لست من هواة كتابة المقالات الطويلة، ولكن هذا الموضوع هام جدًا ويحتاج إلى القراءة حتى آخر سطر.
في الأسبوع الماضي، جمعني لقاء مع وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي، في حضور كبار الكتاب، وتناولنا موضوعًا مهمًا كتبته في مقال مطول، وهو أن تعديلات قانون الرياضة جاءت لتُكمل ما بدأه من سبقوه، مع تقدير دور كل من اجتهد في تعديل قانون الرياضة عام 2017، الذي صدر تحت اسم القانون رقم 71.
بعد نشر المقال، تحدث معي أحد الكتاب وقال إن تغيير القانون القديم بأكمله في 2017 أضر بالرياضة المصرية، وكان من الأفضل الاقتصار على تعديلات في باب الاستثمار فقط، إذ كانت تلك التعديلات كفيلة بإحداث نقلة نوعية ورياضية عالمية لمصر. وأشار إلى أن القانون رقم 77 لسنة 1975 يُدرس في كثير من دول العالم، وهو القانون الوحيد الذي تضمن في كل باب منه مسودة شاملة تشرح التفاصيل، مما يغني عن إصدار لوائح تنفيذية إلا في حالات نادرة وبأضيق الحدود، كما أنه القانون الوحيد الذي تُرجم إلى عدة لغات.
اقرأ أيضًا: تعديلات مقترحة على قانون الرياضة لضمان التوافق مع المعايير الدولية
وفي الأمس، استمعت إلى مداخلة مع وزير الشباب والرياضة السابق الدكتور خالد عبدالعزيز، الذي يشغل الآن منصب رئيس المجلس الأعلى للإعلام، وأنا شاهد على جهوده الكبيرة التي بذلها في فترة صعبة مرت بها الرياضة المصرية حينها. كما حضرت جميع مناقشات قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017، وكنت دائم التواجد في الوزارة على مدار الأسبوع.
وأسمح لي أن أختلف مع الوزير خالد عبدالعزيز في تعقيبه أثناء المداخلة على كلام النائب أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية، خاصة في الشق الاستثماري، وهو لب الحكاية وأصل التعديلات المنتظرة في قانون الرياضة، التي ستخرج قريبًا إلى الرأي العام.
وأُذكر معالي الوزير خالد عبدالعزيز بما قاله في لجنة الشباب والرياضة آنذاك، بأن القانون الجديد يحتاج إلى فترة تجربة ومعايشة، وليس عيبًا ولا حرامًا أن نُعدل في بنوده إذا احتجنا لذلك. وبالفعل، نحن الآن بحاجة ماسة إلى هذا التعديل وبسرعة، لأن ما قاله في الشق الاستثماري أثار قلقي.
ومن خلال “التجربة” لا بد أن نصرح بصدق، بأن قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 يحتوي على عيوب كبيرة، إذ لم يُراعَ فيها جانب الاستثمار بشكل كافٍ، مما أضر بالعديد من أبوابه التي تخص الرياضة المصرية. وهنا أذكر لكم الخطاب الذي وصل إلى مصر منذ شهرين من اللجنة الأولمبية الدولية، والذي تضمن تسع نقاط رئيسة، من بينها رفض وصاية اللجنة الأولمبية المصرية على العملية الانتخابية، والتوقيع على كشوف الانتخابات، وتعيين مشرفين على انتخابات الأندية، حيث أوصت اللجنة بأن يقتصر دورها على الرقابة فقط.
كما أن قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 “قيد” يد الجهة الإدارية والدولة في هذه الجزئية، وسلب اختصاصات الوزير ومنحها لرئيس اللجنة الأولمبية المصرية، إلى درجة أن رجال هشام حطب كانوا ينادونه “يا معالي الوزير”، رغم أن هشام حطب نفسه قال للدولة: “ملكش دعوة”. وسعى جاهداً لإيقاف النشاط الرياضي، لكنه فشل قبل رحيله قسرًا عن طريق جمعيته العمومية. وفشل هشام حطب يعني أن اللجنة الأولمبية الدولية تأكدت من عدم وجود تدخل حكومي في ذلك الصدام، ووافقت على إقصائه بعد هذا الخلاف الشهير.
أما موضوع مركز التسوية والتحكيم، الذي كان “فضيحة” على مستوى العالم، فهو من كوارث قانون 71 لسنة 2017، إذ عانينا معه حتى إلغائه، وكان مصدرًا لمآسي كبيرة أرهقتنا، كما أنه شكل عائقًا أمام الاستثمار والمستثمرين في المجال الرياضي.
ونظراً لأن مجال الاستثمار هو أساس التعديلات الحالية، والتي كان الهدف منها إنشاء شركات كرة قدم، فقد شاهدنا للأسف شركات وهمية لا تمت للواقع بصلة.
