يعد لبن السرسوب أو ما يعرف بـ”اللبأ” أول غذاء طبيعي يحصل عليه المولود بعد الولادة، ويصفه الأطباء بأنه “الجرعة الذهبية الأولى” التي تمنح الطفل بداية صحية قوية، لما يحتويه من عناصر غذائية وأجسام مضادة تساعد على حماية حديثي الولادة من العدوى، وتدعم نموهم خلال الأيام الأولى من العمر.
وتحرص المبادرات الصحية التابعة لوزارة الصحة والسكان، ومنها مبادرة 100 يوم صحة، على توعية الأمهات بأهمية الرضاعة الطبيعية المبكرة، وضرورة عدم التخلص من لبن السرسوب، لما يتمتع به من فوائد صحية كبيرة للأم والطفل.
ما هو لبن السرسوب؟
لبن السرسوب هو أول نوع من حليب الأم يتم إفرازه منذ الولادة، ويستمر إنتاجه عادة حتى اليوم الثالث إلى السابع بعد الولادة، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى اللبن الانتقالي ثم اللبن الناضج.
ويتميز بلونه الأصفر الذهبي وقوامه السميك، ورغم أن كميته قليلة، فإنها تكون كافية تمامًا لتلبية احتياجات معدة المولود الصغيرة خلال أيامه الأولى.
فوائد لبن السرسوب للطفل
ويحتوي لبن السرسوب على مجموعة كبيرة من الفوائد الصحية التي تجعله من أهم العوامل الداعمة لصحة الطفل، ومن أبرزها:
يمنح المولود أول جرعة مناعية طبيعية ضد العديد من الأمراض.
يحتوي على أجسام مضادة تحمي الطفل من البكتيريا والفيروسات.
يساعد على تقوية الجهاز المناعي في الأيام الأولى بعد الولادة.
يمد الطفل بالبروتينات والعناصر الغذائية الضرورية للنمو.
يسهل عملية الهضم ويحافظ على صحة الجهاز الهضمي.
يساعد على تنظيف أمعاء الطفل من العقي (أول براز للمولود).
يساهم في تقليل فرص الإصابة بالصفراء الفسيولوجية (اليرقان الطبيعي).
يقلل احتمالات الإصابة بالعدوى خلال الأسابيع الأولى من الحياة.

لماذا يكون لون لبن السرسوب أصفر؟
ويرجع اللون الأصفر المميز للبن السرسوب إلى احتوائه على نسب مرتفعة من البيتا كاروتين والبروتينات والأجسام المناعية، وهي مكونات ضرورية لتقوية مناعة الطفل وحمايته في بداية حياته.
هل كمية لبن السرسوب كافية للمولود؟
ويعتقد بعض الأمهات أن كمية لبن السرسوب قليلة ولا تكفي الطفل، إلا أن المتخصصين يؤكدون أن معدة المولود تكون صغيرة جدًا في الأيام الأولى، ولذلك فإن الكميات التي يفرزها جسم الأم تكون مناسبة تمامًا لاحتياجاته الغذائية.
متى يجب بدء الرضاعة الطبيعية؟
وينصح الأطباء ببدء الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة، لما لذلك من فوائد عديدة، أبرزها:
حصول الطفل على لبن السرسوب كاملًا.
تعزيز الترابط بين الأم ورضيعها.
تحفيز إنتاج اللبن بشكل طبيعي.
تقليل مخاطر النزيف بعد الولادة لدى الأم.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
ولا تزال بعض المعتقدات الخاطئة تدفع بعض الأمهات إلى التخلص من لبن السرسوب باعتباره غير مناسب للطفل، إلا أن الحقيقة العلمية تؤكد أن هذا اللبن هو الأكثر فائدة للمولود، وأن حرمان الطفل منه يفقده العديد من العناصر المناعية المهمة.
كما ينصح بعدم إعطاء الطفل أي سوائل أو أعشاب أو مياه سكر قبل الرضاعة الطبيعية، لأن لبن السرسوب وحده يكفي لتلبية احتياجاته خلال الأيام الأولى.
نصائح للأمهات
ابدئي الرضاعة الطبيعية فور الولادة كلما أمكن.
لا تتخلصي من لبن السرسوب مهما كانت كميته قليلة.
احرصي على الرضاعة المتكررة لتحفيز إنتاج اللبن.
استشيري الطبيب أو استشاري الرضاعة الطبيعية إذا واجهتِ أي صعوبة.
ويمثل لبن السرسوب البداية المثالية لحياة صحية للمولود، فهو غذاء متكامل يجمع بين القيمة الغذائية العالية والحماية المناعية الفعالة، لذلك يؤكد الأطباء أن حصول الطفل عليه منذ اللحظات الأولى بعد الولادة يعد من أهم الخطوات لضمان نمو صحي وتقوية مناعته، وهو ما يجعل فوائد لبن السرسوب تمتد لتشمل حماية الطفل ودعم صحته خلال مراحل حياته الأولى.















