يترقب الفلسطينيون كيف ستتولى الحكومة الجديدة التي يترأسها محمد مصطفى، ويتولى فيها أيضاً منصب وزير الخارجية خلفاً لرياض المالكي، وسط تساؤل: ما أبرز التحديات التي ستواجهها مع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؟
وقد وافق الرئيس محمود عباس، الخميس على الحكومة، التي عُين فيها الخبير المالي عمر البيطار وزيراً للمالية، ومحمد العامور، رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين، وزيراً للاقتصاد، لكنه أبقى على زياد هب الريح، رئيس المخابرات الداخلية السابق في السلطة الفلسطينية، وزيراً للداخلية.
كما ستضم الحكومة الجديدة، التي ستؤدي اليمين الدستورية أمام عباس غدا الأحد، وزير دولة لشؤون «الإغاثة» وهو باسل ناصر الكفارنة، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

قال الدكتور عماد جاد مستشار رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريح خاص لـ«الحرية»: إن أبرز تحديات حكومة محمد مصطفى هو تحدي حماس، موضحا أن هذه الحكومة مطلوبة لأنها حكومة كفاءات ومرجعيتها منظمة التحرير المعترف بها دوليا باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
وأضاف «جاد»، أن هذه الحكومة أمامها فرصة تاريخية، إذا ما سيطرت على قطاع غزة وأدارته بعد وقف العدوان الإسرائيلي، موضحا أنه حينئذٍ سيتعامل المجتمع الدولي معها.
ولفت إلى أن هناك تحمس في المجتمع الدولي لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية الرئيسية، حتى تبدأ مفاوضات حل الدولتين.
وأكد مستشار رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التحدي الأبرز لتلك الحكومة ليس إسرائيل، رغم أنها تحد أيضا، لكن التحدي الأول والأبرز هو رفض حماس لهذه الحكومة.
وتابع: رفض حماس يعطي مبررا أقوى لنتنياهو لمواصلة عدوانه العسكري واجتياح مدينة رفح تحت ذريعة ملاحقة الكتائب الأربع الباقية لدى حماس برفح.
ورأى أن هذه الحكومة تستطيع أن توقف العدوان الإسرائيلي فورا إذا ما قبلتها حماس ووافقت على خروج هيكلها العسكري وقيادته، ولو خروج مؤقت من غزة.
واقترح أن تشكل حماس فيما بعد حزبا سياسيا، لكن أوضح بأن حركتي حماس والجهاد ترفضان تلك الحكومة، وهذا غاية المراد لإسرائيل لتكمل غزو رفح التي تضم حوالي ملين ونصف من الفلسطينيين.
وشدد «جاد» على أن الشيء الوحيد الذي يوقف هذا الأمر، أن تعلن حماس موافقتها على الحكومة الجديدة بأن تتولى مهامها بالقطاع، ثانيا تخرج قيادة الهيكل العسكري لحماس إلى الخارج، حتى لا تعطي مبررا لغزو رفح وتدميرها.
وكان قد قدم «مصطفى» برنامج عمل الحكومة لأبو مازن، وأبرز ما جاء فيه هو التأكيد أن المرجعية السياسية للحكومة هي منظمة التحرير الفلسطينية، وبرنامجها السياسي، والتزاماتها الدولية، وكتاب التكليف الموجه من عباس للحكومة.
ويتضمن البرنامج أيضاً العمل على إيلاء الوضع الإنساني أولوية قصوى بما يشمل وضع خطة شاملة للمساعدات الإنسانية والإغاثة الفورية للسكان في غزة، والتعافي وإعادة الإعمار في كل من القطاع والضفة وتركيز الجهود الهادفة إلى تثبيت واستقرار الوضع المالي وانعكاسه على الاستقرار الاقتصادي.
كما يحتوي خططًا للإصلاح المؤسسي، وإعادة الهيكلة وتوحيد المؤسسات، ومحاربة الفساد، ورفع مستوى الخدمات والتحول الرقمي.
يذكر أن تعيين محمد مصطفى في 14 مارس الجاري، أتى خلفاً لرئيس الحكومة السابق محمد اشتيه، الذي استقال في 26 فبراير الماضي، وسط دعوات أميركية متتالية إلى إصلاح السلطة الفلسطينية.
وسيواجه رئيس الحكومة الجديد مهمة إدارية ودبلوماسية ضخمة، بعد تحول مساحات كبيرة من غزة إلى ركام، ونزوح معظم سكانها، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، واحتياجهم إلى المساعدات، فيما تمارس السلطة الفلسطينية، التي تأسست قبل 3 عقود بموجب اتفاق السلام المؤقت المعروف باسم اتفاقيات أوسلو، حكماً محدوداً على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.
غير أنها قد تلعب دوراً رئيسياً في إدارة غزة بمجرد انتهاء الحرب على الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبدى معارضة قوية لمشاركتها في إدارة القطاع.





















