تواصل طهران تنفيذ موجات هجومية مكثفة عبر إطلاق 100 صاروخ باليستي في إطار المرحلة الثانية من عملية الوعد الصادق 3 التي تستهدف مواقع عسكرية حساسة داخل إسرائيل. تشير الوقائع الميدانية إلى حدوث اختراقات جوية واضحة لمنظومات الدفاع رغم محاولات الاعتراض المستمرة في مناطق متعددة. تنفذ القوات الجوية التابعة لإسرائيل في المقابل غارات واسعة النطاق ضد أهداف عسكرية محددة داخل طهران. يتزامن هذا التصعيد مع حالة استنفار قصوى داخل المؤسسات الدفاعية التي تحاول تقييم حجم الأضرار المادية المترتبة على هذه الضربات الصاروخية.
تكتيكات الإغراق الصاروخي وتجاوز الحواجز الدفاعية
تعتمد طهران استراتيجية عسكرية تعتمد على كثافة النيران لإرباك الرادارات من خلال إطلاق طائرات مسيرة من طراز شاهد 136 وشاهد 238 كتمهيد للموجات الصاروخية اللاحقة. تهدف هذه الخطة إلى استنزاف المخزون الاحتياطي من الصواريخ الاعتراضية التابعة لمنظومة القبة الحديدية ومنظومة مقلاع داود ومنظومة السهم. نجحت الصواريخ الإيرانية من طراز شهاب 3 وطراز فاتح 110 وطراز خرمشهر وطراز خيبر شكان في الوصول إلى أهدافها رغم وجود دعم تقني مباشر من أنظمة باتريوت ومنظومات Aegis.
يلاحظ الخبراء العسكريون أن إستراتيجية الإغراق الناري تفرض ضغوطا هائلة على الدفاعات الإسرائيلية مما يؤدي إلى ثغرات تقنية تسمح بمرور الرؤوس المتفجرة نحو العمق. سجلت فرق الإنقاذ التابعة لنجمة داود الحمراء إصابة 21 شخصا في مناطق قرب تل أبيب نتيجة سقوط الصواريخ الباليستية على مبان سكنية ومرافق حيوية. تتجاوز القدرة التدميرية لهذه الصواريخ مئات الكيلوجرامات للرأس الواحد مما يمنحها تأثيرا استراتيجيا مباشرا يتجاوز مجرد الاستعراض العسكري.
إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط
تؤكد المعطيات الحالية أن المواجهة بين طهران وإسرائيل قد تجاوزت مرحلة حرب الوكلاء إلى الاشتباك المباشر الذي يعيد تعريف قواعد الردع الإقليمي. توضح طبيعة الأهداف المضروبة أن هناك سعيا حثيثا لكسر صورة التفوق الجوي الإسرائيلي عبر استهداف العمق الإستراتيجي بدقة متزايدة. بينما تصر المؤسسة العسكرية في إسرائيل على الحديث عن اعتراض معظم التهديدات فإن الحقائق على الأرض تشير إلى نجاح الصواريخ في تحقيق إصابات مباشرة. يمثل هذا التطور تحولا جذريا في العقيدة القتالية لكل من الطرفين حيث تسعى طهران لفرض معادلة الرد بالمثل.
يستمر التراشق الناري في شهر يونيو من عام 2025 وسط مخاوف من خروج الأمور عن السيطرة نتيجة تلاحق الضربات المتبادلة. تلتزم كل من طهران وإسرائيل بتنفيذ عمليات قتالية معقدة تستخدم أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية من مسيرات وصواريخ باليستية بعيدة المدى. تفرض الظروف الميدانية الراهنة تحديات غير مسبوقة على الجبهة الداخلية في إسرائيل التي تواجه تداعيات مباشرة للهجمات الصاروخية المتواصلة. يتضح أن طهران تمتلك قدرة على توجيه ضربات مركزة انطلاقا من أراضيها مباشرة نحو الأهداف المنتقاة في العمق الإسرائيلي.
تظل التقديرات الميدانية تشير إلى أن الجولات القادمة قد تشهد المزيد من التصعيد إذا لم تنجح المساعي الإقليمية في تهدئة الأوضاع المشتعلة. تؤكد العمليات العسكرية الجارية أن امتلاك أسلحة ذات مدى يتجاوز 1500 كيلومتر قد غير بشكل جوهري طبيعة التهديدات التي تواجه إسرائيل. تستمر الغارات الجوية المتبادلة في حصد النتائج الميدانية التي تعكس عمق الصراع الدائر حاليا بين الطرفين. تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية لتكشف عن خلل في توازن الرعب التقليدي الذي كان سائدا قبل بدء هذه العمليات الواسعة في شهر يونيو.





















