بعد تحقيق وعد بلفور الذي التزمت به بريطانيا ودول الغرب أمام فلسطين عام 1947، التى أثرت سلبيا على المجتمع الفلسطيني، كما ذكر فى الموسوعة التفاعلية الفلسطينية،
وعندما أحال البريطانيون قضية فلسطين وخطة تقسيمها إلى الأمم المتحدة في أبريل 1947، كان هناك تحوّل في ميزان القوى المحلي لمصلحة الصهاينة على حساب الفلسطينيين ساهمت بنفسها في إحداثه.
في نوفمبر 1947، واعتماداً على دعم الولايات المتحدة ، شنت القوى الصهيونية حملة هجومية استولت فيها على مقدار من الأرض يتجاوز خطوط التقسيم، ودمّرت قرى ومدناً فلسطينية بأكملها، وأفرغتها من سكانها الفلسطينيين الذين تحوّل معظمهم إلى لاجئين، في حين لم يمنع الدعم العربي القاصر، عسكرياً وسياسياً.
ثم حدثت النكبة الفلسطينية عام 1948 التى هجرت فيها إسرائيل قصريا عدد كبير من الفلسطينيين واستولت على أرضهم.
وفى مايو 1948، استولت القوات الصهيونية المهاجمة على عدد من المدن الكبرى، مثل يافا وحيفا وطبريا، فضلاً عن مساحات واسعة من الدولة العربية المقترحة في قرار التقسيم، وخصوصاً في الجليل ، ففر الفلسطينيون أمام زحفها بعشرات الآلاف اللاجئين إلى دول الجوار، بعد انتشار الأخبار بين السكان عن الفظائع والمجازر التي ترتكبها العصابات الصهيونية، كتلك التي حصلت في دير ياسين، حيث قتلت القوات شبه العسكرية الصهيونية أكثر من 100 قروي فلسطيني.
وقبل النكبة بيوم واحد أعلن الصهيوني ديفيد غوريون قيام دولة إسرائيل بعد ارتكابهم للفظائع فى حق الفلسطينيين.
ودخلت الجيوش العربية فى نفس اليوم 15 مايو للدفاع عن فلسطين ولكن كانت كلا منهم تحارب بشكل مستقل مما جعل إسرائيل تتفوق عليهم عسكريا وخاصة بعد الإمدادات العسكرية التى جاءت من تشيكوسلوفاكيا وأمريكا والجنود المتطوعين مع اليهود، فتوسعت إسرائيل حتى وصلت للناصرية واللد والنقب، والجليل، وكانت قد استولت إسرائيل على أراضي أكثر مما كان فى اتفاقية التقسيم وأطلق الفلسطينيون على أنفسهم النكبة، وصدموا مما حدث وفر عدد كبير منهم إلى الأردن وما تبقي وقتها اندمج مع إسرائيل وحاليا يطلق عليهم عرب إسرائيل.
وهكذا، ترك الوضع غير المستقر بعد الحرب قضايا الفلسطينيين الأكثر أهمية من دون حل، مثل قضيتي اللاجئين الفلسطينيين والتمثيل السياسي للشعب الفلسطيني، ما ضاعف حجم الخسائر الكارثية لسنة 1948 على الفلسطينيين، والتي أصبحت من دون أدنى شك لحظة حاسمة في التاريخ الفلسطيني الحديث.
سنة 1948، أُجبر ثلاثة أرباع مليون فلسطيني على الرحيل عن أرض وطنهم، بعد طرد غالبيتهم الساحقة من المدن والبلدات والقرى التي احتلها المستوطنون اليهود إما بالترهيب وإما بقوة السلاح. وتفيد بعض التقديرات بأن نحو 280 ألفاً من هؤلاء الفلسطينيين نزحوا إلى الضفة الغربية لـنهر الأردن ، و70 ألفاً إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن، و190 ألفاً إلى قطاع غزة ، و100 ألف إلى لبنان ، و75 ألفاً إلى سوريا ، و7 آلاف إلى مصر ، و4 آلاف إلى العراق ، وتوزع الباقون على بلدان عربية أخرى، وكانت وجهة نزوح الفلسطينيين هي الأقرب إلى موقعهم، فعلى سبيل المثال كان معظم الذين نزحوا إلى لبنان من قضاءي عكا وحيفا ، ومعظم الذين نزحوا إلى سوريا من أقضية صفد وطبريا وبيسان ، بينما نزح معظم سكان مدينتَي اللد والرملة إلى الضفة الغربية لنهر الأردن، ونزح معظم سكان مدن الجنوب، مثل أشدود والمجدل وبئر السبع ، إلى قطاع غزة ومدينة الخليل.
وتمت عملية ترحيل هذا العدد الكبير من الفلسطينيين على مراحل أربع، وفق مخطط صهيوني- إسرائيلي انبثق من اعتبارات جغرافية وديمغرافية.
مع نهاية الحرب، كان أكثر من 400 قرية قد هُدم وأُفرغ من سكانه، وأكثر من 13,000 فلسطيني قد قُتل.
وأضحت دولة إسرائيل الناشئة تسيطر على حوالي 77 بالمئة من مساحة فلسطين الانتدابية، التي هُجِّر منها ما يقارب 90 بالمئة من سكانها العرب الأصليين. بعد هذا الاقتلاع الهائل وتقطيع أوصال فلسطين.






















