أكد الدكتور شريف حماد بإدارة الأعمال ومستشار القيادة التحويلية والميزة التنافسية للشركات العقارية
خبير ومقيم عقاري معتمد بجامعة عين شمس، أن نجاح الاستثمار العقاري لا يعتمد فقط على اختيار الوحدة المناسبة، بل يرتبط بفهم المعايير الصحيحة التي تميز بين العقارات التجارية والإدارية، إلى جانب القدرة على قراءة مؤشرات النمو العمراني وتجنب الأخطاء الشائعة في إعادة البيع والاستثمار قصير الأجل.
معايير اختيار العقار الإداري والتجاري
وأوضح حماد فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن اختيار الوحدة الإدارية يتطلب التركيز على عدة عوامل أساسية، في مقدمتها قرب الموقع من وسائل المواصلات والخدمات، نظرا لارتباطه بموظفي الشركة والعملاء على حد سواء. كما أشار إلى أهمية موقع الوحدة داخل المبنى، موضحًا أن الأدوار المنخفضة تتمتع بأفضلية أكبر من حيث سهولة الوصول وسرعة الحركة.
وأضاف شريف، أن المساحة الفعلية للوحدة تمثل عنصرًا حاسمًا في اتخاذ القرار، إذ قد تبدو بعض الوحدات مناسبة من حيث المساحة التعاقدية، بينما تكون المساحة الصافية غير ملائمة لطبيعة النشاط، مشددا على ضرورة دراسة التقسيم الداخلي ومدى توافقه مع طبيعة النشاط المستهدف، سواء كان نشاطًا كثيف العمالة أو يعتمد على عدد محدود من الموظفين.
وأشار مستشار القيادة التحويلية والميزة التنافسية للشركات العقارية، إلى أن جودة الخدمات المقدمة داخل المشروع، مثل الأمن والصيانة والنظافة وإدارة المرافق، تلعب دورا مهما في نجاح النشاط الإداري، إلى جانب أهمية الموقع والبيئة المحيطة بالمشروع وتأثيرها على الصورة الذهنية للشركة ومكانتها السوقية. كما لفت إلى أهمية الاستفادة من أنظمة السداد المرنة المتاحة حاليًا في السوق.
وفيما يتعلق بالعقار التجاري، أكد حماد، أن العنصر الأكثر أهمية هو حجم الحركة المرورية أو “الترافيك” أمام الوحدة التجارية، باعتباره المؤشر الأساسي لعدد العملاء المحتملين. كما أوضح أن الموقع والكثافة السكانية ومستوى الدخل وسهولة الوصول تعد من العوامل الرئيسية التي تحدد نجاح النشاط التجاري.
وأضاف شريف، أن اتساع واجهة المحل يمنح فرصة أكبر للعرض وجذب العملاء، كما أن وجود الوحدة بالقرب من العلامات التجارية الكبرى يساهم في زيادة فرص النجاح من خلال الاستفادة من حركة الزوار المتدفقة على تلك العلامات. كما شدد على ضرورة دراسة القوة الشرائية للمنطقة ومعدلات الإشغال والعائد الإيجاري وسمعة المطور العقاري وجودة إدارة المشروع.
وأكد مستشار القيادة التحويلية والميزة التنافسية للشركات العقارية، أن التحليل المالي يظل العامل الحاسم قبل اتخاذ أي قرار استثماري، من خلال دراسة حجم الاستثمار المطلوب، والعائد المتوقع، وفترة استرداد رأس المال، وتكاليف التشغيل والتشطيب.
مؤشرات الطفرة العمرانية
وأوضح حماد، أن هناك مجموعة من المؤشرات التي تساعد المستثمر على توقع المناطق المرشحة للنمو العقاري والعمراني، من بينها جاهزية شبكة الطرق والبنية التحتية، ووجود شركات كبرى ومطورين كبار داخل المنطقة، إلى جانب حجم الإنشاءات الجاري تنفيذها وقرب المنطقة من الخدمات الرئيسية.
وأضاف شريف، أن المدد الزمنية المحددة لتنمية الأراضي وتسليم المشروعات تمثل مؤشرًا مهمًا على سرعة التطور العمراني المتوقع في أي منطقة، حيث تعكس حجم النشاط والاستثمارات المخطط ضخها خلال السنوات المقبلة.
نصائح لتجنب مخاطر إعادة البيع
وحذر حماد، من الاعتماد على فكرة إعادة البيع السريع لتحقيق أرباح سريعة كما كان يحدث خلال فترات ارتفاع الدولار، موضحًا أن تغير أوضاع السوق وامتداد فترات السداد وتنوع التسهيلات المقدمة من الشركات جعل من الصعب تكرار تلك المكاسب بنفس الصورة السابقة.
وأكد مستشار القيادة التحويلية والميزة التنافسية للشركات العقارية، أن المستثمر يجب ألا يقدم على شراء وحدة بغرض المضاربة إلا إذا كان قادرًا على الوفاء بجميع التزاماته المالية حتى موعد التسليم، مشيرًا إلى أن فرص إعادة البيع قبل التسليم أصبحت محدودة مقارنة بالسنوات الماضية، بينما تظل فرص البيع وتحقيق عائد أفضل بعد التسليم أكثر واقعية وأمانًا.
التمويل العقاري يحتاج إلى تفعيل أكبر
وفيما يتعلق بالتمويل العقاري، أشار حماد، إلى أن المنظومة الحالية لا تزال تواجه تحديات تحد من انتشارها بشكل واسع، نتيجة تعقيد بعض الاشتراطات وارتفاع تكلفة التمويل في ظل معدلات التضخم الحالية، وهو ما يقلل من استفادة شريحة كبيرة من العملاء من هذه الآلية التمويلية المهمة.
واختتم الدكتور شريف حماد، تصريحاته بالتأكيد على أن الاستثمار العقاري الناجح يعتمد على الدراسة الدقيقة للسوق واختيار الموقع المناسب وتحليل الجدوى المالية بشكل احترافي، مع الابتعاد عن القرارات العشوائية أو الاعتماد على توقعات الربح السريع.
اقرأ أيضا.. صلاح الهلالي لـ الحرية: العاصمة الإدارية مشروع وطني يعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري






















