أجرت «الحرية» حوارًا خاصًا مع الكاتب الصحفي مصطفى بكري بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لثورة 25 يناير، في محاولة لاستعادة قراءته التحليلية الحادة لمسار الثورة.
سلَّط بكري الضوء على تحوُّل الثورة من مطالب شعبية للإصلاح إلى ما وصفه بـ«مؤامرة» اختطفتها جماعة الإخوان، معتبرًا أن أحداث 28 يناير 2011 كانت نقطة تحوُّل نحو الفوضى.
حمَّل المسؤولية الكاملة لجماعة الإخوان في «ضرب مؤسسات الدولة»، مُشيرًا إلى أن تدخل الجيش المصري كان «المنقذ» من الانهيار التام.
قدَّر خسائر الثورة بنحو 450 مليار دولار، ووصف آثارها بأنها «كارثية» على الاقتصاد والأمن، قائلًا: «الشارع المصري بات ينفر من يناير بسبب ما خلفته من دمار».
كما رفض بكري فكرة إحياء قيم الثورة في الظروف الراهنة، مؤكدًا: «25 يناير لم تترك لنا أي قيم نتمسك بها».
اختتم حديثه برفض أي مصالحة مع من يصفهم بـ«أعداء الدولة»، معتبرًا أن المعركة الحقيقية هي بين المدافعين عن مصر ومخططات الهدم.
وإلى نص الحوار:
كيف ترى تأثير ثورة 25 يناير بعد مرور 14 عامًا؟ وهل تعتقد أنها حققت أهدافها الأساسية؟
اعتقد أنه لابد من تقييم كامل لما حدث في 25 يناير.
الثورة بدأت بالمواطنين البسطاء أصحاب المشاكل والأزمات، والذين كان لهم رأي فيما جرى في الفترة التي سبقت قيام الثورة من التزوير في الانتخابات وفساد في السلطة؛ فخرجوا يطالبون بالإصلاح وبالتغيير
.ولكن للأسف منذ الثامن والعشرين من يناير تحولت الثورة إلى مؤامرة عندما اختطفتها جماعة الإخوان وسعت إلى ضرب الشرطة المصرية وتدميرها وحرق أقسام الشرطة والسعي إلى إسقاط الدولة في هذا الوقت.
وعندما اختطف الإخوان الثورة، أصبحت كل المطالب تتمركز في ضرورة إسقاط الدولة أكثر من رحيل الرئيس مبارك عن السلطة. ولذلك استمرت المظاهرات بعد أحداث 25 يناير حتى وصول جماعة الإخوان إلى السلطة في عام 2012.
لكل ذلك أقول إن أي تقييم موضوعي يقول دائمًا إن الثورات تؤدي إلى مزيد من الأزمات والمشاكل خاصة إذا امتطها جماعة لديها أجندة دينية على وجه التحديد، لأن هؤلاء بالأساس ضد مفهوم الدولة الوطنية ويريدون تحويل الدولة إلى دولة إخوانية بالأساس.
وهذا هو ما حدث في مصر لولا تدخل الجيش ويقظته؟
ما أبرز العقبات التي واجهتها الثورة وأثرت على تحقيق مطالبها؟
العقبة الأساسية من ما حدث في 25 يناير كانت أن جماعة الإخوان هي التي كانت سببًا في هذا الدمار وهذا الانهيار وعمليات القتل ومهاجمة المؤسسات والاعتداء على كل المحرمات.
هم من قلبوها لفوضى، وبالفعل دفع الشعب الثمن غاليًا سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادى أو الأمني
كيف تقيّم دور الشباب الذين قادوا الثورة في ذلك الوقت؟ وهل ترى أن دورهم مستمر حتى اليوم؟
الشباب الذين قادوا الثورة في هذا الوقت منهم شباب بريء كان يهدف إلى الإصلاح والتغيير، ومنهم مجموعات تم تدريبها في صربيا وفي الولايات المتحدة وفي قطر وفي بريطانيا.
هؤلاء بالأساس كان لهم نفس الأجندة التي لدى جماعة الإخوان، والجماعة احتوتهم وضمتهم إلى صفوفها في هذا الوقت، وأعتقد أن مصير هؤلاء باتوا كالمنبوذين في الشارع.
