يشهد حزب الوفد، أحد أعرق الأحزاب السياسية في مصر، أزمة داخلية تهدد كيانه التاريخي ومكانته في المشهد السياسي، بعد تصاعد الخلافات بين قياداته، وتزايد الدعوات العلنية المطالبة باستقالة رئيس الحزب، الدكتور عبد السند يمامة، وسط اتهامات تتعلق بـ«الفشل الإداري» و«غياب الشفافية المالية» و«تراجع الدور السياسي للحزب» عقب إخفاقه في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة.
وفي هذا الملف تنشر «الحرية» بعض التفاصيل لتكشف كواليس الأزمة التي تعصف داخل أروقة الحزب، بعد تصاعد الخلافات بين قياداته ومطالبة عدد من أعضاء الهيئة العليا برحيل رئيس الحزب.
وتسلط «الحرية» الضوء على مجموعة من الأزمات التنظيمية والمالية التي يعيشها الحزب، وتفاصيل الاتهامات المتبادلة حول التبرعات والمخصصات الانتخابية، إلى جانب الصراع الدائر حول إدارة الحزب ومستقبله السياسي في ظل الاستعدادات لانتخابات مجلس النواب 2025.
مطالب علنية برحيل رئيس الحزب
في بيان رسمي شديد اللهجة، طالب عدد من أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد رئيس الحزب بتقديم استقالته الفورية، وفتح الباب أمام قيادة جديدة «تعبّر عن إرادة الوفديين جميعًا».
وأكد البيان أن الحزب يعيش مرحلة حرجة تتطلب مراجعة شاملة للمسار السياسي والتنظيمي، بعد ما وصفوه بـ«التراجع الحاد في الأداء».
كما وجّه البيان اتهامات لرئيس الحزب بـ«غياب المؤسسية»، و«ضعف التواصل مع الشارع»، و«الغموض المالي»، مشيرين إلى أن استمرار هذا النهج أدى إلى «اهتزاز صورة الحزب التاريخية» بين جماهيره، حيث كانوا طالبوا بتشكيل لجنة لدعوة الجمعية العمومية لانتخاب رئيس جديد يعيد للحزب توازنه.
تفجر الأزمة بسبب استبدال مرشح وتهم مالية بملايين الجنيهات
اشتعلت الأزمة بصورة أكبر بعد الواقعة المثيرة للجدل التي تمثلت في استبدال المرشح علاء غراب، مرشح الحزب عن دائرة (الوراق – القناطر – أوسيم)، برجل الأعمال ياسر عوض، عضو الهيئة العليا بحزب مستقبل وطن.
وكانت تداولت بعض الاقاويل داخل الحزب أن غراب تسلم خطاب الترشح الرسمي قبل أسبوعين، ثم فوجئ بمنح الحزب نفس الخطاب لعوض، في خطوة أثارت غضبًا واسعًا داخل القواعد الوفدية.
اقرأ أيضا: تصاعد الخلافات داخل حزب الوفد بعد قرار يمامة المالي.. وأمين الصندوق: سياسة الأرض المحروقة
وبحسب ما تم تداوله فإن ما حدث كشف عن «تجاوزات مالية جسيمة» داخل الحزب، منها فرض توقيع المرشحين على شيكات تصل قيمتها إلى 10 ملايين جنيه كشرط لإدراج أسمائهم في القوائم الانتخابية، وسط مزاعم عن صفقة بلغت 20 مليون جنيه مقابل تغيير اسم المرشح في الدائرة المذكورة، وهو ما وصفه بعض قيادات الحزب بأنه «مزاد سياسي» يتنافى مع مبادئ الوفد التاريخية.
صراع علني بين يمامة وبدراوي: والتبرعات في قلب المعركة
الأزمة تفاقمت مع دخول فؤاد بدراوي، نائب رئيس الحزب، على خط المواجهة بإصدار بيان رسمي انتقد فيه قرار رئيس الحزب الأخير بشأن الشئون المالية والإدارية، معتبرًا أنه «قرار غير لائحي ومخالف للنظام الأساسي».
