منذ توحش الاحتراف في أوروبا يرفض بعض اللاعبين الأفارقة الانضمام إلى منتخبات بلادهم ، كنا نتعجب ونشعر بالسخط والغضب من اللاعبين الكاميرونيين أو الغانيين وغيرهم عندما يرفضون المشاركة مع منتخباتهم في بطولة الأمم الإفريقية ، وهناك من يلعنهم في بلادهم وأيضا في بلدنا مصر ، فنحن في مصر كنا نعتبر نيل شرف ارتداء قميص المنتخب لا يضاهيه شرف آخر ، كما توجد لدينا قاعدة وهي أن جميع الأندية تمارس اللعبة من أجل المنتخبات .
لأني أحب الأهلي لم أصدق في البداية أنه رفض انضمام لاعبيه محمد عبد المنعم وإمام عاشور إلى المنتخب الأوليمبي حتى تأكدت أن الخبر صحيح !
خطأ كبير لأكبر أندية مصر ، فالأهلي يعتبر القدوة لكل الأندية لكنه في هذه الواقعة وضع سنة وقدوة سيئة سوف يتبعها الجميع في المستقبل مع استخدام ” اشمعنى الأهلي ” .
منذ عشرات السنين ولي زملاء يشجعون الأهلي أكثر من منتخب مصر ، كنت أضحك على تعليقاتهم وهم يقولون لي عندما كنا نتحدث عن مشاركة مصر في البطولات ” منتخب إيه الأهلي أهم ” فأقول لهم ” ربنا يشفيكم “.
لا تتواجد منافسات كرة القدم بدورة الألعاب الأولمبية في الأجندة الدولية الخاصة بـ “فيفا” لذا يحق للأندية رفض إطلاق سراح لاعبيها للمشاركة في المنافسات .
إذن من حق الفرق الاحتفاظ بلاعبيها ورفض مشاركتهم في المنتخب لكن هذا الأمر يجب أن يتغير وتوضع قواعد تتناسب مع نظام الرياضة في مصر ، خاصة مع دولة فيها الاحتراف بلا قواعد حقيقية فكل الأندية المصرية تقريبا ملك للدولة ، والمنتخب يمثل الدولة في الخارج أما الدوري المصري والبطولات المحلية فلا يجب أبدا أن تمنع اللاعبين من المشاركة مع المنتخبات .
هذا التصرف من الأهلي ربما يسمح في السنوات القادمة للاعبين محترفين برفض المشاركة مع المنتخب الأول في تصفيات كأس العالم أو بطولة الأمم الإفريقية وساعتها لا تلوموا أحدا من هؤلاء اللاعبين الذين يرفضون ساعتها ويفضلون أنديتهم على المنتخب . أتمنى أن يعترف مسئولو الأهلي بخطئهم ويعتذرون عن فعلتهم هذه ، وأن يكون هناك نقد داخلي من أبناء الأهلي وألا تأخذهم العزة بالإثم في الدفاع عن هذا السلوك السيء .
اللي ما لهمش فيها يقولون إن منتخب مصر الأوليمبي لن يحصل على شيء في البطولة فالمنافسة صعبة جدا مع وجود منتخبات كبيرة جدا ، وهنا اذكرهم بنموذج عظيم نجح بمنتخب بلاده المتواضع أن يفوز على منتخب مصر الكبير إفريقيا .
هل تذكرون نجم ليبيريا ورئيسها الحالي جورج ويا ، أحسن لاعب في العالم 1995 ؟
جورج ويا كان يجمع منتخب بلاده ويصرف عليه من ماله الخاص لكي يظهر منتخب ليبيريا في المنافسات ، مع أن هذا المنتخب لا أمل له تماما في التأهل لكأس العالم أو حتى التأهل لأمم إفريقيا لكنه الانتماء للوطن وشرف ارتداء قميص يحمل إسم بلاده رغم أنه وصل لأعلى مستوى في العالم بل إنه أصبح الأفضل في العالم . ويا العظيم استحق أن يرفعه الشعب في ليبيريا ليصبح أول لاعب كرة قدم يتولى رئاسة دولة هي ليبيريا منذ عام 2017 .
للأسف رفض نادي ليفربول انضمام محمد صلاح للمنتخب الأوليمبي ، وكنت أتمنى أن يكون لدى صلاح رغبة أكبر في اللعب مع المنتخب لكن صلاح يسقط كثيرا مؤخرا ، وبالطبع لا يمكن لاتحاد كرة القدم في مصر الضغط على أي فريق في الخارج لكي يأخذ منه لاعب للمشاركة مع المنتخب الأوليمبي وخاصة أنه فشل داخل مصر مع الأهلي كما أن الاحتراف هناك حقيقي وليس مزيفا كما في مصر .
أخيرا يجب معاقبة اللاعب احمد سيد زيزو الذي خرج متذمرا في مباراة مصر وأوزباكستان الأخيرة عندما استبدله المدرب الرائع ميكايلي لأنه لم يقدم شيء ، بل وكان أسوأ لاعب في مباراتين متتاليتين ، بينما هنا أود أن اعتذر لكابتن مصر محمد النني الذي انتقدت انضمامه للمنتخب على صفحتي في فيسبوك لأنه لم يعد يشارك مع أي فريق منذ فترة ليست قصيرة ، لكن النني كان على قدر المسئولية وقدم مستوى رائع ساعد المنتخب في الفوز في مباراة أوزباكستان ، شكر أيها النني الرائع .






















