شهدت قاعات المحكمة الكبرى المدنية في البحرين إسدال الستار على واحدة من أعقد قضايا التعويضات المرورية لشهر مايو 2026، حيث أصدرت حكماً قضائياً باتّاً قضى بإلزام شركة تأمين وقائد مركبة، بالتضامن فيما بينهما، بأن يؤديا مبلغ 15 ألف دينار بحريني لصالح مواطن تعرض لحادث سير مروّع أسفر عن إصابته بعاهة مستديمة حركية بلغت نسبتها 30% من العجز الكلي؛ لتنتهي جولة النزاع القانوني المرير بانتصار حاسم للمجني عليه وإلزام الخصوم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
تفاصيل “ليلة الارتطام”.. كسور بليغة وحبس قضائي للسائق المتهور
تعود جذور الواقعة المفجعة عندما كان المجني عليه يستقل طريقه، ليتعرض لحادث تصادم عنيف تسبب فيه المدعى عليه الأول (قائد المركبة) نتيجة السرعة والرعونة، وهي المركبة المؤمن عليها لدى المدعى عليها الثانية (شركة التأمين). وفجرت التحقيقات الجنائية مفاجأة بإدانة السائق المتهور جنائياً بمعاقبته بالحبس لمدة ثلاثة أشهر وتغريمه مبلغ 500 دينار عن التهم المسندة إليه، وهو الحكم الذي تأيد رسمياً بسقوط حق المتهم في الاستئناف.
وأمام هذا الحكم الجنائي البات، واصل المحامي **زهير عبداللطيف**، وكيل المدعي المصاب، معركته القضائية بتقديم المستندات والتقارير الطبية الرسمية الصادرة عن اللجان الطبية المختصة. وأثبتت التقارير الطبية الشاملة حجم الأضرار الجسدية الجسيمة التي لحقت بالضحية، والتي تنوعت ما بين كسور مضاعفة في الرجل اليمنى، ورضوض وجروح غائرة في مناطق الرأس واليد، بالإضافة إلى إصابات بليغة في الضلوع والمفاصل، ما زال يخضع بسببها لسلسلة من العمليات الجراحية الطارئة لترميم ما أفسده الحادث.
كمين “التقادم الثلاثي”.. كيف فكك المحامي **زهير عبداللطيف** ثغرة شركة التأمين؟
شهدت جلسات المحكمة المدنية مناورة قانونية شرسة، حيت دفعت شركة التأمين بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي. إلا أن المحامي **زهير عبداللطيف** تصدى لهذا الدفع مستنداً إلى صحيح القانون بأن دعاوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع تتقادم بانقضاء 3 سنوات من يوم علم المضرور بالضرر، ولكن إذا كان الفعل يشكل جريمة جنائية، فإن سريان التقادم المدني يظل موقوفاً بقوة القانون طوال فترة نظر الدعوى الجنائية، ولا يبدأ في التحرك إلا بعد صيرورة الحكم الجنائي نهائياً وباتّاً.
وبناءً على هذه الأسانيد القانونية الراسخة، حسمت المحكمة الكبرى المدنية النزاع ووزعت مبالغ التعويض بدقة متناهية؛ حيث قدرت مبلغ 14 ألف دينار كتعويض مادي مباشر عن الإصابات البليغة ونسبة العجز المستديمة التي استقرت عند 30%، بينما ألزمت الطرفين بمبلغ 1000 دينار إضافي تعويضاً عن الأضرار الأدبية والنفسية المتمثلة في الفزع والخوف الرعب والمعاناة التي عاشها المصاب. كما قضت المحكمة بإلزام شركة التأمين بفائدة قانونية قدرها 3% سنويّاً تسري من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، وشمل الحكم إلزامها بالرسوم، ومصاريف الترجمة، وأمانة اللجان الطبية.





















