تمر اليوم ذكرى رحيل أحد فرسان الكوميديا المصرية الفنان الكبير محمد نجم الذي غادر دنيانا تاركاً خلفه إرثاً مسرحياً غنياً وضخماً، لم يكن نجم مجرد ممثل يؤدي دوراً مكتوباً، بل كان صاحب مدرسة مستقلة في الكوميديا الارتجالية، نجح من خلالها في انتزاع الضحكات من القلوب مرسخاً اسمه كعلامة فارقة في تاريخ المسرح العربي.
من ريف الشرقية إلى مسرح “مدبولي”
ولد الفنان الراحل (واسمه الحقيقي محمد محمد علي عوض) في 6 مارس 1944 بقرية الغار التابعة لمحافظة الشرقية، نشأ في بيئة بسيطة، لكن شغفه بالفن كان ينمو معه منذ الصغر.
بدأ مشواره الفني مع إطلالة السبعينيات عبر أدوار سينمائية وتلفزيونية صغيرة إلا أن نقطة التحول الحقيقية في مسيرته كانت انضمامه إلى فرقة الأستاذ عبد المنعم مدبولي، هناك صقل موهبته وتشرّب أسرار المسرح الكوميدي مما منحه الجرأة لاحقاً لتأسيس فرقته المسرحية الخاصة التي حملت اسمه وجالت عروضها الوطن العربي.
صعود نجم: بطولات مسرحية حفرت في الذاكرة
كانت مسرحية “موزة و3 سكاكين” عام 1968 هي أولى تجاربه على خشبة المسرح بينما جاءت البطولة المطلقة الأولى له من خلال عرض “حاجة تلخبط” عام 1970 ومن هنا انطلقت شرارة النجاحات المتتالية ومن أبرز أعماله:
- الدنيا مزيكا (1975)
- عش المجانين (1979) – التي شهدت ولادة لزمن الفن الجميل.
- اعقل يا مجنون (1985)
- أولاد دراكولا (1989)
- عبده يتحدى رامبو (1990)
- الأونطجي (2016)
“شفيق يا راجل!”
لم تكن هذه الجملة مجرد إيفيه عابر في مسرحية “عش المجانين” بل تحولت إلى أيقونة تعبيرية وخفيفة الظل، يتوارثها الجمهور العربي جيلًا بعد جيل كرمز للكوميديا العفوية الصادقة.
الشاشة الفضية والتلفزيون: حضور متميز
رغم أن المسرح كان بيته الأول وعشقه الأكبر إلا أن محمد نجم ترك بصمات مميزة في السينما والتلفزيون من خلال أدوار اتسمت بالتلقائية، ومنها:
- في السينما: شارك في أفلام بارزة مثل “حكايتي مع الزمان” (1974)، و”مولد يا دنيا” (1975)، و”قمر الزمان” (1976).
- في التلفزيون: قدم أعمالاً متنوعة حافظ فيها على لونه الكوميدي، مثل مسلسل “غابة من الأسمنت” (1984)، و”زيزو 900″ (2009)، و”بيت العيلة” (2010).
دستور فني صارم وحياة هادئة
تميز أسلوب محمد نجم بالاعتماد على اللياقة الحركية العالية والسرعة الفائقة في الارتجال، والتواصل المباشر والذكي مع الجمهور ورغم تحرره الكبير على خشبة المسرح إلا أنه كان يملك “دستوراً فنياً” صارماً حيث رفض تماماً الانجراف وراء الإسفاف أو الابتذال وظل متمسكاً بتقديم كوميديا راقية تناسب العائلات البيوت العربية.
أما عن حياته الشخصية فقد اتسمت بالهدوء والبساطة؛ إذ تزوج من شقيقة الفنان عمرو عبد الجليل ورزق بوعاء بيته وابنه الوحيد “شريف”.
الستار الأخير
وفي فجر يوم الأربعاء 5 يونيو 2019 غيب الموت جسد الفنان القدير عن عمر ناهز 75 عاماً، بعد وعكة صحية مفاجئة دخل على إثرها في غيبوبة وشيع جثمانه في موكب مهيب بمحافظة الجيزة وسط حزن عميق من محبيه وزملائه، رحل محمد نجم لكن صدى ضحكاته وإيفيهاته الخالدة لا يزال حياً ينبض بالبهجة في قلوب الملايين.
نرشح لك.. ازمة الفنان بيومي فؤاد تتفاقم ومحكمة الاسرة تصدر حكما قضائيا عاجلا





















