كتب السيد الأعرج
شهد الأسبوع الخامس من الدوري المصري مفاجآت مدوية، إذ تعرض قطبا الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، لهزائم أثارت ضجة كبيرة بين الجماهير والمشجعين.
وخسر الأهلي أمام بيراميدز 2-0، فيما فاجأ وادي دجلة الزمالك بالفوز 2-1، مما أدى إلى موجة من التعليقات الساخرة والنقدية على منصات التواصل الاجتماعي، وانتشرت صور الغضب وخيبة الأمل بين مشجعي الفريقين.
خسائر الفرق الكبرى.. توتر يفوق المتوقع

الاهتمام الإعلامي بهذه الهزائم لم يقتصر على النتائج فقط، بل امتد لتغطية تأثيرها النفسي على الجماهير. فقد عبّر بعض الإعلاميين عن صدمتهم، مشيرين إلى أن مثل هذه الهزائم تسبب ضغطًا نفسيًا واضحًا، خصوصًا لدى المشجعين الأكثر تعلقًا بفريقهم.
ورغم الطابع الكروي للحدث، هناك جانب صحي خطير وراء هذه التوترات. أظهرت الدراسات الحديثة أن مشجعي كرة القدم يمكن أن يتعرضوا لمخاطر جسدية كبيرة أثناء متابعة خسارة فرقهم، بما في ذلك ارتفاع مستويات هرمون التوتر المعروف بالكورتيزول، والذي يفرز عند الشعور بالخطر أو الضغط النفسي الشديد.
الكورتيزول.. هرمون التوتر الذي يهدد قلب المشجع

وأظهرت أبحاث جامعة أكسفورد أن المشجعين الذين يعيشون المباراة بشغف كبير يعانون من ارتفاع حاد في الكورتيزول، ما يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وإجهاد القلب. وقد تم تحليل عينات لعاب المشجعين أثناء متابعة مباريات المنتخب البرازيلي في كأس العالم 2014، ولا سيما الهزيمة التاريخية أمام ألمانيا 7-1 في نصف النهائي، حيث سجلت مستويات الكورتيزول ارتفاعًا غير مسبوق، مشيرين إلى أن التوتر الجسدي في هذه اللحظات يشبه استجابة الجسم للتهديد الفوري.
الكورتيزول، المعروف بـ”هرمون القتال أو الهروب”، يُفرز من الغدة الكظرية، ويؤثر مباشرة على الأوعية الدموية والقلب، مما يجعل المشجعين الأكثر اندماجًا مع فرقهم عرضة لمخاطر صحية حقيقية، بما في ذلك نوبات قلبية مفاجئة.
الرجال والنساء على حد سواء
وتفاجأ الباحثون بعدم وجود فرق كبير بين النساء والرجال فيما يتعلق بمستوى التوتر أثناء المباريات، رغم الاعتقاد السائد بأن الرجال أكثر تعلقًا بفريقهم. وقالت د. مارثا نيوسون، الباحثة في جامعة أكسفورد، بأسلوب مبسط: “المشجعون الذين يشعرون بأنهم جزء من فريقهم يختبرون أعلى مستويات التوتر، بينما المشجعون الأقل ارتباطًا يعيشون التوتر بشكل أقل حدة، لكن لا أحد بمنأى عنه.”
استراتيجيات لتخفيف التوتر بعد الهزيمة

وأكدت الدراسات أن المشجعين يستخدمون وسائل للتكيف مع التوتر، مثل المزاح، أو التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، ما يساعد على خفض مستويات الكورتيزول تدريجيًا بعد انتهاء المباراة. وأشارت الباحثة إلى أن الملاعب يمكن أن تلعب دورًا في تهدئة المشجعين، من خلال:
تخفيف الإضاءة بعد المباريات المصيرية.
تشغيل موسيقى هادئة للمساعدة على الاسترخاء.
تقديم خدمات صحية مثل فحوصات القلب للمشجعين الأكثر التزامًا، خاصة بعد المباريات الحاسمة.
وتعد هزيمة الأهلي والزمالك لم تكن مجرد نتيجة رياضية، بل حدثًا يحمل انعكاسات صحية حقيقية على المشجعين. التوتر النفسي والجسدي الناتج عن الخسائر الكبيرة يمكن أن يهدد حياة البعض، ما يستدعي وعيًا أكبر واستراتيجيات للتعامل مع ضغط المباريات الكبرى.





















