يُعد فرط الحركة عند الأطفال من أكثر الاضطرابات التي تثير قلق الأسر، خاصة مع ملاحظة النشاط الزائد أو صعوبة التركيز لدى الطفل في المنزل أو المدرسة.
وبينما يعتقد بعض الآباء أن كثرة الحركة أمر طبيعي في جميع الأحوال، يؤكد الأطباء أن هناك فرقًا واضحًا بين النشاط الطبيعي واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، الذي يحتاج إلى تشخيص مبكر وخطة علاجية مناسبة.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور جمال حماية أخصائي طب الأطفال لموقع الحرية أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من الاضطرابات العصبية النمائية التي تظهر غالبًا في السنوات الأولى من عمر الطفل، وقد تستمر إلى مرحلة المراهقة أو البلوغ إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح.
ما هو فرط الحركة عند الأطفال؟
وأشار الطبيب إلى أن فرط الحركة عند الأطفال لا يعني مجرد كثرة اللعب أو النشاط، وإنما هو اضطراب يؤثر في قدرة الطفل على التركيز والانتباه والتحكم في السلوك والاندفاع، الأمر الذي قد ينعكس على مستواه الدراسي وعلاقاته الاجتماعية وثقته بنفسه.
وأضاف أن التشخيص لا يعتمد على عرض واحد فقط، وإنما على مجموعة من الأعراض التي تستمر لفترة طويلة وتؤثر بشكل واضح في حياة الطفل اليومية.
أعراض فرط الحركة عند الأطفال
وأوضح الطبيب أن أبرز أعراض فرط الحركة عند الأطفال تشمل:
الحركة المستمرة وعدم القدرة على الجلوس لفترات مناسبة.
التشتت بسهولة أثناء الدراسة أو أداء الواجبات.
كثرة نسيان الأدوات والمهام اليومية.
التحدث بشكل مفرط ومقاطعة الآخرين أثناء الحديث.
الاندفاع في التصرفات دون التفكير في النتائج.
صعوبة الالتزام بالتعليمات أو إنهاء المهام المطلوبة.
الانتقال سريعًا من نشاط إلى آخر دون إكمال أي منها.
وأكد أن هذه الأعراض يجب أن تستمر لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وأن تظهر في أكثر من مكان مثل المنزل والمدرسة، حتى يتم التفكير في تشخيص الاضطراب.

الفرق بين الطفل النشيط والطفل المصاب بفرط الحركة
وأشار الطبيب إلى أن جميع الأطفال يتمتعون بدرجات متفاوتة من النشاط، خاصة في سنواتهم الأولى، إلا أن الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة يعاني من صعوبة حقيقية في التحكم في سلوكه، وتؤثر الأعراض في تحصيله الدراسي وعلاقاته مع أفراد الأسرة والمعلمين والأصدقاء.
وأضاف أن الطفل الطبيعي يستطيع التركيز عند الاهتمام بنشاط معين أو عند توجيهه، بينما يواجه الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة صعوبة مستمرة في الانتباه حتى في الأنشطة التي يفضلها أحيانًا.
أسباب فرط الحركة عند الأطفال
وأوضح الطبيب أن السبب الدقيق للاضطراب لم يُحسم حتى الآن، إلا أن الدراسات تشير إلى وجود عدة عوامل قد تزيد من احتمالية الإصابة، من بينها:
العوامل الوراثية ووجود تاريخ عائلي للإصابة.
اختلافات في نمو بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن الانتباه والتحكم في السلوك.
الولادة المبكرة أو انخفاض وزن الطفل عند الولادة.
التعرض للتدخين أو بعض العوامل الضارة أثناء الحمل.
وأكد أن الاعتقاد بأن تناول السكر وحده يسبب فرط الحركة لا يستند إلى دليل علمي قوي، رغم أن بعض الأطفال قد يتأثرون بأنواع معينة من الأطعمة أو المنبهات.
كيف يتم تشخيص فرط الحركة؟
وأشار الطبيب إلى أن تشخيص فرط الحركة عند الأطفال لا يتم من خلال الأسرة فقط، وإنما يحتاج إلى تقييم شامل يجريه طبيب متخصص، مع الاستعانة بملاحظات الوالدين والمعلمين، ودراسة التاريخ الصحي والسلوكي للطفل، واستبعاد أي مشكلات صحية أو نفسية أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة.
علاج فرط الحركة عند الأطفال
وأكد الطبيب أن العلاج يعتمد على حالة كل طفل، وقد يشمل:
جلسات العلاج السلوكي.
تدريب الوالدين على أساليب التعامل الصحيحة.
التعاون بين الأسرة والمدرسة لوضع خطة مناسبة.
تنظيم مواعيد النوم والأنشطة اليومية.
استخدام الأدوية في بعض الحالات، وذلك تحت إشراف الطبيب المختص فقط.
وأوضح أن التدخل المبكر يساهم بشكل كبير في تحسين قدرة الطفل على التعلم والتواصل مع الآخرين، ويقلل من تأثير الاضطراب على حياته المستقبلية.
واختتم الطبيب حديثه لموقع الحرية بتوجيه مجموعة من النصائح للأسر، أبرزها ضرورة التحلي بالصبر وعدم وصف الطفل بالمشاغب أو الكسول، والحرص على تقديم التعليمات بصورة بسيطة وواضحة، مع تعزيز السلوك الإيجابي بالمكافآت والتشجيع، وتقليل المشتتات أثناء المذاكرة، والالتزام بمتابعة الطفل مع الطبيب المختص عند ملاحظة استمرار الأعراض.
وأكد أن الوعي المبكر بأعراض فرط الحركة عند الأطفال يسهم في تحسين جودة حياة الطفل وأسرته، ويساعد على اكتشاف الحالة في وقت مناسب، بما يتيح تقديم الدعم العلاجي والسلوكي اللازم لتحقيق أفضل النتائج.


















