري الأهم، وهو كيف تستطيع الدولة أن تحول المستحيل إلى واقع عندما تمتلك رؤية واضحة، وإرادة سياسية، وتخطيطًا علميًا، وجبهة داخلية متماسكة.
وأضافت عازر خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن أكتوبر لم يكن انتصارًا عسكريًا منفصلًا عن الدولة والمجتمع، وإنما كان نموذجًا متكاملًا لإدارة معركة وطنية شاركت فيها القوات المسلحة والشعب ومؤسسات الدولة، ثم استُكمل الانتصار العسكري بأدوات السياسة والدبلوماسية حتى استعيدت الأرض وفُتح الطريق أمام السلام.
ترجمة الروح إلى سياسات
وأوضحت أن أخطر ما يمكن فعله اليوم هو استدعاء روح أكتوبر بالخطاب فقط، بينما التحديات الجديدة تحتاج إلى ترجمة هذه الروح إلى سياسات، مشيرة إلى أن المنطقة لم تعد تواجه حربًا تقليدية فقط، وإنما صراعات ممتدة وحروبًا بالوكالة وضغوطًا اقتصادية وحروب معلومات وتحديات تمس أمن الدول واستقرار المجتمعات.
وقالت: «درس أكتوبر الأول هو أن الأمن القومي لا يبدأ من الحدود فقط وإنما يبدأ من قوة الدولة من الداخل، دولة تمتلك اقتصادًا قادرًا على الصمود ومؤسسات قوية ومجتمعًا متماسكًا ومواطنًا يشعر أن له نصيبًا حقيقيًا في ثمار الاستقرار والتنمية».
وشددت على أن مصر في هذه المرحلة تحتاج إلى استثمار قوتها الشاملة وليس فقط قوتها العسكرية، موضحة أن القوة الاقتصادية والأمن الغذائي والمائي والتعليم والتكنولوجيا والوعي المجتمعي والقدرة على حماية الدولة من الشائعات وحروب المعلومات، أصبحت جميعها مكونات مباشرة للأمن القومي.
وأشارت إلى أن أحد أهم دروس أكتوبر هو عدم فصل القوة عن السياسة، فالقوة تحمي القرار الوطني، والدبلوماسية الذكية تحول القوة إلى نفوذ، والقدرة على التفاوض تحمي المصالح، وهو ما ظهر تاريخيًا في انتقال مصر من معركة السلاح إلى معركة التفاوض والدبلوماسية لاستكمال استرداد الأرض.
مصر مطالبة باستباق الأزمات
وأكدت أن المنطقة اليوم أمام تغيّر سريع في خرائطها وموازينها، ولذلك لا يكفي أن تكون مصر دولة تتعامل مع الأزمات عندما تقع، وإنما المطلوب أن تكون دولة تستبق الأزمات، وتقرأ اتجاهات المنطقة، وتبني سيناريوهاتها وتحمي مصالحها قبل أن تتحول التحديات إلى تهديدات.
واختتمت بالتأكيد على أن الاحتفال الحقيقي بأكتوبر ليس أن نقول إننا انتصرنا قبل 53 عامًا، وإنما أن نثبت أن مصر ما زالت قادرة على صناعة الانتصار في معارك العصر الجديدة، وهي معركة التنمية، ومعركة الوعي، ومعركة الاقتصاد، ومعركة حماية القرار الوطني، ومعركة بناء الإنسان.
وأضافت أن أكتوبر لم يكن مجرد عبور لقناة، بل كان عبورًا من فكرة أن المستحيل قدر إلى حقيقة أن الإرادة والتخطيط والعمل المنظم تستطيع تغيير موازين القوى، مؤكدة أن هذه هي الرسالة التي تحتاجها مصر والمنطقة اليوم أكثر من أي وقت مضى.






















