في زمان غابت عنه المبادئ واندثرت فيه القيم، وأصبح كل شيء معرض للبيع والشراء بأبخس الأثمان، حتى وصل الحال بالبعض أن يبيع نفسه وآرائه مقابل حفنة من المال وبعض الهدايا الذهبية وخاصة «ساعات الرولكس»، التي أصبحت تشبه الآلهة في زمان ما قبل الإسلام ينحني لها الجميع، إلا فئة قليلة ما زالت تحتفظ برونقها في زمان كثرت فيه البضائع المضروبة.
فبعد عمرو أديب الذي يفتخر بكونه صناعة سعودية وأصبح لا هم له سوى الدفاع عن ما يريده أسياده وكان صاحب السبق في اقتناء الهدايا الخاصة من ساعات الرولكس، جاء من يطلقون على أنفسهم أصحاب «رسالة فن» يجيب تقديمها في عبارة حملت بين طياتها الكثير من المعاني التي غابت عن محبيهم من البسطاء، أبرزها حب المال والهدايا والعبث بكل القيم والثوابت والمبادئ من أجل زيادة الثروات على حساب دماء الأشقاء في فلسطين.
فقد أطل علينا من يومين من يطلق على نفسه لقب فنان مصري، وهو بيومي فؤاد بعد انتهاء العرض الخاص من مسرحية «زواج اصطناعي»، والتي تعرض ضمن فاعليات موسم الرياض، مهاجم زميله «محمد سلام»، الذي اعتذر عن المشاركة في العرض السابق ذكره، بسبب الأحداث الجارية الآن في قطاع غزة من قصف وقمع من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد إخواننا من الشعب الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر الماضي والذي راح ضحيته عشرات الآلاف من أبنائها.
وقال بيومي فؤاد بعد انتهاء عرض مسرحية زواج اصطناعي: «من حقك إنك تعتذر عن المسرحية، لكن مش من حقك إنك تغلط في فنك، إحنا ما بنجيش عشان نضحك حضراتكم، إحنا بنقدم فننا المصري، وانتم تحترمونا وإحنا نحترمكم جدا».
وتابع بيومي فؤاد: «شيء عظيم إن أنا أخرج واتصور مع شاب سعودي أو سيدة سعودية، وهي تعلم أن أنا مصري فأنا بشرف بلدي»
ثم استكمل مادحا محمد أنور الذي تم استبداله بـ«سلام»: «محمد أنور راجل وأنقذ موقف وكان قدها، وأنا فنان مصري وليا الشرف، جيت المملكة العربية السعودية وليا الشرف، إحنا بنتعب وبنقدم فن ولو الموضوع كدة ففي فنانين كتير من أيام نجيب الريحاني المفروض ينتحروا».
ومن ذلك الحين شهدت مواقع التواصل الاجتماعي بكل أشكالها هجومًا حادًا على بيومي فؤاد بسبب تصريحاته، وصفه البعض بالخائن لإخوانه، ليفترق الاثنين بيومي فؤاد ومحمد سلام، فمنهم من اختار الانضمام لقائمة المواجهة والدفاع عن إخواننا في فلسطين حتى ولو بكلمات بسيطة، وآخري فضل الانضمام لمحبي المال وعشاق الشهرة.
لتستمر بذلك سلسلة من باعوا أنفسهم وقضايا أوطانهم من أجل الهدايا والمال في قائمة يصعب ذكرها من كثرة ما بها من أسماء ظننا في يوم أنهم أصحاب رسالة يعشقهم الكبير والصغير، ولكن مرت الأيام وأظهرت لنا وجوههم الحقيقية التي تستخدم حب الجمهور لهم للعبث بأفكارهم وتراثهم.




















