قالت الدكتورة ندى نبيل عبدالله “طبيب أمراض النساء والتوليد بمستشفى بني سويف التخصصي”، إن أصل عملية ختان الإناث يرجع إلى وازع دينى عند الناس، حيث جاءت الشريعة الإسلامية بوجوب “ختان الذكور”، واختلط الأمر على الناس ليظهر ختان الإناث أيضاً بحجة تطبيق الشريعة وهذا أمر خاطئ، فضلاً عن الثقافة السائدة عند الكثير من الناس وخاصة في القرى والريف ومحافظات الصعيد أيضاً والتى يعتقد فيها الكثيرون أن عملية ختان الإناث تأتى لتنظم الرغبة الجنسية عند الإناث فور بلوغهن، وهذا طبياً أمر خاطئ أيضاً ، فالرغبة الجنسية لدى الإنسان تأتى من” المخ” وليس من الأعضاء التناسلية.
وقالت عبدالله في تصريحات خاصة لبوابة «الحرية»، تعد عملية ختان الإناث في واقعها خطير جدا على البنت من حيث عدة عوامل منها أنها تشويه للأعضاء التناسلية للأنثى، فضلاً الآثار النفسية السيئة جدا المترتبة على مثل هذا الفعل، بالإضافة لقتل الرغبة الجنسية لدى المرأة في حالة زواجها ومن هنا تتولد المشكلات الأسرية المترتبة على هذا الأمر فيشتكى الزوج من حالة “البرود الجنسي” الذى تعانى منه زوجته وترتفع معدلات الطلاق.
وتابعت طبيب النساء والتوليد: إن استئصال هذا الجزء الحساس من الأعضاء التناسلية لدى الأنثى وهو الجزء المسئول عن الإحساس بالرغبة الجنسية إنما هو جريمة ترتكب في حق بناتنا ويقضى على أنوثتها التى حباها الله إياها ، وخاصة في هذا السن المبكرة فيقتل ويدمر تماماً الرغبة الجنسية لديها ، لاسيما بعد الزواج.
وأشارت إلى احتياج بعض الإناث إلى تدخل تجميلى فقط في هذه المنطقة حين وجود زيادات قد تتسبب لها فى حدوث بعض المشاكل الصحية إبان الإحتكاك المسبب لشئ من الالتهابات المزمنة المتتالية وخاصة مع غياب ثقافة النظافة الشخصية لدى البنت فهنا يستوجب التدخل الجراحى وبشكل دقيق وعند طبيب مختص ، وهذا بالطبع يعني أنه ليس لنا أن نتدخل جراحياً إلا فى حالة وجود شكوى لدى الفتاة تستوجب التدخل.
واضافت الدكتورة ندى أن فى حالة تعرض البنت لالتهابات متكررة وخاصة مع ضعف المناعة لديها فعلى الأم أن تعرض ابنتها على طبيب أمراض النساء والذى بدوره يقوم بتشخيص الحالة بعد الكشف عليها ويقرر إذا ما لزم الأمر احتياج هذه الفتاة إلى التدخل الجراحي المسمى بختان الإناث.
وناشدت الطبيبة الأسر المصرية وخاصة الأمهات بحماية البنات من التعرض لمثل هذه المواقف المتمثلة في اقتحام خصوصيتها التى حتماً ستضر بها نفسياً وجسدياً واجتماعياً أيضا في المستقبل، ويختلف تأثير هذه العملية على الأنثى من حيث قياس مدى حجم الجزء الذى استأصله الشخص القائم بهذا الجرم ، فهناك كارثة تحدث حين يستأصل البعض العضو بالكامل في بعض الحالات العنيفة التي غالباً يقوم بها شخص غير متخصص مثل ” الداية ” فى القرى والريف.
وذكرت عبدالله أن هناك رصد لقيام بعض الممرضات أو الدايات فى القرى والصعيد بإجراء هذه العمليات للبنات ومن ثم تتم الجراحة بشكل غير علمى ويترتب عليه مشاكل صحية عديدة للبنت مثل حدوث الالتصاقات الشديدة التى قد تصل إلى المهبل ومنه إلى عنق الرحم فتسبب العقم فى بعض الحالات أو النزيف لحالات أخرى ، وقد تسبب هذا الأمر فى وفاة العديد من البنات على أيدي هؤلاء.
واستطردت الطبيبة قائلة: إن الطبيب هو الشخص الذي لديه الوعى والثقافة التى منها يدرك حجم المخاطر التي قد تواجه البنت خلال أو بعد إجراء مثل هذه العمليات إلا أن يلجأ بعض الأطباء إلى القيام بمثل هذه العمليات الغير مشروعة والمحرمة من قبل الدولة من أجل كسب المال، لكن الأغلبية تمتاز بالنزاهة وتلتف حول ميثاق الشرف المهنى.
وأشارت الطبيبة إلى أهمية الوعى الثقافي في مواجهة مثل هذه العادات الاجتماعية السيئة التي بالطبع تؤثر سلبا على كيانات المجتمع بأكملها فالمرأة هى ركيزة المجتمع والنواة الأساسية في الأسرة وبالتالى فى المجتمع ككل.






















