تعاقد مجلس اتحاد الكرة برئاسة جمال علام مع حسام حسن مديرًا فنيًا لمنتخب مصر، وكان ذلك بمثابة تغيير هيكلة المنظومة الرياضية وبعث الراحة والطمأنينة لدى جموع الشعب المصري بمختلف انتمائه.
لتشعر بعدها جماهير الكرة المصرية بارتياحية كبيرة، حيث كان قرار تعيين حسام حسن مديرًا فنيًا للفراعنة مطلب جماهيري، بسبب الجرينتا التي يتمتع بها التوأم داخل الملعب والحماس، بالإضافة إلى مسيرتهما الناجحة.
كما يتطلع عشاق الكرة المصرية أن أصحاب الـ 57 عام سيقودا المنتخب إلى تحقيق الانتصارات و الألقاب رفقة الفراعنة طامحين في تكرار مسيرة محمود الجوهري والمعلم حسن شحاتة، بالإضافة إلى تغيير في شكل الأداء الفني لدى اللاعبين والظهور بشكل مميز مثلما كان يحدث من قبل.
ولكن مع كل هذه الفرحة والسعادة لدى الجماهير، مازال هناك تخوف وقلق نتيجة التراكمات والأزمات التي شهدها عهد جمال علام، من تغييرات مدربين وأزمات إدارية وسقطات فنية كبيرة وغيرها من العديد من الأمور، ومن خلال السطور التالية سنلقي الضوء على تلك هذه الأزمات.
ملف المنتخبات.. إخفاقات متواصلة وأحلام ضائعة
كانت الآمال تنصب نحو منتخبنا الوطني بكأس الأمم الإفريقية في نسختها الحالية والتي تحتضنها كوت ديفوار، من أجل تحقيق الحلم والحصول على اللقب الثامن والعودة مرة أخري إلى منصات التتويج بلقب هو الأغلي والأقرب للمصريين.
ولكن الجهاز الفني واللاعبين لم يكونوا على قدر المستطاع لتحقيق تلك الأحلام، بعدما بدأ الفراعنة مشوار المجموعات بتعادل أمام موزمبيق وبنفس النتيجة أمام غانا في الجولة الثانية، قبل أن تتكرر النتيجة أمام كاب فيردي في الجولة الثالثة.
وبعدها صعد منتخب مصر إلى دور ثمن نهائي بدون أي انتصارات، ليتلقي مع منتخب الكونغو الديمقراطية، في مباراة انتهت في وقتها الأصلي الأشواط الإضافية بنتيجة هدف مقابل هدف، قبل أن يحسم الأخير المباراة بركلات الترجيح، ويغادر الفراعنة بقيادة روي فيتوريا غمار المنافسة دون أي انتصار.
وفي عهد جمال علام نجح منتخبنا الوطني تحت قيادة مدربه السابق كارلوس كيروش في الوصول إلى المباراة النهائية من بطولة كأس الأمم الإفريقية في نسختها الـ33 والتي نظمتها دولة الكاميرون، وقدم الفراعنة وقتها أداء فني مميز ومرضي للجميع.
ساعد في الحصول على بطاقة التأهل من دور المجموعات، ثم تخطي عقبة دور ثمن النهائي مرورًا بربع النهائي وصولًا إلى المباراة النهائية والتي جمعت الفراعنة أمام منتخب السنغال وانتهت بفوز الأخير بركلات الترجيح.
وبعدها استمرت إخفاقات المنتخب الوطني في ظل تواجد جمال علام ومجلسه، بعدما فشل المنتخب الوطني في التأهل إلى كأس العالم في نسخته الماضية والتي نظمتها دولة قطر، عقب الهزيمة بركلات الترجيح أمام منتخب السنغال.
بعدما حقق منتخب مصر الانتصار في مباراة الذهاب بنتيجة هدف مقابل لاشيء، وبنفس النتيجة حسم منتخب السنغال نتيجة الإياب، ليحتكم الطرفين إلى ركلات الترجيح والتي كانت من نصيب أسود الترينجا.
ولعل أبرز الإخفاقات التي لحقت بالكرة المصرية في عهد المجلس الحالي، هو الخروج المخزي الذي لحق بمنتخب الشباب تحت 20 عام بقيادة محمود جبر من بطولة كأس الأمم الإفريقية التي نظمتها جمهورية مصر العربية في الفترة الماضية.
وتواجد وقتها منتخب الشباب على رأس المجموعة الأولي والتي كانت تضم كلًا من السنغال ونيجيريا وموزمبيق، وتزيل وقتها منتخبنا الوطني ترتيب المجموعة برصيد نقطة واحدة، بعدما تلقي خساراة في مباراتين وتعادل في مباراة.
وأدي خروج منتخب مصر للشباب من البطولة الأفريقية بشكل مبكر، لضياع حلم التواجد في كأس العالم الذي سيقام في إندونيسيا خلال شهر مايو المقبل.
كما فشل منتخب الناشئين مواليد 2006، في حصد بطاقة التأهل إلى كأس الأمم الإفريقية واكتفي بالمشاركة من مرحلة التصفيات، وبسبب هذا الإخفاق ضاع حلم التواجد في المونديال.
ولم تكن محطات الفشل المتواصلة مقتصرة على كرة قدم الرجال، بل كانت عادلة هنا بين الرجال والنساء، بعدما فشل منتخب مصر الأول للسيدات في التأهل إلى كأس الأمم الإفريقية بعد مواجهة منتخب السنغال، وبعدها فشل منتخب مصر للناشئات في التأهل إلى كأس العالم بعد الخسارة أمام سيدات الكاميرون.
