أعلن البنك المركزي المصري يوم الخميس 24 أبريل 2025 عن خفض أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 2.25%، وهي خطوة تأتي في إطار السياسة النقدية الهادفة إلى خفض معدلات التضخم وتحفيز النشاط الاقتصادي.
بنك مصر والأهلي
هذا القرار أدى إلى تحركات فورية من قبل البنوك الكبرى في مصر، وعلى رأسها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، حيث سارعت المؤسستان الماليتان إلى تعديل عوائد شهادات الادخار الثلاثية التي تمثل الخيار الأول لمعظم المصريين.

هذا التغيير أعاد إلى الواجهة السؤال الأهم بالنسبة للمدخرين: ما هو البنك الذي يقدم أعلى عائد في 2025؟ وهل ما زالت شهادات الادخار تمثل أداة استثمارية فعالة في ظل هذه المتغيرات؟ في هذا التقرير، نقدم مقارنة شاملة بين شهادات بنك مصر والأهلي مع قراءة في المشهد المصرفي الحالي.
شهادات البنك الأهلي المصري: عائد ثابت وتفوق طفيف
البنك الأهلي المصري، أحد أضخم المؤسسات المصرفية في الشرق الأوسط، قرر خفض العائد على شهادته الثلاثية البلاتينية من 27% إلى 25.25% سنويًا، مع الإبقاء على صرف العائد كل ثلاثة أشهر.
هذا يعني أن من يستثمر 100 ألف جنيه في هذه الشهادة سيحصل على عائد ربع سنوي يبلغ نحو 6300 جنيه، بما يعادل تقريبًا 2100 جنيه شهريًا عند التوزيع.
يُذكر أن البنك الأهلي أعلن كذلك عن إيقاف إصدار الشهادة السنوية ذات العائد 27% اعتبارًا من يوم الأحد 27 أبريل، ما يشير إلى تغير جذري في سياسات العائد خلال المرحلة المقبلة، مع توقعات بمزيد من الانخفاض حال استمرار البنك المركزي في سياسة التيسير النقدي.
شهادات بنك مصر: عائد شهري مستقر رغم الانخفاض
على الجانب الآخر، لم يبتعد بنك مصر كثيرًا عن مسار الأهلي، حيث خفّض هو الآخر العائد على شهادته الثلاثية ذات العائد المتغير من 27% إلى 24.75% سنويًا، مع ميزة صرف العائد بشكل شهري.
في حالة استثمار 100 ألف جنيه، يحصل العميل على حوالي 2062 جنيهًا شهريًا.
ورغم أن العائد أقل من نظيره في البنك الأهلي، فإن صرف العائد شهريًا يعد ميزة تفضيلية لدى كثير من العملاء الذين يعتمدون على دخل منتظم، لا سيما المتقاعدين وربّات البيوت وأصحاب المشروعات الصغيرة الذين يحتاجون لتدفقات نقدية مستمرة.
مقارنة بين شهادات بنك مصر والأهلي: الفارق الحقيقي
المقارنة بين شهادات بنك مصر والأهلي في 2025 لم تعد تعتمد فقط على قيمة العائد السنوي، بل أصبحت ترتكز أيضًا على دورية صرف العائد، واستقرار الأسعار، ومرونة الاستثمار.
فبينما يتفوق البنك الأهلي في قيمة العائد الشهري، يتفوق بنك مصر من حيث انتظام صرف العائد على أساس شهري، مما يسهل التخطيط المالي للمودعين.
الفارق الشهري في العائد بين الشهادتين لا يتجاوز 38 جنيهًا لمبلغ 100 ألف جنيه، وهو فارق قد يبدو ضئيلًا على المدى القصير، لكنه قد يتراكم ليصبح ملموسًا في حال استثمار مبالغ كبيرة أو لفترات طويلة.
شهادات أخرى في السوق المصرية
ورغم احتدام المنافسة بين بنك مصر والبنك الأهلي، إلا أن السوق المصرفية المصرية لا تخلو من خيارات أخرى، حيث تقدم بنوك مثل QNB وCIB شهادات ادخار منافسة، وإن كانت تستهدف شرائح معينة.
بنك QNB يقدم شهادات بعائد يتراوح بين 20% و20.15% شهريًا، لمدة 3 سنوات، وبحد أدنى 1000 جنيه، وهو ما يجعله خيارًا مناسبًا لصغار المستثمرين.
أما البنك التجاري الدولي CIB، فيقدم شهادات “بريميوم” و”بلس” و”برايم” بعوائد تتراوح من 20% إلى 22% سنويًا، ولكن بحدود شراء مرتفعة تبدأ من 100 ألف جنيه وحتى 5 ملايين جنيه، ما يجعلها بعيدة عن متناول المواطن العادي.
كيف تختار الشهادة المناسبة لك؟
الاختيار بين الشهادات يعتمد على عدة عوامل شخصية ومالية:
قيمة الاستثمار المتاحة: إذا كنت تمتلك مبلغًا كبيرًا، قد تكون بعض شهادات البنوك الخاصة أكثر ربحية، وإن تطلبت حدًا أدنى أعلى.
احتياجك للدخل المنتظم: إذا كنت تعتمد على دخل شهري ثابت، فقد تفضل شهادة تُصرف عوائدها شهريًا مثل شهادة بنك مصر.
رغبتك في الثبات أم المرونة: الشهادات ذات العائد الثابت توفر استقرارًا، بينما العائد المتغير قد يرتفع أو ينخفض حسب قرارات السياسة النقدية.
مدة الشهادة: أغلب الشهادات المتوفرة حاليًا مدتها 3 سنوات، ولكن قد تظهر شهادات قصيرة أو طويلة الأجل وفق التطورات الاقتصادية.
توقعات السوق: هل نشهد مزيدًا من التراجع في العوائد؟
مع استمرار البنك المركزي في سياسة خفض الفائدة، يتوقع بعض الخبراء أن تنخفض عوائد شهادات الادخار أكثر خلال النصف الثاني من 2025، خاصة إذا استقرت معدلات التضخم عند مستويات منخفضة.
وهذا قد يدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن أدوات مالية بديلة مثل صناديق الاستثمار، أو العقارات، أو حتى الذهب.
لكن رغم ذلك، تبقى شهادات الادخار، خاصة من بنك مصر والبنك الأهلي، الخيار الآمن الأكثر شعبية لدى قطاع واسع من المصريين الذين يفضلون الاستقرار والأمان على المجازفة والمخاطرة.



