أما الشباب البريء الذين خرجوا بغرض الإصلاح فهم بالتأكيد راجعوا أنفسهم وطرحوا أسئلة على أنفسهم أيضًا، فأدركوا الخطورة التي كانت يمكن أن تؤدي بما حدث في الـ 25 عامًا إلى فوضى تسقط الدولة المصرية لولا يقظة الجيش المصري.
إلى أي مدى أثرت الثورة على السياساة المصرية خلال السنوات الماضية؟
يؤسفني القول إن ثورة 25 يناير تركت آثارًا سلبية كبيرة لدى الشارع المصري. ولذلك نجد بالفعل أن هناك حالة من النفور والرفض لما حدث في الخامس والعشرين من يناير، لأن الأمر أدى إلى الفوضى ولم يؤدِ إلى الإصلاح أو التنمية أو التعمير
خسرنا حوالي 450 مليار دولار، وتم الاعتداء على مؤسسات الدولة، والقيم باتت على وشك الانهيار.
المؤسسات الحقيقية للدولة التي تُدير البلاد تم الاعتداء عليها في كل مكان.
العنف ساد، ومن ثم، أعتقد أن كثيرين يرون أن ما جرى قاد البلاد إلى فوضى عارمة وبغض النظر عن تغيير الرئيس مبارك، ما كان مرادًا من الثورة كان أكبر من التغيير، وهو إسقاط الدولة.
ما الدروس المستفادة من ثورة 25 يناير التي يجب أن تتعلمها الأجيال الجديدة؟
ما حدث في 25 يناير كانت له تداعيات خطيرة على الأمن،والاستقرار،والاقتصاد.وهذا الأمر، بلا شك، جعل الناس تتردد أمام كل الدعوات التي طالبت بخروجهم، سواء احتجاجًا على الوضع الاقتصادي، أو الوضع السياسي، أو غير ذلك من الأمور لقد أدرك الناس الحقيقة ووعوا تمامًا بتفاصيله
كيف ترى تعامل الإعلام والسياسة مع ذكرى الثورة الآن؟ وهل تُقدَّم الصورة الحقيقية لما حدث؟
للأسف إن كثيرًا من وسائل الإعلام زيفت الحقيقة في ذلك الوقت،وصارت على نفس نهج قناة الجزيرة وغيرها.
ويؤسفني القول إن الإعلام كان يُستخدم كسلاح تهديد ضد كل الشرفاء وضد كل الوطنيين.
لقد سعى الإعلام إلى تشويه صورة الوطنيين لحساب هذه المجموعة التي تسيدت الساحة في ذلك الوقت.
في رأيك، كيف يمكن إحياء قيم الثورة وأهدافها في الظروف الحالية؟
25يناير،في الأساس،لم تترك لنا أي قيم لنتمسك بها تحت أي حال من الأحوال.
هل ترى أن تحقيق مصالحة سياسية بين الأطراف المختلفة يمكن أن يُعيد الأمل في تحقيق أهداف الثورة؟
المصالحة يجب أن تكون فقط بين المدافعين عن الدولة، والرافضين لنهج الإخوان، والرافضين لنهج الفوضى بأي حال من الأحوال.
وأتصور أن هذا قد حدث بالفعل، حيث تراجعت كثير من العناصر التي كانت لها مواقف معارضة إلى حد كبير، وأصبحت عنصرًا فاعلًا في الدولة الوطنية.
لو عاد بك الزمن إلى عام 2011، هل ترى أن الثورة كانت تحتاج إلى قيادة سياسية واضحة لتوجيهها بشكل أفضل؟
للأسف، استطاعت جماعة الإخوان المسلمين أن تقفز على الثورة وتُخطط مسارها، وأصبحت هي صاحبة القرار الأول والأخير فيها، بغض النظر عن القيادة السياسية ثورة الخامس والعشرين من يناير، للأسف، كانت قيادتها السياسية بيد جماعة الإخوان، بعد أن تمكنوا من السيطرة والهيمنة على الشارع، لأنهم التيار الوحيد المنظم، فإن الحقيقة هي أن الخامس والعشرين من يناير تركت بالفعل ذكرى سيئة في أذهان الكثيرين، لأنها ارتبطت بالعنف ومخططات الإخوان




















