انفجرت الأوضاع الدبلوماسية فوق طاولة المفاوضات بمدينة إسلام آباد داخل جمهورية باكستان الإسلامية عقب إعلان انهيار أول لقاء رفيع المستوى يجمع بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عام 1979، حيث خيمت سحب التوتر القاتم على أجواء القمة التي استمرت لنحو 21 ساعة متواصلة من الشد والجذب دون الوصول إلى صيغة تفاهم نهائية تنهي حالة الصراع المستعرة بقلب الشرق الأوسط، وتحول الأمل العالمي في تحقيق اختراق سياسي إلى كابوس يهدد بانفجار عسكري شامل في الممرات البحرية الحيوية بعد وصول المباحثات إلى طريق مسدود تماما، مما وضع المنطقة بالكامل فوق فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة مع اقتران فشل الدبلوماسية بتهديدات صريحة باستخدام القوة الخشنة بداخل مياه الخليج.
كواليس الـ 21 ساعة في باكستان
أدار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بمشاركة جاريد كوشنر وفدا رفيع المستوى في مواجهة وفد إيراني ضخم ضم نحو 71 عضوا بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لمحاولة حسم الملفات الشائكة العالقة، واستخدم الوفد الأمريكي لغة حاسمة بوصف مقترحاته بأنها العرض النهائي والأفضل لضمان السلام لكنها قوبلت برفض قاطع من الجانب الإيراني الذي اعتبر المطالب الغربية مبالغا فيها وتعديا على السيادة الوطنية، وبذلت جمهورية باكستان الإسلامية جهودا مضنية بدعم من جمهورية الصين الشعبية لتقريب وجهات النظر المتباعدة إلا أن تمسك كل طرف بمواقفه المتصلبة أدى لتعثر الوساطة في مراحلها الحاسمة، وانتهى الاجتماع التاريخي دون التوقيع على أي وثائق رسمية تضمن وقفا دائما للعمليات العدائية بين الطرفين المتنازعين خلال شهر إبريل الجاري.
صراع السيادة على مضيق هرمز
تمثلت العقبة الكبرى التي فجرت المفاوضات في ملف السيطرة الكاملة على الممرات البحرية وبخاصة مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي الأول حاليا، حيث طالبت الولايات المتحدة الأمريكية بضمانات دولية لفتح المضيق بشكل دائم وتفكيك كافة الألغام البحرية بينما اعتبرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه الشروط غير مقبولة وتستهدف تقييد قدراتها الدفاعية في المنطقة، وأعلن الرئيس دونالد ترامب عبر منصته الرسمية فور انتهاء المباحثات عن صدور تعليمات للبحرية الأمريكية باعتراض السفن في مضيق هرمز وتدمير أي تهديدات مائية، وهو ما اعتبره المراقبون إيذانا ببدء حصار بحري شامل قد يؤدي لاصطدام عسكري مباشر ينهي الهدنة الهشة التي بدأت في الثامن من إبريل ومن المقرر انتهاؤها في الثاني والعشرين من نفس الشهر.
البرنامج النووي وشبح الهدنة الهشة
اصطدمت الرغبة الأمريكية في فرض رقابة شاملة ووصول كامل للمنشآت النووية برفض إيراني قاطع حال دون التوصل لبروتوكول تعاون أمني ينهي حالة الشكوك الدولية تجاه طهران، وأكد محمد باقر قاليباف أن الوفد الإيراني لن يقبل بفرض إرادات خارجية تعيق التقدم التكنولوجي لبلاده متهما واشنطن باستغلال المفاوضات لفرض حصار سياسي واقتصادي جديد، ورغم فشل المسار السياسي لا تزال القوات على الجانبين تلتزم بهدوء حذر بانتظار تعليمات القيادة العليا مع استمرار سريان هدنة الأسبوعين المقررة مسبقا، وتزايدت المخاوف العالمية من عودة العمليات العسكرية فور انتهاء مدة الهدنة المقررة في الثاني والعشرين من إبريل خاصة مع الحشد العسكري غير المسبوق الذي تشهده القواعد القريبة من مسرح الأحداث المشتعل بقلب إقليم الشرق الأوسط.





