وأتذكر حوارًا أجريته مع رئيس نادي كبير جدًا، سألته فيه: لماذا لا توجد شركات كرة قدم في الأندية باستثناء النادي الأهلي؟ ولماذا تبتعد الأندية الشعبية عن إنشاء هذه الشركات، رغم أن ذلك يهدد مستقبلها في المشاركات العالمية والحصول على الرخصة؟
فكانت إجابته: الشركات في قانون 71 لسنة 2017 دمرت الأندية، إذ تُلغي وجود مجالس الإدارات، وإذا اقتربت منها فإنها “تلتهمها”، وصاحب المال هو من يحكم، ونحن من “أحضَرنا الصندوق”، فكيف نفعل شيئًا يَحولنا إلى مجرد مراقبين أو مشاهديْن من بعيد؟
وقد أنشأ النادي الأهلي شركاته على الورق فقط، وجلب أشخاصًا على هيئة تعيينات، فيما ظل مجلس الإدارة هو المسيطر الفعلي، وذلك وفقًا للائحته الداخلية الخاصة، لا بناءً على قانون الرياضة، لأن القانون منح كل نادٍ الحق في وضع اللائحة المناسبة له. وقد صاغ الأهلي لائحته وفقًا لمصالحه، بخلاف بقية الأندية، حيث حصل مجلس إدارته على اختصاصات الجمعية العمومية بالتفويض. ولهذا السبب كان الأهلي هو النادي الوحيد الذي أسس شركاته واعتبرها ناجحة من وجهة نظره، ووفقًا للائحته الخاصة.
ولأننا كأندية فشلنا جميعًا في ملف الاستثمار، فقد جاءت المفارقة من مراكز الشباب، التي انطلقت بسرعة الصاروخ بعد عام 2020، وحققت استثمارات تجاوزت 57 مليار جنيه، من بينها 24 مليار جنيه من استثمارات القطاع الخاص. وهو ما شكّل نقلة تاريخية، دفعت فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى تبني هذا المسار، ورعاية مشروع تحويل مراكز الشباب إلى مراكز تنمية شبابية. وقد أُطلق لها العنان لتستعيد دورها بعدما كانت أقرب إلى بيوت مهجورة. ثم جاءت مبادرة “حياة كريمة” لتتولى إعادة البناء والتطوير، فسبقت مصر بذلك العديد من الدول في هذا الملف المعقد.
ومن هنا، كان لا بد من مواصلة مسار التطوير. ولهذا تحركت الدولة تجاه ملف “الرياضة الرياضة”، انطلاقًا من إيمانها بأن التشريع السليم هو أحد أسس النجاح.
وهنا يجب التوقف أمام تصريحات النائب أحمد دياب في حواراته مع الإعلاميين سيف زاهر وعمرو أديب، حيث ناشد الحكومة بالإسراع في إصدار تعديلات قانون الرياضة، مؤكداً أن “الصناعة في خطر”، وأن التشريعات باتت متأخرة عن الركب العالمي، رغم أن القانون 71 لسنة 2017 لم يمر على إقراره سوى ثماني سنوات.
وأعود هنا إلى “التجربة” وإلى كلمة معالي الوزير خالد عبدالعزيز، الذي صدر القانون رقم 71 لسنة 2017 خلال فترة توليه الوزارة، وقد كنت أشيد بجهوده يوميًا حينها، وحتى بعد خروجه من الوزارة. ولا يمكن لأحد أن يزايد عليّ في هذا الموقف. وأؤكد للمرة الثالثة على كلمته الجوهرية آنذاك: “التجربة”. فقد أثبتت التجربة، بما لا يدع مجالًا للشك، أن القانون يشوبه عوار يستوجب التعديل، خاصة بعد سلسلة من الدراسات والمراجعات المتواصلة منذ صدور القانون وحتى اليوم، والتي بلغت ذروتها من حيث الجدية والرغبة في التعديل منذ عام 2020.
أما تعقيب معالي الوزير خالد عبدالعزيز بأن كرة القدم “دُرة التاج”، وأن إيراداتها تُصرف على كل الألعاب داخل الأندية الشعبية، فهو يدفعني لتذكر حوار خاص جمعني به عام 2017 بعد صدور القانون، على هامش إحدى الجولات الخارجية، حين تحدث معي عن دور الجمعيات العمومية في القانون الجديد، وتناول الأمر بطريقة غاية في الوضوح.
وقد أوضح لي أن كرة القدم تستهلك معظم الموارد، إذ يُنفق عليها ما بين 80% إلى 90% من ميزانية النادي، وهي في الأصل أموال الأعضاء. وأشار إلى أن كثيرين في الأندية يشتكون من هذا الوضع، وضرب لي مثالًا بنادي سبورتنج بالإسكندرية، الذي لا يضع كرة القدم ضمن أولوياته، وإذا ما تطرق مجلس الإدارة لهذا الموضوع، يُطيح به الأعضاء.
