في تصريح متهور لا ينم إلا عن استعلاءٍ وغطرسةٍ مرضية، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليطالب بأن يكون مرور السفن الحربية والتجارية في قناة السويس مجانًا للولايات المتحدة، وكأن شريان الحياة هذا ملكاً لأساطيل البلطجة لا لشعبٍ كتب تاريخه بحروف من نار وماء.
هذه التصريحات التي تفوح منها رائحة الاستكبار، لا يجب أن تمر مرور الكرام. إنها ليست مجرد جملة عابرة في لحظة انفعال، بل تمثل بجلاء منهج الولايات المتحدة تحت راية ترامب: نظام يقوم على البلطجة، والإرهاب المنظم، ونهب ثروات الأمم تحت تهديد القوة.
ترامب لم يأت بجديد، بل كشف بصفاقته عن وجه أمريكا الحقيقي؛ الدولة التي قامت منذ نشأتها على إبادة السكان الأصليين، واستعباد البشر، ونهب ثروات القارات. كل الشعارات التي طالما تباهت بها، من “الديمقراطية” إلى “حقوق الإنسان”، سقطت دفعة واحدة أمام مهرج يتحدث بلا رتوش ولا أقنعة.
قناة السويس.. شريان سيادة لا ممر استعباد
قناة السويس ليست حفنة من المياه في رقعة جغرافية مهملة. إنها خلاصة تاريخ طويل من التضحيات. آلاف المصريين قضوا نحبهم خلال حفرها تحت سياط الاستعمار الفرنسي والبريطاني، كي تكون مصرية خالصة في نهاية المطاف.
يأتي ترامب اليوم، ويطالب بما يشبه الاستعمار المجاني، متوهمًا أن سطوة السلاح تمنحه حق المرور بلا مقابل! متناسياً أن كل شبر من هذه القناة سُقي بدماء أبناء النيل.
لا مرور مجاني ولا إذعان لمنطق القوة. قناة السويس خُفرت بسواعد من آمنوا بالله وعزتهم، قبل أن يولد الكيان الأمريكي نفسه، الذي لا يزيد عمره عن بضع قرون مقارنة بحضارة المصريين الممتدة لآلاف السنين.
الغطرسة الأمريكية ونهاية الإمبراطورية
تصريحات ترامب تندرج ضمن نمط سياسي معتاد: إذكاء الحروب التجارية، فرض العقوبات، التخريب السياسي، وتصدير الفوضى. هذا النمط لم يجلب للعالم إلا الدمار والدماء.
لكن عجلة التاريخ لا ترحم المستكبرين.
كل إمبراطورية قامت على الظلم والطغيان كان مصيرها السقوط الحتمي. وهكذا ستكون نهاية أمريكا، وقد بدأت تتشقق جدرانها من الداخل: اقتصاد مضطرب، مجتمع ممزق، وفقدان الهيبة الدولية.
الشعوب اليوم لم تعد ترضى بالاستعباد الاقتصادي والسياسي. هناك مقاومة اقتصادية تتبلور، وهناك تحالفات إقليمية خارج دائرة الهيمنة الأمريكية، وهناك شعوب تؤمن أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
المطلوب الآن: تحرك شامل وردع حازم لم يعد كافيًا الشجب والإدانة.
مقاطعة اقتصادية لكل ما يربطنا بالولايات المتحدة.
تحصين القرار السيادي بعدم الرضوخ لأي ابتزاز أمريكي تحت أي مسمى.
إن يد الله مع الشعوب المؤمنة بحقها في الحرية والسيادة، و”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.






















