مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يقضي كثير من الأشخاص وقتًا طويلًا تحت أشعة الشمس سواء على الشواطئ أو أثناء العمل أو التنقل، دون إدراك للمخاطر الصحية التي قد تنتج عن التعرض المباشر للأشعة فوق البنفسجية، والتي لا تقتصر على اسمرار البشرة فقط، بل قد تمتد إلى الإصابة بحروق الجلد والشيخوخة المبكرة، بل وتزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور بسام جبريل اخصائي أمراض الجلدية ل”الحرية” أن التعرض لأشعة الشمس باعتدال له فوائد مهمة، أبرزها تحفيز الجسم على إنتاج فيتامين “د”، إلا أن التعرض لفترات طويلة، خاصة في أوقات الذروة، قد يؤدي إلى أضرار صحية متعددة تستدعي الحذر واتخاذ الإجراءات الوقائية.
أضرار أشعة الشمس في فصل الصيف
وقال الطبيب، في تصريحات خاصة لموقع الحرية، إن الأشعة فوق البنفسجية تعد السبب الرئيسي لمعظم المشكلات الناتجة عن التعرض المباشر للشمس، إذ تؤثر على الجلد والعينين، وقد تسبب مضاعفات تختلف شدتها بحسب مدة التعرض وطبيعة البشرة.
وأضاف أن الوقاية تبدأ بالوعي، من خلال تجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، واستخدام وسائل الحماية المناسبة عند الخروج نهارًا.
حروق الشمس من أبرز الأضرار
وأشار الطبيب إلى أن حروق الشمس تعد من أكثر المشكلات شيوعًا خلال فصل الصيف، حيث تظهر على هيئة احمرار وألم وتهيج في الجلد، وقد يصاحبها تقشر بعد عدة أيام.
وأوضح أن الحروق تنقسم إلى نوعين:
حروق بسيطة تصيب الطبقة الخارجية من الجلد وتتعافى خلال أيام مع العناية المناسبة.
حروق شديدة تصل إلى الطبقات العميقة من الجلد، وقد تسبب ألمًا شديدًا وتحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
اسمرار البشرة نتيجة زيادة الميلانين
وأكد الطبيب أن اسمرار الجلد أو ما يعرف بـ”التسفع الشمسي” يعد آلية دفاع طبيعية يقوم بها الجسم لحماية الجلد من الأشعة فوق البنفسجية، حيث يزداد إنتاج صبغة الميلانين، وهو ما يؤدي إلى تغير لون البشرة.
ورغم أن البعض يعتبر الاسمرار أمرًا تجميليًا، إلا أنه في الحقيقة يعد مؤشرًا على تعرض الجلد لإجهاد ناتج عن الأشعة فوق البنفسجية.
التجاعيد والشيخوخة المبكرة
وأوضح الطبيب أن التعرض المستمر لأشعة الشمس يسرع من ظهور التجاعيد وعلامات التقدم في العمر، نتيجة تضرر ألياف الكولاجين والإيلاستين المسؤولة عن مرونة الجلد، وهو ما يؤدي إلى ترهل البشرة وفقدان نضارتها مع مرور الوقت.
اضطرابات لون الجلد وظهور النمش
وأشار إلى أن التعرض المتكرر للشمس قد يؤدي إلى ظهور بقع داكنة أو اختلافات واضحة في لون الجلد، كما يزداد ظهور النمش خاصة لدى أصحاب البشرة الفاتحة والشعر الأحمر، لافتًا إلى أن بعض حالات النمش قد تكون وراثية، بينما يرتبط بعضها الآخر بالتعرض المتكرر لأشعة الشمس.

القشرة وتهيج الجلد
وأضاف الطبيب أن الجلد قد يتعرض أيضًا للجفاف والتقشر بعد التعرض لفترات طويلة للشمس، وهو ما يظهر في صورة قشور حمراء أو بنية اللون، ويمكن أن تتحسن الحالة باستخدام مرطبات مناسبة والإكثار من شرب المياه.
سرطان الجلد أخطر مضاعفات أشعة الشمس
وحذر الطبيب من أن أخطر أضرار التعرض المفرط للشمس تتمثل في زيادة احتمالات الإصابة بسرطان الجلد، نتيجة حدوث تغيرات غير طبيعية في خلايا الجلد بسبب الأشعة فوق البنفسجية.
وأكد أن تجاهل البقع أو التغيرات الجلدية الجديدة قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض، لذلك ينصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تغير غير طبيعي في الجلد.
أشعة الشمس قد تؤثر على العين
وأشار الطبيب إلى أن العين أيضًا ليست بمنأى عن أضرار الشمس، إذ قد تؤدي الأشعة فوق البنفسجية إلى الإصابة بمرض “الساد” أو المياه البيضاء، نتيجة تعكر عدسة العين مع مرور الوقت، وهو ما يؤثر على الرؤية إذا لم يتم علاجه.
كيف نحمي أنفسنا من أضرار أشعة الشمس؟
قدم الطبيب مجموعة من النصائح للوقاية من أضرار أشعة الشمس خلال فصل الصيف، أبرزها:
تجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة.
ارتداء قبعة واسعة الحواف ونظارة شمسية ذات حماية من الأشعة فوق البنفسجية.
استخدام واقٍ للشمس مناسب وتجديده كل ساعتين، خاصة عند التواجد خارج المنزل.
شرب كميات كافية من المياه للحفاظ على ترطيب الجسم والجلد.
البحث عن أماكن الظل قدر الإمكان عند الخروج نهارًا.
هل التعرض للشمس دائمًا ضار؟
واختتم الطبيب تصريحاته لموقع الحرية بالتأكيد على أن التعرض المعتدل لأشعة الشمس يظل ضروريًا لإنتاج فيتامين “د”، لكنه شدد على ضرورة أن يكون ذلك في الصباح الباكر أو قبل غروب الشمس، ولمدة لا تتجاوز 10 إلى 15 دقيقة، لتحقيق الفائدة الصحية دون التعرض للمضاعفات.
وبذلك، تبقى الوقاية والالتزام بالإرشادات الصحية أفضل وسيلة لتجنب أضرار أشعة الشمس في فصل الصيف، والاستمتاع بالأجواء الصيفية بأمان مع الحفاظ على صحة الجلد والعينين.





















