نسيان الطفل السريع وعدم التركيز من الأمور التي تثير قلق كثير من الآباء والأمهات، خاصة عندما يلاحظون أن الطفل ينسى ما طُلب منه، أو يجد صعوبة في متابعة المذاكرة، أو ينتقل سريعًا من نشاط إلى آخر.
ومع انتشار استخدام الهواتف بين الأطفال، أصبح السؤال الأكثر شيوعًا: هل الهاتف هو السبب وراء تشتت الطفل وضعف تركيزه؟
ورغم أن الاستخدام المفرط للشاشات قد يرتبط بتأثيرات سلبية على النوم والروتين اليومي والانتباه، فإن اختزال مشكلة النسيان وعدم التركيز في الهاتف وحده قد يكون غير دقيق؛ إذ توجد عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في قدرة الطفل على الانتباه والتذكر.
نسيان الطفل السريع.. متى يكون طبيعيًا؟
وفي السياق أوضح الدكتور جمال حماية أخصائي الأطفال؛ في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن النسيان من وقت لآخر قد يكون جزءًا طبيعيًا من مرحلة الطفولة، خصوصًا مع كثرة المشتتات وعدم اكتمال مهارات التنظيم والانتباه لدى الطفل.
لكن القلق يبدأ عندما تصبح مشكلة النسيان وعدم التركيز متكررة بصورة ملحوظة، أو تؤثر في أداء الطفل الدراسي وعلاقاته وأنشطته اليومية، أو يلاحظها أكثر من شخص وفي أكثر من بيئة، مثل المنزل والمدرسة.
هل الهاتف السبب الوحيد في ضعف تركيز الطفل؟
وأشار الطبيب إلى أن استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية ليس بالضرورة سببًا مباشرًا لكل حالة من حالات تشتت الانتباه، لكن المشكلة قد تظهر عندما يستهلك وقتًا كبيرًا من يوم الطفل على حساب النوم، والنشاط البدني، واللعب، والتفاعل مع الأسرة، والمذاكرة.
كما أن المحتوى سريع التغير والتنقل المستمر بين التطبيقات والمقاطع قد يجعل الطفل معتادًا على الحصول على قدر كبير من التحفيز خلال فترة قصيرة، بينما تتطلب المذاكرة والقراءة قدرًا أكبر من التركيز والاستمرار.
لذلك، فإن التعامل مع المشكلة لا يبدأ فقط بمنع الهاتف، وإنما بالنظر إلى نمط حياة الطفل بالكامل.

قلة النوم سبب مهم وراء تشتت الطفل
وأوضح الطبيب أن من الأسباب التي قد يغفل عنها الأهل عدم حصول الطفل على النوم الكافي.
وتابع أن الطفل الذي ينام متأخرًا أو يستيقظ كثيرًا أثناء الليل قد يبدو في اليوم التالي شاردًا، سريع الانفعال، قليل التركيز أو أقل قدرة على تذكر المعلومات.
وتزداد أهمية هذه النقطة مع استخدام الهاتف أو الجهاز اللوحي قبل النوم، خاصة إذا أدى ذلك إلى تأخير موعد النوم أو جعل الطفل أكثر نشاطًا في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الاسترخاء.
هل سوء التغذية يؤثر على تركيز الأطفال؟
كما أشار الطبيب إلى أن النظام الغذائي غير المتوازن قد يكون عاملًا آخر يستحق الانتباه، خاصة إذا كان الطفل يتخطى وجباته بصورة متكررة أو يعتمد بشكل كبير على الأطعمة منخفضة القيمة الغذائية.
ويحتاج الطفل إلى نظام غذائي متوازن يوفر له احتياجاته من البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن، إلى جانب الحصول على كمية مناسبة من السوائل.
وتابع أنه في حال وجود أعراض أخرى مثل فقدان الشهية المستمر، أو فقدان الوزن، أو الإرهاق الشديد، فمن الأفضل استشارة الطبيب بدلًا من إعطاء الطفل مكملات غذائية من تلقاء النفس.
الملل أم مشكلة حقيقية في التركيز؟
شدد الطبيب علي أنه من المهم أن يفرّق الآباء بين عدم تركيز الطفل في نشاط لا يحبه وبين وجود صعوبة مستمرة في الانتباه.
وأوضح أنه من الطبيعي أن يمل الطفل من المذاكرة الطويلة أو يجد صعوبة في التركيز عندما يكون متعبًا أو جائعًا أو محاطًا بالمشتتات.
وكشف أما إذا كانت المشكلة مستمرة وتظهر في مواقف مختلفة، مثل عدم القدرة على إتمام المهام، وفقدان الأشياء باستمرار، وصعوبة اتباع التعليمات، وكثرة الانتقال بين الأنشطة، فقد يحتاج الأمر إلى تقييم متخصص.
هل يمكن أن يكون السبب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
كما أشار الطبيب إلي أن في بعض الحالات، قد تكون صعوبات التركيز والنسيان جزءًا من أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD، لكن وجود النسيان أو التشتت وحده لا يعني أن الطفل مصاب بالاضطراب.
ويعتمد تقييم الحالة على مجموعة من الأعراض ومدى استمرارها وتأثيرها في حياة الطفل، بالإضافة إلى ظهورها في أكثر من بيئة، مثل المنزل والمدرسة.
ولهذا لا يُنصح بأن يعتمد الأهل على اختبارات الإنترنت أو المقارنات مع الأطفال الآخرين لتشخيص الطفل.















