في الوقت الذي تتجه فيه الدولة المصرية، نحو التوسع العمراني وإنشاء مدن الجيل الرابع، تتصاعد أصوات المواطنين في عدد من المدن والمشروعات السكنية، مطالبين وزارة الإسكان بسرعة التدخل لحل أزمات متراكمة تمس جودة الحياة والخدمات الأساسية والحفاظ على الرقعة الخضراء.
كما تنوعت الاستغاثات بين شكاوى من التعديات على المساحات الخضراء، وغياب الخدمات والمرافق، وتأخر تنفيذ الوعود الحكومية، وصولا إلى المطالبة بتطبيق القانون بعدالة وإنصاف.
استغاثات المواطنون
وأكد مواطنون أن الحفاظ على حقوق السكان وتحقيق بيئة عمرانية متكاملة لا يقل أهمية عن إنشاء المشروعات الجديدة، مطالبين بفتح ملفات عدة تعاني من الإهمال أو التأخير، وسط مناشدات مباشرة للمسؤولين بسرعة التحرك قبل تفاقم الأوضاع.
وقال محمد عبد الله، إن سكان مدينة العبور يتقدمون بشكوى عاجلة بشأن ما وصفوه بأعمال تجريف وتبوير والتعدي على الحزام الأخضر بالمدينة، والذي يمثل متنفسًا بيئيًا ومساحات مخصصة كمنفعة عامة طبقًا للمخططات العمرانية المعتمدة، تمهيدًا — بحسب شكواهم — لتحويلها إلى أنشطة تجارية ومولات استثمارية.
وأوضح محمد، أن تلك المساحات الخضراء تمثل ضرورة بيئية وحضارية لسكان المدينة، وأن المساس بها يضر بالصحة العامة وجودة الحياة، فضلًا عن مخالفته للاشتراطات التخطيطية والعمرانية المنظمة لاستخدامات الأراضي.
وأشار إلى أن ما يحدث يتعارض مع المادة (46) من الدستور المصري التي تنص على حق كل مواطن في بيئة صحية سليمة، إلى جانب مخالفته لقوانين البيئة والتخطيط العمراني.
وطالب سكان العبور، بوقف أي أعمال تجريف أو تغيير نشاط بالحزام الأخضر لحين مراجعة الموقف القانوني، مع التحقيق في قانونية تغيير تخصيص الأراضي، ومراجعة التراخيص الصادرة للمشروعات، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي مخالفات.
وفي استغاثة أخرى، ناشد عصام أبو شهاب فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمسؤولين عن تنفيذ القانون رقم 164 لسنة 2025، بإعادة النظر في الفترة الانتقالية الخاصة بالإسكان البديل، مطالبًا بتقليص مدتها بعد الانتهاء من حصر المستحقين عبر المنصة الإلكترونية.
وأشار عصام، إلى أن قلة أعداد المستحقين وطول الفترة الانتقالية يمثلان عبئًا على الملاك، مطالبًا بتحصيل القيمة السوقية للإيجار ممن امتنعوا عن التقديم على المنصة باعتبارهم غير مستحقين ولديهم بدائل سكنية أو أملاك خاصة، مؤكدًا أن جميع الملاك يطالبون بتطبيق العدالة وتحقيق المساواة بين الجميع.
ومن مدينة بدر، عبر السيد عبدالستار، عن استياء سكان الحي المتميز 2، متسائلًا عن مصير وعود مدن الجيل الرابع، مؤكدا أن ملاك الأراضي استلموا أراضيهم منذ أكثر من 11 عامًا، وقاموا بالبناء والسكن، إلا أن المنطقة بحسب وصفه تحولت إلى صحراء بسبب غياب الخدمات والمرافق الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها لتحقيق حياة كريمة.
وفي الساحل الشمالي، تقدم علي فتحي، ممثلا عن ملاك قرية الجوهرة، بمناشدة عاجلة للمسؤولين بسرعة التدخل والاطلاع على ملف القرية، وتنفيذ القرارات الصادرة من هيئة المجتمعات العمرانية بشأن المخالفات والعشوائيات.
وأكد علي، أن السكان تقدموا بعدد كبير من الشكاوى عبر المنصات الرسمية دون اتخاذ إجراءات حاسمة حتى الآن، مطالبا بإزالة المخالفات والتعديات التي تهدد شكل القرية ومستقبلها العمراني.
كما أطلقت صفاء محمد، استغاثة بشأن ما وصفته بـ”تبوير آخر مسطح أخضر” في مدينة العبور، تمهيدا لإقامة أكشاك ومحال تجارية عليه، رغم وجود مناطق تجارية عديدة بالفعل داخل المدينة.
وقالت محمد، إن المدينة تضم بالفعل مولات وأسواقًا كافية، مطالبة بالحفاظ على المسطح الأخضر الأخير وعدم المساس به، وإنشاء أي أنشطة تجارية في أماكن أخرى بعيدة عن المحاور والمناطق الخضراء.
وفي القاهرة الجديدة، تقدم شريف أحمد، باستغاثة نيابة عن سكان مشروع سكن مصر أرض المعارض ساوث هيلز بمراحله الثلاث، مؤكدا أن السكان استلموا وحداتهم منذ أكثر من عامين ونصف، دون توفير أبسط الخدمات الأساسية.
وأوضح شريف، أن المشروع يعاني من غياب التشجير والأمن والصيانة والنظافة الدورية، رغم التزام السكان بسداد جميع المستحقات المالية، مؤكدًا أن الوضع الحالي أصبح غير مقبول ويثير تساؤلات عديدة حول أسباب تأخر تنفيذ الخدمات المتفق عليها في كراسة الشروط.
وطالب السكان، وزارة الإسكان وجهاز المدينة بإعلان جدول زمني واضح لتنفيذ أعمال التشجير وتوفير الأمن والصيانة والنظافة، مؤكدين أن المشروع يبدو وكأنه “خارج حسابات الوزارة”، رغم المناشدات والشكاوى المتكررة.
وتبقى تلك الاستغاثات بمثابة رسالة مباشرة إلى وزارة الإسكان والأجهزة المعنية، يطالب فيها المواطنون بسرعة التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والحفاظ على حقوق السكان، وتحقيق الوعود الخاصة ببناء مجتمعات عمرانية متكاملة توفر حياة كريمة وآمنة للمواطن المصري.
اقرا ايضا: «الاستجابة السريعة» بوزارة الإسكان بين وعود سرعة الحل وشكاوى المواطنين





















