على مدار أكثر من ثلاثين عامًا، ظل ملف “صحة المصريين” غائبًا أو مغيبًا عن ساحة محافظة المنيا، وكأن أبناء المحافظة خارج حسابات الدولة أو نوابها المتعاقبين.

اقرأ أيضا: أنقذونا.. أهالي قرية دلجا يستغيثون نموت بسبب عدم وجود مصل الثعبان والعقرب
ومع كل موسم انتخابي، يتجدد الأمل في نفوس المواطنين؛ حيث تتكرر الوعود البرّاقة، وتُرفع الشعارات الرنانة التي تعد بتطوير المستشفيات، وتوفير الأدوية، وتحسين أوضاع الأطباء والمراكز الطبية في القرى والنجوع. لكن، ما بين تلك الشعارات الحالمة وواقع الخدمات المرير، فجوة تتسع عامًا بعد عام، دون بصيص أمل حقيقي.
اللافتات الانتخابية الضخمة، والألوان الصاخبة، والعبارات المنمقة، باتت مشهدًا مألوفًا في شوارع المنيا، لكنها لا تسد عجز دواء، ولا تنقذ مريضًا في غرفة طوارئ متهالكة، ولا تُعين طبيبًا غاب عنه الدعم والمقابل العادل.
إن ما تحتاجه المنيا اليوم ليس مجرد شعارات، بل تغيير حقيقي في سلوك المرشحين وأولوياتهم. نحتاج إلى من يجعل من الصحة أولوية لا بندًا دعائيًا، ومن يعمل من أجل الناس لا من أجل الكراسي.
فهل تشهد الانتخابات المقبلة صحوة ضمير تعيد “صحة المصريين” إلى موقعها الطبيعي؟ أم تظل مجرد “صيحة زائفة” في زحام الألوان والخطابات؟
دلجا.. القرية الأكبر في المنيا بلا مستشفى تُنقذ الأرواح!
وفاة 4 أشقاء تهز قلوب الأهالي وتعيد المطالبة بحق الرعاية الصحية
في واحدة من أبشع صور الإهمال الصحي، شهدت قرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس بمحافظة المنيا، مأساة إنسانية مؤلمة، بعد وفاة أربعة أشقاء من أسرة واحدة في ظروف غامضة، وسط غياب تام للرعاية الطبية والخدمات الأساسية.
قرية دلجا ليست قرية عادية، فهي الأكبر من حيث المساحة والتعداد السكاني في مركز ديرمواس، ويُقدّر عدد سكانها بنحو 300 ألف نسمة، وهو عدد يفوق بعض المدن الكبرى، لكنها – وللمفارقة المؤلمة – تفتقر إلى مستشفى، وحتى الوحدة الصحية الموجودة لا تؤدي دورها الأساسي، في ظل نقص الإمكانيات والمعدات والكوادر.

الأمر لا يتوقف عند غياب الرعاية الصحية، بل يمتد إلى سوء حالة الطرق التي تربط القرية بالمركز، حيث تستغرق الرحلة إلى أقرب مستشفى ما يزيد عن ساعة ونصف، في ظروف مرهقة للمريض وذويه، وهو ما يمثل خطرًا حقيقيًا على حياة المواطنين، خصوصًا في الحالات الطارئة.
وفاة الأشقاء الأربعة جاءت بمثابة الزلزال الذي هزّ أركان دلجا، وأعاد فتح جراح طالما حاول المسؤولون تجاهلها. فالموت هذه المرة لم يكن قدرًا محتومًا فحسب، بل نتيجة سلسلة من القرارات المؤجلة والوعود الكاذبة والشعارات الانتخابية التي لم تتجاوز حدود اللافتات.
أهالي دلجا اليوم لا يطلبون ترفًا، بل أبسط حقوقهم:
مستشفى مجهز، طريق ممهد، رعاية طبية حقيقية.
فهل من مستجيب؟ أم تُكتب مأساة جديدة قبل أن تُفتح أعين المسؤولين؟





















