قال اللواء تامر الشهاوي، ضابط المخابرات الحربية السابق وعضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب سابقًا، إن الطائرات الإسرائيلية تمكنت من الوصول إلى أراضي قطر أمس نتيجة سياسات قطر الإقليمية التي وضعتها في مرمى النيران.
ضابط مخابرات حربية سابق: قطر تدفع ثمن علاقتها الوطيدة بجميع أطراف اللعبة
وأوضح أن قطر الآن تدفع ثمن علاقتها الوطيدة بجميع أطراف اللعبة، سواء إيران أو إسرائيل أو حماس، مشيرًا إلى أن قطر كانت تحاول أن تتبوأ مكانة إقليمية، ولكن سياستها ولا تاريخها ولا قدراتها تستطيع أن تستوعب حجم الدور الذي سعت للقيام به.
واعتبر الشهاوي أن العنوان الأبرز لما جرى هو “استباحة وقحة للسيادة القطرية”، مؤكدًا أنه لا يفضل استخدام مصطلح “السيادة العربية”، لأن السيادة العربية لم تعد قائمة، وكل دولة أصبحت تتعامل بمفردها.
وأشار إلى أن ردود الفعل العربية بعد الحادث كانت ضعيفة جدًا، باستثناء التصريح المصري الذي كان عليه بعض القيمة، بينما جاءت باقي التصريحات هزيلة وغير مؤثرة.
وأضاف أن ما حدث في قطر رسالة سياسية من إسرائيل موجهة إلى كل دول الإقليم مفادها أنها ستستبيح أي أماكن وتنفذ ما تشاء، دون أن يردعها أحد، قائلًا: “دي رسالة سياسية من إسرائيل إنها مكملة في اللي هي فيه، ومش هتقف، ولن تتوقف”.
وأكد أن إسرائيل تهدف حاليًا إلى ترسيخ معادلة جديدة في المنطقة، مفادها: « إذا كان عاجبكم» وهي نظرية تحاول فرضها على الإقليم بأكمله، في ظل حالة من التشرذم العربي وغياب التنسيق.
وأوضح أن إسرائيل ترى أن اللحظة مناسبة لفرض إرادتها السياسية والعسكرية على المنطقة، خاصة وأنه لا توجد قوة عربية قادرة على الوقوف أمامها الآن.
كيف اقتحمت الطائرات الإسرائيلية الأراضي القطرية؟
وعن مصدر انطلاق الطائرات الإسرائيلية، أشار الشهاوي إلى احتمالين: إما أنها خرجت من داخل إسرائيل نفسها، أو أنها خرجت من قاعدة العديد الأمريكية في قطر، قائلًا: “في النهاية، الرسالة واحدة، سواء خرجت الطائرات من تل أبيب أو من الدوحة”.
وأكد أن إسرائيل تعرف مكان إقامة قيادات حماس في الدوحة منذ 2007، وكل شيء عنهم معروف، قائلًا: “معروف إنهم مقيمين في الدوحة، ومعروف محل إقامتهم فين، ومعروف كل حاجة”، مشيرًا إلى أن الوجود العلني لقيادات حماس في قطر ساعد على تنفيذ الهجوم بدقة.
الشهاوي:إسرائيل تقوض كل مساعي المفاوضات
وعن خلفية الضربة، أوضح الشهاوي أن هناك خلافًا كبيرًا بين إسرائيل وقطر بشأن مسار المفاوضات الحالية، الهادفة إلى وقف الحرب في غزة وتبادل الرهائن.
وأشار إلى أن مصر وقطر قدّمتا مقترحًا جيدًا جدًا لإيقاف الحرب، إلا أن إسرائيل تضع خمسة مطالب تعجيزية لعرقلة أي اتفاق، وهي: تسليم السلاح، تسليم السلطة، منع وجود أي سلطة فلسطينية في القطاع، القضاء الكامل على حركة حماس، وتنفيذ مطالبها دون شروط.
الشهاوي: نتنياهو لا يريد وقف الحرب
وأوضح أن هذه الشروط تجعل تنفيذ الاتفاق مستحيلًا، قائلًا: “تضع عوائق علشان ما يحصلش اتفاق، وأكيد مش ناوية تقف الحرب”، مؤكدًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد إنهاء الحرب، حتى لو تم تسليمه كل الرهائن، وقال: “حتى لو طلعوله الرهائن الخمسين اللي فاضلين دول سواء جثث أو أحياء، هيقولهم مش دول، انتوا جايبين ناس تانية”.
وأضاف أن نتنياهو يسعى لاستمرار الحرب، وتحقيق حلمه بإنهاء ما يعرف بقطاع غزة، مشيرًا إلى أن اللحظة الحالية تمثل الفرصة الذهبية له ولإسرائيل لتنفيذ هذا الحلم، في ظل أمة عربية ممزقة وجيوش متعبة، وتطبيع عدد كبير من الدول العربية مع إسرائيل.
الشهاوي: المرحلة المقبلة قد تشهد تحديًا مصريًا – إسرائيليًا مباشرًا
وأكد أن الدولة العربية الوحيدة التي ما زالت تحتفظ باتفاقية سلام قائمة بعد انتصار عسكري حقيقي هي مصر، مشيرًا إلى أن إسرائيل الآن تحيط بالدول العربية وتراقب ردود أفعالها، استعدادًا للتعامل مع مصر لاحقًا.
واعتبر الشهاوي أن إسرائيل لا تجمع الدول حولها، بل تسعى لإجهاض أي محاولات للوحدة أو التنسيق العربي، قائلًا: “هي بتجهض أي محاولات للاتحاد، وعلشان كل واحد يفضل في حاله ويشوف مصيبته”، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحديًا مصريًا – إسرائيليًا مباشرًا.
وفي هذا السياق، قال إننا مقبلون بنسبة 100% على تحدٍ سياسي مع إسرائيل، قد لا يكون عسكريًا بالضرورة، لكنه سيأتي قريبًا جدًا، لأن إسرائيل تتحدى الآن النفوذ المصري في الإقليم، وتسعى لفرض سطوتها عليه.
وقال: “إحنا داخلين في تحدي نفوذ، ومصر عندها نفوذ ممتد في ليبيا والأردن ودول الإقليم، وهو بيتحدى نفوذك دلوقتي، وعايز يفرض سطوته”، مؤكدًا أن المواجهة مع إسرائيل قادمة لا محالة، وأنها قد تكون سياسية أو أمنية، لكن بالتأكيد ستكون مواجهة حتمية في إطار التنافس الإقليمي.
اقرأ أيضًا: كيف اخترقت الطائرات الإسرائيلية أجواء قطر رغم وجود أكبر قاعدة أمريكية؟.. أستاذ علوم سياسية يكشف لـ«الحرية»





















