انفلونزا D تعود إلى واجهة التحذيرات العلمية بعد تقارير ودراسات حديثة تحدثت عن مؤشرات تشير إلى قدرة هذا الفيروس، المعروف تاريخيًا بإصابته للحيوانات فقط، على إصابة البشر.
ورغم عدم تسجيل تفشٍ واسع بين الناس حتى الآن، فإن باحثين حذروا من أن الفيروس قد ينتشر بشكل محدود أو “بصمت”، خاصة بين الفئات الأكثر احتكاكًا بالماشية، ما يفتح باب التساؤلات حول احتمالية تحوله في المستقبل إلى تهديد صحي أوسع.
التقارير الدولية، من بينها ما نشرته صحيفة Daily Star، نقلت عن علماء وأطباء قلقهم من أن الفيروس الذي كان يُصنّف ضمن أمراض الحيوانات، قد يكون بدأ بالفعل في تجاوز هذا الحاجز.
وحتى الآن لا توجد حالة طوارئ معلنة، لكن التحذيرات تستند إلى نتائج معملية ودراسات رصدت مؤشرات تستحق المتابعة.
انفلونزا D.. ما هو الفيروس الذي يثير القلق؟
انفلونزا D هو أحد سلالات فيروسات الإنفلونزا، وتم اكتشافه لأول مرة في الماشية، خاصة الأبقار، كما تم رصده لدى الخنازير. ويصيب الفيروس الجهاز التنفسي للحيوان، وقد يسبب له مشكلات صحية تؤثر على التنفس والإنتاج.
طوال السنوات الماضية، كان الاعتقاد السائد أن هذا الفيروس يقتصر على الحيوانات، ولم يكن يُنظر إليه باعتباره تهديدًا مباشرًا للبشر. لكن مع تطور أدوات الفحص والدراسات، ظهرت بيانات تشير إلى وجود أجسام مضادة للفيروس لدى بعض الأشخاص، وهو ما يعني أنهم تعرضوا له في مرحلة ما.
هذه النقطة تحديدًا هي التي دفعت العلماء لإعادة تقييم الوضع، خاصة أن فيروسات الإنفلونزا معروفة بقدرتها على التحور وتغيير خصائصها بمرور الوقت.

نرشح لك: بعد تسجيل وفاة في تايوان.. ما هو فيروس هانتا وأعراضه الخطيرة؟
لماذا يخشى العلماء من تحوله إلى جائحة؟
القلق الحالي لا يعتمد على حالات إصابة واسعة، بل على نتائج أبحاث معملية. دراسة أجراها باحثون في Ohio State University أشارت إلى أن أنسجة الجهاز التنفسي البشري قد لا تكون قادرة على مقاومة الفيروس بكفاءة كافية.
ووفقًا للدراسة المنشورة عبر منصة bioRxiv، فإن الفيروس أظهر في نماذج معملية قدرة على:
- التكاثر داخل أنسجة تشبه الجهاز التنفسي البشري
- إصابة أكثر من نوع من الخلايا التنفسية
- التهرب جزئيًا من بعض آليات المناعة الفطرية
الباحثون أوضحوا أن الأمر لا يعني أن الفيروس أصبح ينتقل بين البشر بسهولة، لكنهم حذروا من أن “تغيرات تطورية بسيطة” قد تمنحه هذه القدرة.
وهذا السيناريو هو ما يثير القلق، لأن العالم شهد سابقًا تحولات مشابهة مع فيروسات أخرى انتقلت من الحيوان إلى الإنسان.
نرشح لك: فيروس نيباه القاتل.. كل ما تحتاج معرفته قبل انتشاره أكثر
هل أصيب البشر بالفعل بانفلونزا D؟
لا توجد حتى الآن تقارير رسمية عن تفشٍ بشري واسع لانفلونزا D، لكن الدراسات رصدت مؤشرات على تعرض بعض الفئات للفيروس، خاصة العاملين في مزارع الأبقار والخنازير.
بعض الأبحاث كشفت أن نسبة كبيرة من العاملين في قطاع الثروة الحيوانية لديهم أجسام مضادة للفيروس، ما يدل على تعرض سابق له. وفي إحدى الدراسات، وصلت النسبة إلى 97% بين فئة مهنية محددة تتعامل يوميًا مع الماشية.
كما تم رصد آثار للفيروس في عينات هواء مأخوذة من أماكن مزدحمة مثل المستشفيات والمطارات، وهو ما يعزز فرضية وجوده في البيئة المحيطة، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة حدوث عدوى واسعة.

ماذا تقول الجهات العلمية؟
في دراسة منشورة عبر مجلة تابعة لـ Centers for Disease Control and Prevention، أشار الباحثون إلى أن المعلومات المتوفرة عن الفيروس لا تزال محدودة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لفهم سلوكه بشكل أدق.
الجهات العلمية لم تعلن عن حالة طوارئ، لكنها شددت على أهمية المراقبة المستمرة، خاصة فيما يتعلق بانتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان.
وأكد بعض الخبراء أن غياب المناعة المجتمعية ضد هذا النوع من الفيروسات قد يشكل تحديًا في حال تحوره ليصبح أكثر قدرة على الانتقال.
الدكتور جون ليدنيكي، أستاذ الأبحاث في University of Florida، صرّح بأن الفيروس قد يشكل خطرًا على الجهاز التنفسي للبشر إذا تطور بشكل يسمح له بالانتشار السريع، موضحًا أن الاستعداد المبكر أفضل من الانتظار حتى ظهور أزمة فعلية.
ما الأعراض المحتملة لانفلونزا D؟
حتى الآن لا توجد بيانات سريرية واسعة تؤكد نمطًا محددًا من الأعراض لدى البشر، لكن الدراسات المعملية تشير إلى أن الفيروس يهاجم الجهاز التنفسي، وقد يسبب:
- التهابات في المجرى التنفسي
- تكاثرًا داخل خلايا الرئة
- أعراضًا تنفسية مشابهة لأنواع أخرى من الإنفلونزا
- ومع ذلك، لا توجد تقارير رسمية عن وفيات أو تفشٍ واسع مرتبط مباشرة بهذه السلالة حتى الآن.
كيف يمكن الوقاية؟
حتى في ظل غياب تفشٍ واسع، ينصح المختصون العاملين في قطاع الثروة الحيوانية باتباع إجراءات وقائية واضحة، منها:
- ارتداء وسائل الحماية الشخصية أثناء التعامل مع الحيوانات
- الالتزام بإجراءات النظافة والتعقيم
- الإبلاغ عن أي أعراض تنفسية غير معتادة
- متابعة التحديثات الرسمية من الجهات الصحية
وفي المجمل، تبقى انفلونزا D فيروسًا يخضع للمراقبة العلمية الدقيقة. لا يوجد إعلان عن جائحة، ولا حالات تفشٍ كبيرة، لكن المؤشرات التي كشفتها الدراسات دفعت الباحثين إلى التحذير من احتمالية تطوره مستقبلاً.
اقرأ المزيد: بعد انتشاره في 30 دولة.. ما هي أعراض فيروس الإنفلونزا الجديد؟
