مناخ لا يساعد على تحقيق النجاحات
لعل أبرز نجاحات حسن شحاته مع المنتخب الوطني في السنوات الماضية، هو توفر المناخ الجيد الذي يساعد على مواصلة العمل دون أي خروج عن المسار، هذا المناخ يتضمن توفير الأجواء الجيدة للاعبين التي تساعدهم على خوض المباريات وسط حالة من التركيز.
هذه الأمور تحدث عنها محمود فتح الله لاعب الزمالك ومنتخب مصر السابق، حينما قال:” أنه قبل بطولة كأس العالم للقارات وجد نفسه خارج التشكيل الأساسي، على الرغم من أنه قدم الأداء الفني المميز قبل البطولة، والسبب وقتها هو انتشار بعض الأقاويل حول تواجد مفاوضات بيه وبين أحد الأندية”.
واضاف فتح الله” أن هذا السبب استقر عليه المدير الفني وقتها بجانب المشرفين على المنتخب”، هذه الأمور لم تحدث خلال بطولة كأس الأمم الإفريقية الماضية، فأثناء غمار المنافسة أعلن النادي الأهلي تعاقده مع لاعب فريق مودرن فيوتشر عمر كمال عبدالواحد، الإعلان عن التعاقد سبق مباراة اللاعب مع الفراعنة بساعات.
ملف عمر كمال لم يكن الوحيد، بعدما أعلن أحمد شوبير حارس مرمى منتخب مصر والأهلي السابق عن تعاقد الأهلي مع محمد أبو جبل، وهذا التعاقد سبق مباراة دور ثمن النهائي التي جمعت بين منتخب مصر ومنتخب الكونغو الديمقراطية، قبل أن يحسم الأخير المباراة بركلات الترجيح، التي لم تعرف تصدي أبو جبل لأي كرة بجانب إهدار ركلة جزاء.
أنانية خارج المستطيل الأخضر
من بين المشاكل الإدارية التي ظهرت خلال عهد جمال علام ومجلسه داخل اتحاد الكرة المصري، هو ماحدث بين الأخير ونائبة خالد الدرندلي، أثناء نهائي دوري أبطال أفريقيا في نسخته الماضية والذي جمع بين الأهلي وفريق الوداد البيضاوي المغربي.
بداية الأزمة وقتها كانت مع ارسال الاتحاد الأفريقي لكرة القدم خطاب رسمي لاتحاد الكرة المصري، ينص على دعوة رئيس الاتحاد لحضور نهائي دوري الأبطال، وقتها الأمور لم تكن على مايرام حينما طالب خالد الدرندلي التواجد ممثلًا عن الاتحاد بجانب تمسك جمال علام بالحضور.
تغييرات المدربين .. وسقوط مستمر
ومنذ تولي جمال علام مسؤولية اتحاد الكرة، تعاقد مع ثلاثة مدربين لقيادة المنتخب الوطني خلال فترة قصيرة دون أن يحقق كلًا منهما أي نجاحات، البداية كانت مع إيهاب جلال الذي تواجد على رأس القيادة الفنية لمنتخب مصر لمدة 4 مباريات فقط.
وجاء ذلك بسبب أن اتحاد الكرة لم يوفر المناخ والحرية الكافية لـ إيهاب جلال خلال توليه قيادة الفراعنة، حيث لم يحقق خلال الـ 4 مباريات التي خاضها رفقة المنتخب سوى انتصار وحيد، وتلقى 3 هزائم.
ليتعاقد بعدها مجلس جمال علام مع الإيراني كارلوس كيروش، ولكن الأمر مع كيروش كان مختلف بعض الشئ، بسبب وصوله مع الفراعنة إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية، قبل أن يخسر اللقب بركلات الترجيح، بالإضافة إلى وصوله إلى المباراة النهائية من التصفيات المؤهلة لكأس العالم، ولكن تلقى الهزيمة أيضًا بركلات الترجيح.
وبعدها أتى المدرب الثالث وهو البرتغالي روي فيتوريا، الذي لم يقدم أي علامات مع الكرة المصرية، بعدما بدأ بشكل جيد للغاية خلال المباريات الودية، ولكن لم يظهر بالشكل المطلوب منه في المباريات الرسمية.
حيث قاد الفراعنة إلى الخروج من بطولة كأس أمم إفريقيا في نسختها الـ 34، من الدور الثمن النهائي بعدما تلقى الهزيمة من الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح، كما أن المنتخب لم يحقق أي انتصار في البطولة بجانب أداء فني باهت وغير مرضي قدمه لاعبو المنتخب الوطني.
تناقض وتسرع وعدم وضوع في أزمة محمد صلاح
ومن الأزمات التي شهدتها الكرة المصرية والتي كانت مجال للحديث من عدد كبير لدى وسائل الإعلام والصحفيين، هي أزمة محمد صلاح عندما أصيب في مباراة غانا بشد في العضلة الخلفية، ليعلن بعدها منتخب مصر غياب اللاعب لمدة مباراتين فقط.
قبل أن يظهر يورجن كلوب ويعلن خلال مؤتمر صحفي في أهدى مباريات ليفربول، أن محمد صلاح سيعود لفريقه من أجل استكمال مرحلة العلاج والتي ستحتاج ما يقرب من شهر، فـ كانت هذه التصريحات مختلفة تمامًا لما أعلن عنه مسؤولي اتحاد الكرة مطابقة بم قاله الألماني.
ليكون مشوار محمد صلاح قد انتهى مع منتخب مصر حتى في حال وصول الفراعنة إلى الدور النهائي مثلما أعلن مجلس علام أن اللاعب سيعود للمنتخب في حال وصوله للنهائي، بسبب أن اللاعب لم يشارك مع فريقه حتى بعد نهاية البطولة.
الرابط المختصر https://alhorianews.com/ooi9





















