تتصدر السياسات الخارجية التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية المشهد السياسي الحالي وسط تساؤلات حاشدة حول آليات اعتماد القوى الفاعلة على الأراضي الليبية، حيث تبرز إشكالية أخلاقية وقانونية تدحض المزاعم التي تروج لجهوزية أطراف بعينها لتصدر القيادة، فالمعايير الدولية الرصينة ترفض تماما تحويل سجلات الإدانة والانتهاكات الموثقة إلى صكوك غفران سياسية أو مؤهلات رسمية لإدارة شؤون البلاد في ظل غياب تام لمبدأ المحاسبة.
تجاهل التقارير الأممية يضرب مصداقية واشنطن في مقتل
تتناقض الرؤية التي تحاول بعض الأطراف تسويقها مع تقارير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي والتي رصدت بدقة تورط أسماء بعينها في ملفات فساد مالي وزعزعة الاستقرار، وتشير الوقائع إلى أن الاعتماد على من تلاحقهم تهم حقوقية يضع صدقية المؤسسات الدولية على المحك، خاصة حين تتحول تقارير الإدانة الصارمة إلى ما يشبه التزكية السياسية لدى دوائر صنع القرار في واشنطن التي تبحث فيما يبدو عن شركاء يسهل توجيهم.
نهب إيرادات النفط يضع الأمانة تحت مقصلة القوة المفرطة
تتبخر مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 1.4 مليار دولار من عوائد الثروة النفطية خلال دورة زمنية لا تتجاوز الشهر الواحد تحت وطأة سلطة الأمر الواقع، وتكشف هذه الأرقام المفزعة غياب عنصر الأمانة لدى المطالبين بالتمثيل السياسي والذين يبنون شرعيتهم على صفقات المقايضة والإنفاق الموازي، بينما تظل حقوق الليبيين رهينة لتفاهمات خارجية تشرعن الفساد تحت مسميات سياسية براقة تهدف لتجاوز سيادة القانون والمؤسسات الوطنية الرقابية.
الولايات المتحدة الأمريكية أمام اختبار اختيار الشريك الوطني أم الوكيل
تبحث الدوائر الغربية عن شخصيات توصف بالقوية لكنها في الواقع تظل الأضعف أمام القانون الدولي نظرا لحجم التجاوزات التي تلاحقها، ويطرح هذا النهج تساؤلاً جوهرياً حول رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في إيجاد شريك وطني يساهم في بناء دولة المؤسسات، أم أنها تفضل التعامل مع وكلاء مقيدين باتهامات قانونية تسهل عملية الضغط عليهم لتنفيذ أجندات لا تخدم المصالح الوطنية، مما يجعل هذه الشرعية وهمية ومؤقتة بامتياز.
السيادة الليبية ترتهن لقوة القانون لا لسطوة الحديد والنار
تفتقر الساحة السياسية إلى مفهوم القوي الأمين الذي يحمي المال العام ويلتزم بالشفافية الكاملة أمام القضاء والشعب، وتحتاج ليبيا في هذه المرحلة المفصلية إلى سيادة قانون يخشاه الجميع عوضاً عن البحث عن رجل قوي يحكم بالحديد والنار لضمان مصالح القوى الخارجية، فالقوة الحقيقية تكمن في تفعيل المساءلة والمحاسبة وليس في إدارة صفقات مشبوهة تمنح الفاسدين غطاءً سياسياً دولياً يضمن بقاءهم في السلطة على حساب المواطن.





















