أكد النائب الدكتور ياسر الهضيبي، سكرتير عام حزب الوفد، أن ثورة 30 يونيو أصبحت، بعد ثلاثة عشر عامًا، حدثًا فارقًا في التاريخ المصري الحديث، بعدما أنقذت الدولة الوطنية من خطر حقيقي كان يهدد مؤسساتها وهويتها، مشيرًا إلى أن ملايين المصريين خرجوا دفاعًا عن دولتهم المدنية ووحدتهم الوطنية، مؤكدين أن الشرعية الحقيقية تستمد من إرادة الشعب.
تقييم الثورة من منظور وطني بعد 13 عامًا
وقال الهضيبي، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إنه بعد مرور هذه السنوات أصبح من الممكن تقييم تجربة ثورة 30 يونيو بعيدًا عن الانفعال، ومن منظور سياسي وطني، لافتًا إلى أن مصر استطاعت الحفاظ على تماسك مؤسساتها، واستعادة الاستقرار، والانطلاق في مسار تنموي شامل رغم ما يشهده العالم من تحديات غير مسبوقة.
وأضاف أن حزب الوفد، باعتباره شريكًا في ثورة 30 يونيو، يرى أن الثورة مثلت انتصارًا للدولة الوطنية ولإرادة المصريين في بناء مستقبل يقوم على الاستقرار وسيادة القانون، مؤكدًا أن الجمهورية الجديدة لم تكن مجرد شعار، وإنما جاءت نتيجة لمسار بدأ في 30 يونيو، حين استعادت الدولة قدرتها على التخطيط والتنفيذ بعيدًا عن حالة الارتباك والانقسام.
وأوضح سكرتير عام حزب الوفد أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية تطويرًا واسعًا للبنية التحتية، وإطلاقًا للمشروعات القومية، وتعزيزًا للتحول الرقمي، إلى جانب تنفيذ إصلاحات تشريعية واقتصادية كبرى هدفت إلى بناء دولة أكثر قدرة على مواجهة التحديات، مشددًا على أن مفهوم الدولة الحديثة أصبح قائمًا على مؤسسات قوية قادرة على الاستمرار، وهو ما يمثل الضمانة الحقيقية لأي عملية تنمية.
استعادة الدور الإقليمي وتعزيز السياسة الخارجية
وأشار الهضيبي إلى أن مكانة مصر الإقليمية والدولية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، بعدما استعادت الدولة دورها المحوري في محيطها العربي والإفريقي، وأصبحت طرفًا رئيسيًا في جهود تسوية العديد من الأزمات الإقليمية انطلاقًا من ثقلها التاريخي ومكانتها الاستراتيجية.
وأكد أن السياسة الخارجية المصرية نجحت في بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، بما يحافظ على استقلال القرار الوطني ويخدم المصالح المصرية، مشيرًا إلى أن هذه المكانة لم تأتِ من فراغ، وإنما كانت نتيجة مباشرة لاستعادة الاستقرار الداخلي، لأن قوة السياسة الخارجية تبدأ دائمًا من قوة الدولة في الداخل.
رسالة إلى الشباب: بناء المستقبل مسؤولية الجميع
ووجه الهضيبي رسالة إلى الشباب، دعاهم خلالها إلى إدراك أن الحفاظ على الدولة مسؤولية الجميع، وهي مسؤولية مستمرة، مؤكدًا أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، وإنما بالعمل والعلم والمشاركة الإيجابية.
واختتم الهضيبي تصريحاته بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو أثبتت أن الشباب كانوا في مقدمة من دافعوا عن مستقبل وطنهم، واليوم يأتي دورهم في استكمال مسيرة البناء والتنمية، والمشاركة في الحياة السياسية والحزبية، وإعلاء قيمة الحوار واحترام الاختلاف، مشددًا على أن مصر تحتاج إلى طاقات شبابها وأفكارهم ووعيهم بحجم التحديات التي تواجهها، لأن بناء المستقبل مسؤولية جيل كامل وليس مسؤولية الدولة وحدها.
اقرأ أيضاً: في الذكرى الـ13 لثورة 30 يونيو.. رائد سلامة لـ”الحرية”: الثورة أنهت حكم الجماعة وأعادت مصر إلى مسار الدولة





















