لا يمكننا المبالغة في تقدير حجم وقوة موجات الصدمة المدوية لهجوم يوم السبت الماضي على إسرائيل، فهو إعادة ليوم 6 أكتوبر 1973 مرة أخرى، هجومًا أرعب بلدًا بأكمله، هجومًا كان مهينًا بقدر ما كان مميتًا، وبالتالي أصبح من المستحيل تجنب السؤال الكبير: ماذا حدث لنا؟، وكيف وصلنا لكل ذلك؟، لتعلن إسرائيل منذ عدة أيام بدء حالة الحرب في البلاد، خبراء فلسطينيين يحللون المشاهد ويتوقعون النتائج.
يرى رخا حسن السفير الفلسطيني، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن إعلان حكومة إسرائيل حالة الحرب جاء نتيجة صدمتها الشديدة، وأن أحد أسباب هذه الصدمة هو تفوق المقاومة الفلسطينية ذات الإمكانيات المحدودة في تنفيذ هجوم شامل من البر والبحر والجو، وبالرغم من وجود القبة الحديدية وأجهزة الردار لحكومة الاحتلال، إلا أنها لم تكن كافية لصد هجمات المقاومة فيما عُرف بعملية “طوفان الأقصى”.

وأكد “حسن”، أن ما يزيد من خطورة الموقف الإسرائيلي، هو وجود عدد كبير من الأسرى لدى الفلسطينيين، وقلق إسرائيل من التأثيرات الاقتصادية السلبية، حيث سيؤدي استدعاء الاحتياطي الإسرائيلي لتعطيل الأعمال وتوقف الخدمات وانهيار الاقتصاد.
وأشار عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إلى تباين مواقف الدول العربية تجاه الأحداث، حيث تراوحت بين من يدعم بقوة ومن يدعم بحذر ويطالب بوقف التصعيد, وأن تحركات السلام لم تحدث إلا بناءً على طلب من السفارة الفلسطينية، لافتًا إلى أهمية تقديم مبادرات دبلوماسية من قبل الأمين العام لجامعة الدول العربية والتشاور مع الدول العربية وعقد اجتماع طارىء للتصدي للأزمة.
وتابع “السفير الفلسطيني”، إسرائيل تلقت دعمًا أمريكيًا قويًا، حيث أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات وأربع قطع بحرية أخرى لدعم جيش الاحتلال، ورغم عدم حاجتها الفعلية لهذا الدعم العسكري، إلا أنه يُعزز من روحها المعنوية.
وأكد عضو الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن ما حدث في مدينة الإسكندرية قبل يومين يعكس غضب وتعاطف المجتمع المدني المصري مع القضية، وهو مؤشر على أن الأوضاع الراهنة تجعل الناس ينتفضون ضد التصعيد والعنف.
ومن جانب آخر, نصحت معظم دول العالم رعاياها الموجودين في إسرائيل بالعودة، تحسبًا لاستمرار التصاعد في الأوضاع، فيما نصحت إسرائيل السياح الموجودين في مصر بالعودة أيضًا.
ومن جانبه قال الخبير الفلسطيني أسامة شعث، إن إسرائيل قامت بإعلان حالة الحرب بهدف تهيئة المجتمع المدني لاستقبال مزيد من الأخبار القادمة، التي تحمل في طياتها خسائر بشرية فادحة، ومعروف أن الحروب تمثل عادة نقطة تحول، حيث يمكن أن تحمل النتائج مكاسبًا أو خسائر، وعند حدوث خسائر، يُفترض أن يتقبل الرأي العام هذه النتائج بشكل طبيعي، وعندما يُعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي انسحابه من مناطق دون مواجهة مباشرة، يمكن أن يُعتبر هذا الأمر فضيحة أمام الجيوش والدول، ما لم يكن ذلك في إطار اتفاقيات محددة.

وتابع “شعث”، يأتي إعلان إسرائيل حالة الحرب كجزء من استراتيجيتها لطلب دعم دول حليفة وصديقة من أجل تزويدها بالأسلحة والإمكانيات العسكرية اللازمة لتنفيذ العمليات اليومية الموجهة ضد الشعب الفلسطيني، وتعني حالة الحرب عمليًا إعلان الطوارئ، ووضع مقدرات البلاد اللوجستية وبناها التحتية تحت تصرف الجيش، من أجل تحقيق أهدافه، ويجب ملاحظة أنه عند إعلان حالة الحرب، لا تسأل الجيوش عادة عن قتل المدنيين، وتقول إن ذلك حدث عن طريق الخطأ، حيث يكون هدفها الأمنيين أو مقاتلي المقاومة أو العسكريين.
وأضاف “شعث” أنه عند إعلان حالة الحرب، بموجب اتفاقية بين إسرائيل والولايات المتحدة، يتم فتح المخازن العسكرية للسلاح الأمريكي لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وناشد “شعث” الدول والشعوب العربية، وفي مقدمتها جامعة الدول العربية، بضرورة وقف أي تدخل أمريكي أو دعم للاحتلال الإسرائيلي، وربط ذلك بالمصالح العربية مع الولايات المتحدة، وبهذا يمكن أن تصبح الولايات المتحدة قادرة على إيجاد حلًا للقضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال لأراضيها.
ويعتقد “شعث”، بقوة أن الصراع سيستمر، وعلى الرغم من استمرار الشعب الفلسطيني في تقديم التضحيات والخسائر، فإنه لا يزال يمتلك الكرامة والإرادة، ويعتبر أنه حامل للحق والأرض، وبناءً على ذلك، أصبح لديه الحق في مواجهة قوات الاحتلال، فقد قامت شعوب العالم بمواصلة نضالها حتى التحرير، وقدمت تضحيات جسيمة، وعلى سبيل المثال، تجاوز عدد الشهداء في الجزائر مليونًا ونصف المليون شهيد، ومع ذلك، استمروا في نضالهم من أجل التحرير، وأثبتت التضحيات أنها ثمينة في سبيل تحرير الأرض واستعادة استقلال الشعب الفلسطيني.
ويظل “شعث”، على اعتقاد قاطع بأن المعركة مستمرة حتى هذه اللحظة، حيث يقوم جيش الاحتلال الإسرائيلي بتصعيد وتكثيف هجماته، وهو ما حدث من الجانبين، فيما توجد جهود كبيرة من جانب قوات الاحتلال لاستغلال الزمن للسيطرة على المناطق التي تم السيطرة عليها، بما في ذلك الأراضي الشرقية لقطاع غزة، المعروفة باسم “غلاف غزة”، والتي تضم ما يقارب 14 مستوطنة بالإضافة إلى حوالي سبعة مواقع عسكرية على الحدود الشرقية، وقد نجحت المقاومة في تحقيق خسائر كبيرة في صفوف قوات الاحتلال عسكريين ومدنيين.
وختم “شعث” بالقول، إن الموقف العربي يظل ضعيفًا، حيث لا تزال الدول العربية تراقب وتتخبط في مواقفها دون تفهم واضح لما يجري على الأرض، إلا أن مصر أظهرت موقفًا إيجابيًا، حيث طالبت بوقف الاحتلال الإسرائيلي لاحتلاله المسجد الأقصى والمساجد الشريفة في مدينة القدس، مُعبرة عن رفضها للاستفزازات التي يقوم بها جيش الاحتلال.





















