قال الخبير المائي المصري، الدكتور عباس شراقي، إن أزمة سد النهضة لها شقين، شق يتعلق بالمفاوضات وهو متوقف حاليًا، بعد الجولة الآخيرة المنتهية في ديسمبر الماضي، خصوصًا أنه لا توجد حاليًا أي محاولات للعودة، وشق ثاني يتعلق بالوضع المائي لمصر.
جمود الحل التفاوضي
وأضاف في تصريحات خاصة لـ«الحرية»: ربما لو تقابل الزعماء المعنيين بأزمة سد النهضة في أي مناسبة كاجتماع الاتحاد الأفريقي في يناير الماضي، كان بالإمكان توفر فرصة لعودة المفاوضات، لكن الرئيس عبدالفتاح السيسي، من جانبه لم يحضر القمة اللآخيرة، وبالتالي لم تتسنَّ الفرصة للالتقاء.

وتابع: لا توجد أي خطوة جديدة، وبما أننا في موسم الجفاف لا يوجد شيء يثير الموقف.
وواصل: إثيوبيا ماضية في رفع سد النهضة، خصوصًا الممر الأوسط، وأمامهم حتى شهر يوليو المقبل، وربما ينتهوا من ذلك خلال شهر أو اثنين على الأكثر.
السد العالي.. صمام أمان
وقال «شراقي»، إنه من الناحية المائية في مصر، السد العالي عامل استقرار كبير، وبالتالي المواطن المصري يجد احتياجاته المائية كاملة من السد.
وأكد أنه لا توجد مشكلة لدى المواطن بسبب نقص المياه، ويرجع ذلك لمشروعات الدولة منها: إعادة استخدام المياه، وتبطين الترع والصوب الزراعية، وتطوير الزراعة والري وغيرها من المشروعات.
ولفت إلى أن كل تلك المشروعات أدت لتوفير جزء من مياه النيل في السد العالي كاحتياطي، ونستفيد منه في الوقت الحالي.
وأضاف «شراقي»: استقرار الوضع المائي في مصر يجعل القيادة السياسية في حالة اطمئنان.
التخزين الخامس والآخير
وتوقع الخبير المائي، أن تعاود أزمة سد النهضة مرة ثانية في شهر يوليو المقبل، خلال موسم الأمطار الجديد وبدء إثيوبيا في التخزين الخامس، وربما يكون الآخير.
وأوضح أن التخزين ربما يكون بكمية كبيرة مثل العام الماضي، معتبرًا أن ما أنقذ مصر مائيًا في 2023 هو السد العالي، لأن التخزين كان كبيرًا.
ولفت إلى أن إثيوبيا أخذت معظم موسم الأمطار العام الماضي، وبالتالي المياه بدأت تمرّ في منتصف سبتمبر.
كما توقع أن يتكرر نفس سيناريو العام الماضي في الصيف المقبل، بأن تحتجز المياه حتى منتصف سبتمبر، مبينًا أنه في هذا التاريخ، السودان هو من يخزن حصته، موضحًا أن السد العالي لو كان غير موجود، لكانت مصر في كارثة كبيرة.
64 مليار متر مكعب
وتمنى الدكتور عباس شراقي، أن يتم الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان، قبل التخزين الخامس، لنتجنب المزيد من التوتر، مشيرًا إلى أن عمليات ملء سد النهضة المتكررة تثير المواطن المصري وتصيبه بالإحباط.
ولفت إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أعلن في وقت سابق أن موضوع ملء سد النهضة ليس له محل في المفاوضات بعد ذلك، على اعتبار أن السد تقريبًا خزن الكمية المائية المستهدفة.
وبين الخبير المائي المصري، أننا كنا نناقش سنوات ملء السد الإثيوبي، لكنه الآن شبه ممتلئ، وأصبح أمرًا واقعًا.
وأضاف: بالتالي حال استئناف المفاوضات، سيكون التركيز أكثر على طريقة تشغيل سد النهضة وسنوات الجفاف، متوقعًا أن يصل السد لسعة 64 مليار متر مكعب، بعد التخزين الخامس المقبل والآخير لهذا العام 2024.





















