سادت حالة من القلق والارتباك الشديد في الدوائر السياسية العالمية عقب انهيار ماراثون المفاوضات العاصف داخل جمهورية باكستان الإسلامية، حيث تبخرت آمال التهدئة بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية بعد جلسات مغلقة استمرت لأكثر من عشرين ساعة متواصلة من الشد والجذب، وانتهت الرحلة الدبلوماسية بمغادرة الوفود الرسمية دون التوقيع على أي مسودة تضمن خفض التصعيد المشتعل في المنطقة، وسط تبادل حاد لاتهامات المسؤولية عن إفشال الوساطة التي كان ينتظرها العالم لإنقاذ ممرات التجارة والطاقة من خطر الانفجار الوشيك الذي يهدد استقرار الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق خلال شهر نيسان الجاري.
زلزال فشل المفاوضات النووية
غادر جيه دي فانس نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ومعه محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني العاصمة إسلام آباد دون التوصل لأي صيغة توافقية تنهي حالة الصراع، واستمرت النقاشات المحتدمة لمدة 21 ساعة كاملة اصطدمت خلالها الرؤى حول ملف العقوبات الاقتصادية والملف النووي المثير للجدل، وظهر التعنت بوضوح في المطالب المتبادلة التي وصفتها واشنطن بأنها غير واقعية بينما اعتبرتها طهران حقوقا مشروعة لا تقبل التفاوض تحت سياسة الضغوط القصوى، وأسفر هذا الانسداد السياسي عن تبديد كافة فرص الهدنة التي رعتها جمهورية باكستان الإسلامية في محاولة يائسة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مباشرة قد تحرق الأخضر واليابس.
نذر الحرب وتصعيد لبنان
تزامنت مغادرة محمد باقر قاليباف وجيه دي فانس لمقر المفاوضات مع تحركات عسكرية مريبة ورصد لتعزيزات ضخمة في ممرات الملاحة الدولية الحيوية، وأشعل فشل الوصول لاتفاق موجة من التهديدات الكلامية التي اعتبرها المراقبون مقدمة لاحتكاك ميداني واسع النطاق قد يمتد ليشمل الجبهة اللبنانية الملتهبة أساسا بفعل التوترات الإقليمية، وحملت واشنطن الجانب الإيراني المسؤولية الكاملة عن ضياع فرصة السلام التاريخية بينما أصرت طهران على أن غياب الضمانات الحقيقية هو ما دفع محمد باقر قاليباف للعودة دون نتائج، ووضعت هذه التطورات المأساوية المجتمع الدولي أمام اختبار صعب لتجنب كارثة اقتصادية وأمنية قد تضرب إمدادات النفط العالمية في مقتل.
استعرضت التقارير الواردة من قلب الحدث حجم الفجوة العميقة التي تفصل بين مواقف جيه دي فانس ورؤية محمد باقر قاليباف لمستقبل الاستقرار في المنطقة، وأوضحت المعطيات أن الخلاف لم يتوقف عند الشق النووي بل امتد ليشمل النفوذ العسكري وتأمين الطرق البحرية التي باتت تحت رحمة التجاذبات السياسية العنيفة، وبدأت القوى الكبرى في إعادة حساباتها الاستراتيجية لمواجهة تداعيات انهيار قمة إسلام آباد التي كان يعول عليها الجميع لكسر جمود الأزمة، وجاءت هذه الخيبة الدبلوماسية لتزيد من حالة اليقين بأن المواجهة الصامتة بين الجانبين قد تتحول في أي لحظة إلى صدام علني يغير خريطة القوى في العالم ويفرض واقعا أمنيا معقدا بداخل الأراضي المتنازع عليها.






















