قررت محكمة النقض حجز الطعن رقم 67 لسنة 95 قضائية، المتعلق بصحة إعلان فوز “القائمة الوطنية من أجل مصر” بقطاع غرب الدلتا، للحكم في جلسة 17 يناير الجاري، في نزاع انتخابي أُحيل إلى المحكمة للفصل فيه بوصفها جهة الاختصاص وفقًا للدستور وقانون مجلس النواب.
وأكد مقدمو الطعن، في تصريحات صحفية، أن الدعوى لا تستهدف تحقيق مكاسب سياسية أو السعي إلى مقاعد برلمانية، وإنما تهدف بالأساس إلى الدفاع عن جوهر العملية الانتخابية، وحماية الشرعية الدستورية، وصون مبدأ التنافس الحقيقي في الانتخابات.
وأوضحوا أن الطعن مرفوع من حنان عثمان إسماعيل عثمان، المرشحة بقائمة “نداء مصر”، وياسر عبدالعاطي أيوب محمد، ضد كل من رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات بصفته، وأمين عام مجلس النواب بصفته، والممثل القانوني للقائمة الوطنية من أجل مصر، وذلك عقب إحالة النزاع من المحكمة الإدارية العليا إلى محكمة النقض التزامًا بنصوص الدستور.
وقال مقدمو الطعن إن جوهر الدعوى يقوم على أن ما جرى في قطاع غرب الدلتا لم يكن انتخابات تنافسية فعلية، بل تحول عمليًا إلى ما يشبه الاستفتاء على قائمة واحدة، بالمخالفة لأحكام الدستور التي تشترط وجود بدائل حقيقية أمام الناخبين، مؤكدين أن الانتخابات لا تتحقق إلا بوجود منافسة حقيقية بين أكثر من قائمة.
وأشار الطعن، في أسبابه، إلى بطلان العملية الانتخابية بالكامل نتيجة إلغاء عدد كبير من دوائر المرحلة الأولى، لا سيما في قطاع غرب الدلتا، حيث تجاوزت نسبة الدوائر الملغاة 70% من إجمالي الدوائر، ورغم ذلك جرى الإعلان عن فوز القائمة الوطنية من أجل مصر، وهو ما اعتبره الطاعنون إساءة استعمال للسلطة وتعجلًا في تثبيت مركز قانوني غير مستقر.
وأضاف الطعن أن الهيئة الوطنية للانتخابات لا يجوز لها تجزئة الإرادة الشعبية أو تطبيق فكرة البطلان النسبي في حال وجود عوار جوهري يصيب العملية الانتخابية، مؤكدًا أن أي خلل جوهري يمس الإرادة الشعبية يترتب عليه بطلان العملية الانتخابية كاملة.
وتضمن الطعن اعتراضًا على استبعاد قوائم أخرى، من بينها “نداء مصر” و”الجيل” و”صوت مصر”، دون تسبيب قانوني واضح، رغم استيفائها المستندات المطلوبة وحصولها على الأرقام والرموز وسداد التأمينات، وهو ما اعتُبر مخالفة صريحة لقانون مجلس النواب.
كما أشار الطعن إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات حوّلت الاستثناء الوارد بالمادة 24 من قانون مجلس النواب، والمتعلق بحالة وجود قائمة واحدة، إلى قاعدة عامة، بما ترتب عليه حرمان القوائم الأخرى من حق الترشح، والإخلال بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، باعتبارهما من الضمانات الدستورية الواجبة.
وتناول الطعن أيضًا وجود مخالفات تتعلق بعدم توافر الصفات الدستورية والقانونية في بعض مرشحي القائمة الوطنية، سواء فيما يخص المحرومين من مباشرة حقوقهم السياسية، أو ما يتعلق بصفتي العمال والفلاحين، مع التأكيد على أن تقديم مستندات غير مستوفاة أو متعارضة يؤدي إلى إفساد عنصر الترشح وبطلان العملية الانتخابية.
وأشار مقدمو الطعن إلى مخالفات متعلقة بتمويل الحملة والدعاية الانتخابية، تمثلت في إجراء دعاية موسعة ومؤتمرات انتخابية في غياب منافسة حقيقية، إلى جانب عدم استخدام الحساب البنكي المخصص للانتخابات، وهو شرط جوهري يترتب على مخالفته البطلان وفقًا للقانون.
كما أكد الطعن وجود مخالفة لمبدأ التمثيل الجغرافي العادل، نتيجة ضم عدد كبير من المرشحين المقيمين خارج النطاق الجغرافي لقطاع غرب الدلتا، بما يفقد التمثيل النيابي مضمونه ويخالف المادة 102 من الدستور.
وتطرق الطعن كذلك إلى بطلان الصفة الحزبية لترشح عدد من مرشحي حزب “حماة الوطن” داخل القائمة، بسبب استخدام خطابات ترشيح بصفة عسكرية سابقة، وهو ما يحظره القانون ويتعارض مع مبدأ مدنية الدولة.
وطالب مقدمو الطعن ببطلان إعلان فوز القائمة الوطنية من أجل مصر بقطاع غرب الدلتا، وبطلان العملية الانتخابية بالكامل لمخالفتها الدستور والقانون، مع إحالة بعض النصوص القانونية إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستوريتها، فضلًا عن إعادة فتح باب الترشح أو إعادة الانتخابات بما يضمن منافسة حقيقية وتكافؤ الفرص.
واختتم الطاعنون تصريحاتهم بالتأكيد على أن جلسة 17 يناير تمثل محطة فاصلة في مسار حماية شرعية العملية الانتخابية واحترام إرادة الناخبين، مع الإعراب عن الثقة في قضاء محكمة النقض بوصفه الضامن الأخير لحماية الدستور والحقوق السياسية للمواطنين.






