ومن هنا، كان من الضروري وجود تشريع يضمن إنشاء شركة مستقلة لإدارة “دُرة التاج” – أي كرة القدم – بعيدًا عن موارد النادي الأساسية، التي تشمل اشتراكات العضوية الجديدة، ورسوم التجديد السنوي، والإيرادات الناتجة عن الأسوار، وحمامات السباحة، والمحلات، والمولات، والمشروعات الإنشائية عمومًا.
وبكده النادي حفظ لأعضائه الاستثمار في فلوسهم، وشركة الكُرة شالت عن “كاهل” النادي الصرف على قطاع كرة القدم كله بما في ذلك الفريق الأول.. وعيش بقى وسيب الباقي في النادي يعيش.. ولكن للأسف الجمعيات العمومية تركت كل شيء لمجالس الإدارات.. ولم تؤدِّ دورها.. فخربت الدنيا أكتر ما كانت خربانة.
وهذا الكلام الذي ذكره لي معالي الوزير خالد عبدالعزيز في 2017.. تحول لمخاوف في تعقيبه على كلام أحمد دياب في 2025.. مخاوف أقلقت من خلالها الرأي العام بعد حواره الهاتفي مع عمرو أديب.. لذا فإنني أحتاج إلى تفسيرات في هذه الجزئية الخطيرة:
لماذا تغيرت معتقدات معالي الوزير خالد عبدالعزيز اليوم في 2025 عنها في 2017؟
هل حصل على نسخة من التعديلات جعلته يتخوف من بعضها، وأراد أن يعقّب على مكالمة أحمد دياب لكي يوصل لنا رسالة تحذيرية وسط الكلام؟
هل أراد أن يدافع عن رؤيته عندما كان وزيراً للشباب والرياضة.. ووجدها فرصة سانحة لذلك من خلال التعقيب على كلام أحمد دياب؟ علماً بأن الأندية تعاني من سلبيات الجمعيات العمومية التي لا تحضر إلا في وجود بند الانتخابات، وأغلبها غير مؤهل للدور الخطير الذي منحناه لها على حساب دور الدولة؟
أم هناك ولاد حرام “ما وصلوش” لمعالي الوزير خالد عبدالعزيز – وهو قيمة كبيرة نعتز بها جميعاً – كلام الوزير الحالي الدكتور أشرف صبحي، الذي قال حرفياً في أكثر من لقاء: “نحن نكمل ما بدأه من سبقونا ونحترم رؤيتهم”، والتعديلات جاءت لتواكب تغيّر الزمن في صناعة الرياضة، والتي تحولت بسرعة رهيبة من خلال دخول العولمة بعد 2018 في مجال الرياضة وكرة القدم إلى ما لم نكن نتوقعه؟
فظن معالي الوزير خالد عبدالعزيز بأن التعديلات الغرض منها “نسف” مجهوده أو تشويهه.. وهنا أقول له بأنني “أشهد أمام الله بأن هذا لم يحدث أمامي في أي لقاء خاص أو عااااام”، وأن دولة المؤسسات في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي يشهد لها الجميع باحترام كل مسؤول في السلطة لمن سبقه.
.. وسؤالي هنا.. معه تنبيه هااااااااااااام.. لأخذ الحذر من وشايات السوء وأولاد الحرااااااام
أما عن الوزير أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، فهو يحترم كل الآراء ويأخذ بها في كثير من الأحيان إذا كانت في الصالح العام.
ومن روعة شخصيته أنه يتابع بابتسامته المعهودة بتركيز شديد.. ثم يتواصل مع صاحب كل رأي بشكل شخصي.. ويُناقش ويُدوّن.. لأنه لا يرى إلا صالح الوطن، كما هو الحال مع كل من يختلف معه أو يتفضل بإيضاح “أمرٍ ما” من خلال كتابات، أو لقاءات مصوّرة، أو فيديوهات، أو إذاعة، أو تلفزيون.
وفي الأخير، أتمنى ألا يكون مقالي هذا مزعجًا لأحد.. فأنا أقدّر وأحترم الجميع.. ولكل من جاء اسم معاليه عبر هذه السطور، له مني كل تقديرٍ واحترام.
ولو أيّ حد زعلان من أيّ كلمة سطّرتها يدي هنا، فحقه فوق دماغي.. فما أردت إلا صالح البلد، وإصلاح حال العباد.. وأنا أقل من ذلك بكثير.
وفي ظل حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي أحبّه وأقدّره، وأساند بقوة جمهوريته الجديدة اللي عايز مصر فيها “قد الدنيا” في كل المجالات، ومنها الرياضة وكرة القدم.. كان لا بد أن أكتب.
وإلى الملتقى.. إن كان في العمر بقية.
تحيا مصر – تحيا مصر – تحيا مصر.




















