كتبت: ملك محمد رواش
تحل اليوم الذكرى الثالثة لاستشهاد الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، التي اغتالها قناص إسرائيلي أثناء تغطيتها اقتحام مخيم جنين في 11 مايو 2022، لتصبح أيقونة للصحافة الحرة التي تدفع ثمن نقل الحقيقة في فلسطين.
جريمة موثقة بلا عقاب
كشفت تحقيقات نيابية ودولية أن الرصاصة التي أودت بحياة مراسلة قناة الجزيرة أطلقت عمداً من مسافة قريبة (170-180 متراً)، فيما تؤكد تقارير “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” و”بيليجكات” أن الاستهداف كان متعمداً. رفعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية منذ سبتمبر 2022، لكن الملف ظلّ حبيس الأدراج رغم اعتماده من قبل وحدة المعلومات التابعة للمحكمة.
رفعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية منذ سبتمبر 2022، لكن الملف ظلّ حبيس الأدراج رغم اعتماده رسمياً، فيما تواصل إسرائيل إنكار مسؤوليتها عن الجريمة.
مسيرة حافلة بالتحدي
ولدت شيرين في القدس عام 1971 لأسرة مسيحية من بيت لحم، ودرست الهندسة المعمارية قبل أن تتحول إلى الصحافة، حيث أصبحت من أبرز وجوه قناة الجزيرة منذ انضمامها عام 1997.
غطت أهم الأحداث الفلسطينية، من انتفاضة الأقصى إلى اجتياح جنين 2002، وكانت أول صحفية عربية تدخل سجن عسقلان (2005)، حيث نقلت معاناة الأسرى الفلسطينيين.

حصيلة دموية.. 212 صحفياً شهيداً
سجلت نقابة الصحفيين الفلسطينيين استشهاد 212 إعلامياً منذ بدء العدوان على غزة، بينهم 27 صحفية، فيما أصيب 178 بجروح خطيرة بعضها تسبب في بتر أطراف وكشف تقرير للأمم المتحدة عن تعرّض صحفيين معتقلين لتعذيب جسدي ونفسي، بما في ذلك عنف جنسي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

إبادة إعلامية ممنهجة
دمرت إسرائيل 143 مؤسسة إعلامية في غزة، بما في ذلك مقرات قنوات عربية ودولية، بينما قدّرت الخسائر المادية بأكثر من 400 مليون دولار وأفادت تقارير بأن 55 صحفياً لا يزالون رهن الاعتقال الإسرائيلي، بينهم 20 معتقلاً إدارياً دون تهم.

العالم يحتفل.. وغزة تنزف
يحتفل العالم في 3 مايو بيوم حرية الصحافة، بينما تسجل فلسطين أعلى حصيلة لاستهداف الصحفيين في التاريخ الحديث، حيث سقط صحفيون مثل يحيى صبيح (استشهد بعد ساعات من ولادة ابنته) ونور الدين عبدو خلال أداء واجبهم وطالبت منظمات دولية بحماية الصحفيين ومحاسبة القتلة، لكن الصمت الدولي يظل السمة الغالبة، مما يطرح تساؤلات حول جدوى آليات العدالة الدولية.
تبقي شيرين أبو عاقلة رمزاً للصحافة الشجاعة، بينما تواصل إسرائيل حربها على الحقيقة بأسلوب منهجي يهدف إلى إسكات كل صوت ينقل معاناة الشعب الفلسطيني.



















