مع اقتراب شهر رمضان المبارك لعام 2026، تعيش كثير من الأسر المصرية حالة من القلق بسبب ارتفاع أسعار فوانيس رمضان بشكل كبير في الأسواق، فقد بات الفانوس الذي كان يومًا رمزًا للفرح والبهجة للأطفال هذا العام عبئًا ماليًا إضافيًا على ميزانية الأسر وسط ضغوط اقتصادية متلاحقة.
ارتفاع أسعار فوانيس رمضان بشكل غير مسبوق
تشهد أسعار الفوانيس تنوعًا واسعًا وارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالأعوام السابقة، فبينما كانت الفوانيس الصغيرة تُباع بأسعار رمزية، تصل أسعار الفوانيس الكبيرة المصنوعة من المعدن أو الصاج إلى آلاف الجنيهات في بعض المحلات والأسواق.
ورغم أنه تبدأ أسعار بعض الفوانيس البسيطة من نحو 200 لـ 300 جنيه فقط، إلا أن الفوانيس ذات الأحجام الكبيرة والتصاميم المزخرفة قد تتجاوز 3000 جنيه وأحيانًا تتراوح ما بين 5000 – 10000 جنيه بحسب نوع الخامة والحجم.
لماذا ارتفعت الأسعار؟
يربط التجار وأصحاب الورش ارتفاع أسعار الفوانيس بعدة عوامل اقتصادية، من بينها:
• زيادة تكاليف المواد الخام (البلاستيك، الخشب، الصاج) بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
• زيادة تكلفة العمالة والنقل وسط ارتفاع التضخم والضغوط الاقتصادية.
• انخفاض حجم الإنتاج المحلي مقارنة بالفترات السابقة، مما انعكس سلبًا على وفرة المعروض وأسعار السوق.
آراء الآباء.. بين الحلم والواقع
سألنا عددًا من الآباء حول تأثير الأسعار على استعداداتهم لاستقبال الشهر الكريم، فيقول “أحمد م”، أب لثلاثة أطفال: “من زمان وإحنا بنجهز للفانوس قبل رمضان، بس السنة دي الأسعار اتجننت! الطفل بيسأل كل يوم: فين فانوسي؟ وأنا أقول له نستنى، بس المبلغ كبير وما قدرناش نشتري فانوس كبير زي زمان”.
“هدى ع” أم لطفلين، تقول “كنت ناوية أشتري فانوسين لأولادي، لكن بعد ما شوفت الأسعار قررت أشتري فانوس صغير بسيط يشتريه الطفل نفسه. الأسعار غالية والكل بيعاني”.
ويُضيف “سعيد ح”، رب أسرة: “الفرحة بتاعة الفانوس بقت غالية قوي.. قبل كنا بنجيب فانوس للبيت كله، دلوقتي بنشتري واحد صغير بس. الفانوس ما بقاش زي الأول”.
فيما تقول أم لطفل عمره 6 سنوات: “أحسن حاجة إننا بنقلل من الزينة اللي مش ضرورية.. المهم نركز على العبادة واللمة الحلوة مع بعض، مش المهم الفانوس. بس الطفل فعلاً زعلان”.
انعكاس اقتصادي واجتماعي
على الرغم من أن الفانوس يُعد رمزًا ثقافيًا وتقليديًا في مصر ويمثل جزءًا مهمًا من بهجة الشهر الكريم، إلا أن ارتفاع الأسعار يؤثر على القدرة الشرائية للأسر خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العامة. هذا الارتفاع جعل البعض يعيد التفكير في شراء الفوانيس أو يكتفي بالأشكال الصغيرة والبسيطة فقط.
ويظل فانوس رمضان عنصرًا مرتبطًا بذكريات الطفولة وبهجة الشهر الكريم، لكن مع ارتفاع الأسعار بشكل كبير في الأسواق المصرية هذا العام، يجد الآباء أنفسهم أمام خيارات صعبة بين إسعاد أطفالهم وتحقيق الاستقرار المالي.
وبينما يأمل البعض أن تعود الأسعار إلى مستويات أكثر منطقية في الأعوام القادمة، يبقى السؤال: هل يصبح الفانوس مجرد ذكرى جميلة من الماضي؟
اقرأ أيضًا: مستأنف جنايات المنيا تؤيد حكم الإعدام على قاتلة أطفال دلجا ووالدهم





















