عادت قضية القائد العسكري السابق إمام النوبي لتتصدر المشهد في عدن، ليس كخبر عودة عابر، بل كزلزال سياسي وحقوقي يضع الحكومة اليمنية الجديدة (المشكلة في فبراير 2026) أمام أول اختبار حقيقي لسيادة القانون.
عودة إمام النوبي تضع التزامات الحكومة اليمنية بملف المحاسبة تحت الاختبار
تتصدر عودة إمام النوبي القائد السابق لما عرف بمعسكر عشرين واجهة الأحداث في عدن وسط حالة من الغليان الشعبي والحقوقي الواسع، وتأتي هذه الخطوة في توقيت شديد الحساسية لتعيد فتح ملفات الانتهاكات التي شهدتها المدينة خلال الأعوام الماضية، وتضع السلطات الجديدة أمام تحدي حقيقي لإثبات جديتها في بسط سيادة القانون وتطبيق معايير العدالة الناجزة، خاصة مع تداول أنباء عن احتمالية منح النوبي منصبا أمنيا رفيعا رغم سجله الحافل بالاتهامات الخطيرة.
صراعات النفوذ وإعادة تشكيل الخارطة الأمنية
ارتبط اسم إمام النوبي بفترة قاتمة من الفوضى الأمنية داخل مديرية كريتر قبل مغادرته البلاد في أعوام سابقة، وتكشف التقارير الفنية ضلوع القيادي في عمليات استيلاء ممنهجة على أراضي وممتلكات عامة وخاصة تحت قوة السلاح، حيث تشير البيانات إلى استخدام معسكر عشرين كمركز لإدارة عمليات السطو على العقارات وتهديد السكان الأصليين، ولم تقتصر التجاوزات على الجوانب المالية بل امتدت لتشمل قمع الحريات واعتقال النشطاء والصحفيين.
تتزامن هذه التطورات مع تحولات سياسية كبرى شهدتها الساحة منذ مطلع عام 2026 تمثلت في حل كيانات سياسية وتشكيل حكومة جديدة، وتهدف هذه التغييرات إلى إنهاء التعددية العسكرية وتوحيد الجهود تحت مظلة الشرعية المعترف بها دوليا، لكن عودة شخصيات مثيرة للجدل مثل النوبي تثير مخاوف حقيقية من إعادة تدوير رموز النفوذ القديمة، وهو ما قد يقوض مساعي الاستقرار التي انطلقت عقب مشاورات الرياض المكثفة والترتيبات الأمنية اللاحقة.
ملفات الاغتيالات وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة
يبرز اسم الناشط أمجد عبدالرحمن كأحد أبرز ضحايا تلك المرحلة التي كان النوبي يسيطر فيها على المشهد الأمني بكريتر، وتؤكد الوثائق أن المعسكر الذي كان يقوده النوبي تورط في تهديد الناشط وتعذيبه قبل اغتياله في مايو 2017، ولم توقف الانتهاكات عند حد القتل بل امتدت لمنع ذوي الضحية من دفنه وملاحقة زملائه بتهم التحريض، وتعكس هذه الوقائع حجم التجاوزات التي ارتكبت بعيدا عن رقابة القضاء أو مؤسسات المحاسبة الرسمية.
كشفت تقارير الرقابة والمحاسبة عن اختلالات هائلة في ملفات الأراضي بالمدينة حيث تفتقر 11% من قضايا العقارات لسندات ملكية قانونية، وتورطت قيادات عسكرية في بيع مساحات شاسعة مملوكة لمؤسسات المياه والصرف الصحي والمنطقة الحرة لصالح رجال أعمال، ويمثل نموذج النوبي قمة جبل الجليد في قضايا الفساد التي استغلت الفراغ الأمني لبناء ثروات غير مشروعة، مما يجعل من عودته دون محاكمة رسالة سلبية للمجتمع الدولي والمانحين.
تتجه الأنظار الآن نحو الحكومة اليمنية ومدى قدرتها على تفعيل المسار القضائي ضد المتورطين في جرائم الحرب والفساد، وتعتبر الأوساط الحقوقية أن الصمت عن هذه العودة يعد بمثابة ضوء أخضر لاستمرار سياسة الإفلات من العقاب، ويظل الاختبار الحقيقي قائما في موازنة الضغوط السياسية مع متطلبات العدالة وحماية حقوق المواطنين، لمنع انزلاق البلاد مجددا نحو صراعات القوة التي يدفع ثمنها المدنيون العزل في كل مرة.





















