نظمت كلية الآداب بجامعة عين شمس، اليوم الأحد، ورشة عمل بعنوان “مهارات الترجمة الصحفية من العبرية إلى العربية” في ظل الظروف الخطيرة التي تمر بها المنطقة، وحالة المتابعة اليقظة لكل ما يبدر عن الإعلام الإسرائيلي في هذه الآونة.
حضر في الورشة دكتور محمد عبود مدرس اللغة العبرية وآدابها، والكاتب الصحفي المعروف، وعضو الفريق المصري الذي تولى ترجمة وثائق حرب أكتوبر، وصدرت في 8 أجزاء عن المجلس القومي للترجمة.
تناولت الورشة إشكاليات الترجمة عن العبرية في الصحافة والإعلام العربي بدءا من مشكلات ترجمة المصطلحات الصهيونية وتعريبها، وتخليص النصوص المترجمة من السردية الإسرائيلية المنحازة والملونة، مع الحفاظ على الأمانة ودقة الترجمة، بالإضافة إلى تناولها عددًا من القضايا الإعلامية المهمة في إعداد المترجم الصحفي مثل أنواع الكتابة الصحفية، وتعريفات بكبار الكتاب والمؤثرين في إسرائيل، وتحليل لتوجهاتهم السياسية، ووضع المحاضر سبعة شروط أساسية يجب توافرها في المترجم الصحفي عن العبرية.
وكشفت الورشة أن الصحافة العبرية كانت ومازالت تلعب دورا خطيرا في الساحة الإعلامية الإسرائيلية، وتؤثر بشكل غير مباشر، في صياغة بعض الرسائل الإعلامية بالمنطقة.
وأوضح الدكتور محمد عبود، أن 85 صحيفة يومية صدرت في إسرائيل منذ نشأتها 51 صحيفة بالعبرية، و10 بالعربية، وصحف أخرى باللغات الأصلية للمستوطنين الذين لم يهضموا اللغة العبرية، وظل ارتباطهم ببلادهم الأولى وثيق الصلة.
وفي بداية الورشة بكلية الآداب، ألقى المحاضر الضوء على أهم الصحف المطبوعة، وأهم المنصات الإخبارية في إسرائيل، وتوجهات كل منصة من هذه المنصات، ومدى ارتباطها بجهات التمويل، والمؤسسات الحاكمة في إسرائيل.
وأكد عبود، أن إسرائيل ليست واحة حرية الرأي والتعبير كما تدعي الدعاية الصهيونية، موضحًا أن جهاز الرقابة العسكرية على المطبوعات يتحكم في كل سطر ينشر في الصحافة العبرية لاسيما في الموضوعات الأمنية، والعلاقات الخارجية السرية، والملف النووي الإسرائيلي، وغيرها من المحاذير الإعلامية التي تزيد وقت الحرب.
وأشار عبود، إلى أن الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة كشفت عن حجم التوجيه الذي يقوم به ضباط الرقابة العسكرية في إسرائيل، والذي وصل إلى إجبار محر عسكري بالتليفزيون الإسرائيلي على تكذيب نفسه، والتراجع عن تقرير مرئي يكشف عن أن الجيش الإسرائيلي هو من قام بقصف المستشفى المعمداني.
وأضاف عبود، أن تدخلات الرقابة العسكرية الإسرائيلية تصل أحيانا لفصل صحفيين من وظائفهم، ومنعهم من العمل الإعلامي، وتدمير مستقبلهم المهني، كما حدث في حالات كثيرة، ويشرف على الرقابة العسكرية ضابط رفيع من الجيش الإسرائيلي يُعرف بالرقيب العسكري، يجب أن تعرض عليه كل المواد الصحفية والإعلامية في القضايا الحرجة، وهو الذي يقر أو يرفض النشر في مثل هذه الحالات.
وأكدت الورشة على ضرورة أن يتجنب المترجم عن العبرية خطر الوقوع في السردية الإسرائيلية، وأوضح عبود أن الإعلام الإسرائيلي يستخدم، عن عمد، عددا من المصطلحات الانتقائية، للتعبير عن كل ما يتعلق بالأحداث التي تخص إسرائيل وجيش الاحتلال الإسرائيلي، والعلاقات الخارجية الإسرائيلية وغيرها، في عملية غسيل مصطلحات بهدف التلاعب بالرأي العام العالمي، وتغييب الوعي العام العربي.
ونوه عبود، إلى أن مترجم اللغة العبرية لا يجب ألا يكون أداة توصيل لهذه المصطلحات الزائفة إلى اللغة العربية، حتى لا يساهم بذلك في غسيل مخ القراء العرب، وتطرق إلى عشرات المصطلحات العبرية التي غزت إعلامنا العربي، موضحا دلالاتها وأبعادها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: عمليات الإحباط الموضعي بدلا من اغتيال فلسطينيين، جبل الهيكل بدلا من الحرم القدسي الشريف، حائط المبكى بدلا من حائط البراق، مناطق يهودا والسامرة بدلا من مناطق الضفة الغربية، المخطوفين الإسرائيليين بدلا من الأسرى لما في ذلك من دلالات قانونية مختلفة.
وانتهت الورشة بتطبيقات عملية، ساهم فيها الحضور بترجمة مواد إعلامية عبرية مختارة، وعملوا على تخليصها من المصطلحات الصهيونية التي تكون سردية إسرائيلية مخالفة للمنطق والحقائق على الأرض.
وصرحت الأستاذة الدكتورة حنان كامل عميد كلية الآداب، أن الورشة سوف تكون الأولى في هذا المضمار، لكنها لن تكون الأخيرة، وأن الورشة تتفق مع رسالة كلية الآداب جامعة عين شمس في التعاطي مع قضايا الوطن، وقضايا الأمة العربية.
وبالأخص فيما يتعلق بالشؤون الإسرائيلية التي تمتلك فيها كلية الآداب تاريخا طويلة من مواجهة الآخر، وكشف مخططاته.
وأضافت كامل، أن الورشة ترمي إلى تحقيق بعض الأهداف منها: أن يدرك الطالب المفاهيم الأساسية للترجمة والمصطلحات المستخدمة في مجال الترجمة الإعلامية عن العبرية، وأن يفهم الطالب بعض متغيرات مجال الإعلام ومدي تأثيره علي السوق، وأن يكتسب الطالب مهارة سرعة البحث عن المصطلحات المتخصصة في مجال الدراسات الإسرائيلية، وأن يكون الطالب مسردا متخصصا باللغة العربية خالي من مصيدة المصطلحات الإسرائيلية المنحازة.





















