في إطار سعي وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إلى تطوير منظومة التعليم وتحقيق العدالة بين الطلاب، برز ملف غياب مدرسي كأحد أهم المحاور التي ركزت عليها القرارات الجديدة، حيث أصدرت الوزارة حزمة من الضوابط المنظمة لنظام التقييمات الأسبوعية، وآليات التعامل مع غياب الطلاب، وطرق احتساب الدرجات داخل المدارس.
غياب مدرسي
وشهدت هذه القرارات تفاعلًا واسعًا بين أولياء الأمور والطلاب، خاصة أنها تمس بشكل مباشر درجات أعمال السنة، وتحدد بوضوح مصير الطالب في حالات الغياب المختلفة، وهو ما يعكس توجه الوزارة نحو مزيد من الحزم والانضباط، والحد من ظاهرة غياب مدرسي التي تؤثر بشكل كبير على مستوى التحصيل الدراسي.
وفيما يتعلق بنظام التقييمات الأسبوعية، أكدت الوزارة أنه لا يجوز إعادة التقييم في حال غياب الطالب أثناء تنفيذه داخل الفصل، سواء كان الغياب بعذر أو بدون عذر، وهو ما يمثل رسالة واضحة بأن الالتزام بالحضور أصبح عنصرًا أساسيًا لا يمكن تجاهله، خصوصًا مع تزايد معدلات غياب مدرسي في بعض المراحل التعليمية.
ومع ذلك، أوضحت الوزارة أنه في حالة الغياب بعذر طبي، يمكن للطالب تقديم مستند رسمي معتمد من التأمين الصحي، بشرط اعتماده من إدارة المدرسة، ليتم احتساب متوسط درجات التقييمات مع استبعاد التقييم الذي تغيب عنه الطالب، بما يحقق قدرًا من التوازن بين مراعاة الظروف الصحية ومواجهة ظاهرة غياب مدرسي بشكل منظم.
وفي مثال توضيحي لطلاب المرحلة الإعدادية، أشارت الوزارة إلى أن مجموع التقييمات الأسبوعية قد يصل إلى 12 تقييمًا، وإذا كانت درجة كل تقييم 20 درجة، يصبح الإجمالي 240 درجة، وفي حال غياب الطالب دون عذر يتم احتساب الدرجات على كامل التقييمات، بينما في حالة الغياب بعذر يتم تقليل عدد التقييمات المحتسبة، وهو ما يبرز التأثير المباشر لأي غياب مدرسي على مجموع الطالب النهائي.
طريقة تسجيل الغياب في التقييمات،
ومن النقاط المهمة التي شددت عليها الوزارة، طريقة تسجيل الغياب في التقييمات، حيث يتم تسجيل حرف (غ) في حالة غياب الطالب سواء بعذر أو بدون عذر، دون منحه صفرًا، بينما يُسجل الصفر فقط في حالة حضور الطالب وعدم الإجابة، وهو ما يفرق بوضوح بين الغياب الفعلي وضعف الأداء، ويعالج إشكالية غياب مدرسي بشكل أكثر دقة.
كما ألزمت الوزارة المعلمين بتوثيق جميع التقييمات داخل سجلات أعمال السنة، مع تسجيل تواريخ التنفيذ وكتابتها من قبل الطلاب، لضمان الشفافية والانضباط، إلى جانب متابعة حالات الغياب بدقة داخل الفصل، وهو ما يسهم في الحد من تكرار غياب مدرسي دون مبرر.
وفيما يخص الحضور، شددت الوزارة على ضرورة تسجيل الغياب بشكل فعلي داخل الحصص، وعدم التهاون في ذلك، مع ضرورة تقديم المستندات الرسمية في حال وجود عذر، وهو ما يعزز من الرقابة على انتظام الطلاب ويحد من انتشار غياب مدرسي داخل المدارس.
أما عن درجات المواظبة والسلوك، فقد أوضحت الوزارة أنها تُحتسب من 10 درجات، ويتم توزيعها على عدد أيام تدريس المعلم، فعلى سبيل المثال إذا كان المعلم يدرس 4 أيام أسبوعيًا، فإن غياب يوم واحد يؤدي إلى خصم 2.5 درجة، وغياب يومين يؤدي إلى خصم 5 درجات، ما يعني أن أي غياب مدرسي سيكون له تأثير مباشر وسريع على تقييم الطالب.
وفي جانب الواجبات المدرسية، أكدت الوزارة أن الطالب الغائب ملزم بتقديم الواجب في موعده دون تأخير، حتى وإن لم يتم احتساب درجة له، مع توضيح حالة الغياب في ورقة الواجب، وهو ما يعزز من الالتزام ويقلل من استغلال غياب مدرسي كوسيلة للتهرب من المسؤوليات الدراسية.
كما شددت الوزارة على ضرورة تنوع نماذج التقييمات الأسبوعية وعدم الاعتماد على نموذج ثابت، بما يضمن قياس مستوى الطلاب بشكل حقيقي، ويعزز من العدالة داخل الفصول، بالتوازي مع ضبط الحضور وتقليل معدلات الغياب.
وتؤكد هذه القرارات أن الوزارة تسير بخطى واضحة نحو بناء نظام تعليمي أكثر انضباطًا، يعتمد على الحضور الفعلي والتقييم المستمر، ويضع حدًا للفوضى التي قد تنتج عن التهاون في الحضور، خاصة في ظل انتشار ظاهرة الغياب بين بعض الطلاب.
وتعكس هذه الإجراءات رؤية شاملة لإصلاح العملية التعليمية، حيث لم يعد الغياب أمرًا عابرًا، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في التقييم النهائي، وهو ما يدفع الطلاب إلى الالتزام، ويعيد الانضباط إلى المدارس بشكل تدريجي.






