خصم الحد الأدنى من تبرعات المرشحين
قال بدراوي: «بينما نخوض معارك انتخابية شرسة على الأرض، فوجئت بقرار من رئيس الحزب يلزم أمين الصندوق بتطبيق الحد الأدنى للأجور على جميع العاملين بالحزب وصرف مكافآت نهاية الخدمة للعاملين بالحزب والجريدة، على أن تُخصم تلك المبالغ من التبرعات المخصصة لانتخابات مجلسي النواب والشيوخ لعام 2025».
وأضاف أن القرار «باطل ومنعدم الأثر لعدم عرضه على المكتب التنفيذي»، مشيرًا إلى أن رئيس الحزب «يتجاهل مؤسسات الحزب ويكرر الصيغة اللائحية دون احترام فعلي للائحة».
اقرأ أيضا: عليا الوفد تحمل عبد السند يمامة الفشل التنظيمي والسياسي بالحزب
20 مليون جنيه تبرعات الشيوخ.. وغياب الشفافية حول أموال النواب
كشف بدراوي أن تبرعات مرشحي مجلس الشيوخ بلغت 20 مليون جنيه، تم استلام 15 مليونًا فقط منها، جرى ربطها بالكامل «تحسبًا لأيام صعبة مقبلة»، مؤكدًا أنه لن يسمح بالتصرف فيها بشكل مخالف.
وتساءل نائب رئيس الحزب عن مصدر الأموال التي سيستخدمها أمين الصندوق لتطبيق قرار رئيس الحزب، في ظل غياب الشفافية حول التبرعات الواردة من مرشحي مجلس النواب، حيث لا يعلم حجمها أو مواعيد سدادها سوى رئيس الحزب ومقرب منه.
وطالب بدراوي بإصدار بيان رسمي يوضح إجمالي المبالغ التي تلقاها الحزب من مرشحي النواب، خاصة بعد ورود معلومات عن منح خطابات ترشح لأعضاء منتمين لأحزاب أخرى دون علم الهيئة العليا.
كما أكد أن الوفديين لن يقبلوا أن تقل نسبة تبرع أي مرشح عن 25 مليون جنيه، منتقدًا ترك المرشحين على المقاعد الفردية «يصارعون دون دعم أو تنسيق»، وطالب رئيس الحزب بتسليم العهدة المالية المقدّرة بـ29 مليون جنيه التي تسلمها منذ خمس سنوات، لتغطية قرار مكافآت نهاية الخدمة.
رئيس الحزب: أعاني من الشللية ولم أقترب من أموال الحزب
وفي تصريحات إعلامية، كشف يمامة عن تفاصيل الأزمة قائلاً إن الحزب يعاني من «الشللية والصراعات الداخلية»، مؤكدًا أنه لم يقترب من أصول الحزب أو ودائعه منذ توليه المسؤولية، وأن الحزب يعتمد على تمويل شهري محدود.
وأوضح أن عدد الأعضاء الذين يسددون الاشتراكات لا يتجاوز 245 عضوًا، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى إغلاق الحزب.
وأعرب عن استيائه من حصول الوفد على مقعدين فقط في القائمة الوطنية لانتخابات مجلس الشيوخ، معتبرًا أن النسبة «دون طموحات الوفديين»، وقال إنه فضل البقاء في السباق الانتخابي «لأسباب وطنية ومصلحية، لأن انسحاب الحزب يعني خروجه من المشهد السياسي تمامًا».
اقرأ أيضا: أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد يطالبون رئيس الحزب بالاستقالة وتشكيل لجنة لانتخابات جديدة
انعكاسات الأزمة على انتخابات مجلس النواب
وفي الختام، مع احتدام الصراع داخل الهيئة العليا، وتزايد الاتهامات بغياب الشفافية المالية، بات مستقبل حزب الوفد في انتخابات مجلس النواب 2025 موضع تساؤل واسع.
فبعد خسارة الحزب شبه الكاملة في انتخابات مجلس الشيوخ، وتضاؤل تمثيله في القائمة الوطنية، يخشى المراقبون من أن تؤدي الخلافات الداخلية والانقسامات التنظيمية إلى تراجع الحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة.




















