أنهى فيكتور أوربان رئيس الوزراء المنتهية ولايته رحلته داخل الجمعية الوطنية بقرار مفاجئ، حيث قرر التنازل عن مقعده النيابي رسمياً يوم السبت الخامس والعشرين من أبريل نيسان، وجاء هذا التحرك عقب الزلزال الانتخابي الذي ضرب ائتلافه الحاكم في الثاني عشر من الشهر ذاته، ويعد خروج الرجل من القاعة التشريعية بمثابة تحول دراماتيكي في المشهد السياسي الداخلي لجمهورية المجر، ويهدف أوربان من هذه الخطوة إلى التفرغ الكامل لإعادة ترتيب أوراق التيار الوطني من جديد.
سجلت النتائج الرسمية تراجعاً حاداً لائتلاف أوربان الذي لم يحصد سوى اثنين وخمسين مقعداً فقط، بينما قفز حزب تيسا المعارض بقيادة بيتر ماجيار إلى سدة الحكم بانتصار ساحق، وحصل الحزب الفائز على مئة وواحد وأربعين مقعداً من إجمالي مقاعد البرلمان البالغ عددها مئة وتسعة وتسعين، وهو ما يمنح القيادة الجديدة أغلبية الثلثين التي تتيح لها إجراء تعديلات دستورية جوهرية، وتضع هذه الأرقام نهاية حقبة استمرت ستة عشر عاماً من السيطرة المطلقة على القرار.
تجميد المسيرة البرلمانية وتغيير الاستراتيجية
يغادر فيكتور أوربان القبة التي تواجد تحتها منذ عام تسعين وتسعمئة وألف للميلاد بصفة مستمرة، حيث يرى الزعيم المجرى أن المرحلة الراهنة لا تتطلب وجوده داخل قاعة التشريع بل في الميدان السياسي، ويسعى الرجل إلى تركيز جهوده على تجديد دماء حزب فيدس وبناء الحركة الوطنية من القواعد الشعبية، وتتضمن خطته البقاء في منصب رئيس الحزب مع نقل المهام التنظيمية داخل البرلمان إلى جيرجيلي جولياس، الذي كان يشغل منصب كبير الموظفين سابقاً.
ملامح الحكومة الجديدة واستلام السلطة
تستعد الحكومة المنتخبة برئاسة بيتر ماجيار لمباشرة مهامها التنفيذية في مطلع شهر مايو نيسان المقبل، وتواجه الإدارة الجديدة تحديات كبيرة في تفكيك إرث العقود الماضية وإعادة صياغة القوانين، ويخطط فيكتور أوربان لقيادة معارضة شرسة من خارج أسوار الجمعية الوطنية مستغلاً نفوذه الحزبي، وتنتظر الأوساط السياسية في جمهورية المجر شكل التفاعل بين الأغلبية الجديدة وبين الحراك الذي سيقوده أوربان لإعادة بناء القوة التصويتية لتياره المنهزم.


















