بدعوى مواكبة التوجه العالمي والتحول إلى الاقتصاد الرقمي، أعلن البنك المركزي المصري الأيام الماضية عن دراسته إصدار «الجنيه الرقمي» بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين، في إطار سعيه لتعزيز التحول إلى الاقتصاد الرقمي وتوسيع نطاق المدفوعات الإلكترونية الفورية بين الأفراد والشركات دون الحاجة للوساطة، حسبما ذكرت صحيفة «بلومبيرج».
ومن المقرر أن يتاح «الجنيه الرقمي» عبر أجهزة الموبايل في التحويلات والتجارة وتبادل الأموال بين الأفراد والمؤسسات، وسيعمل على تقليل إصدار العملات الورقية.
تجدر الإشارة إلى أن «الجنيه الرقمي» هو عبارة عن نسخ رقمية من النقود الورقية التي تصدرها البنوك المركزية وتنظم العمل بها، وبالتالي فهي ليست متقلبة مثل العملات المشفرة، إذ يقوم كل بنك مركزي لكل دولة بإنشاء عملة خاصة به لتنطيم العمل بين البنوك المركزية حول العالم.
وهناك تساؤلات عدة حول ماهية الجنيه الرقمي وما الفائدة التي ستعود على الاقتصاد المصري من إصداره؟
وهل سيلمس المواطن ثمار هذا التحول؟ وهل الجنية الرقمي يتميز بالأمان وسيخضع للرقابة؟
«الحرية» تجيب عن هذه التساؤلات خلال السطور التالية.
استخدامات الجنيه الرقمي
وحول هذا الأمر يقول الدكتور أحمد خُزِّيم، الخبير الاقتصادي ورئيس منتدى التنمية والقيمة المضافة: «العملة الرقمية تستخدم في عمليات التحويلات والمعاملات التجارية والاقتصادية والتسويات والعلاقات بين الدول وبالتالي فإنها لا تفيد المواطن العادي.
موضحا أننا عندما نتحدث مثلا عن الدولار الأمريكي فإن حجم الدولار الورقي الذى يتجول حول العالم يصل إلى 10% فقط من قيمة التعامل بالدولار والباقي عبارة عن دولار رقمي.
ويضيف «خزيم» لـ«الحرية»: «العملة الرقمية يخطط لها منذ بداية طرح فكرة الشمول المالي، إذ طرحت فكرة توحيد العملة في 55 دولة إفريقية، ووجد أن هذا الأمر صعب فلجئ إلى المكافئ وهى العملة الرقمية، ثم أتى بعد ذلك دخولنا إلى «البريكس» وهو أيضا بصدد مرحلة تسمى ما قبل العملة الموحدة».
الخبير الاقتصادي يستكمل حديثه قائلا: «الموضوع يحتاج الكثير كي يبدأ البنك المركزي الدخول في مرحلة الجنية الرقمي، إذ لابد من أن ترفع فاتورة الصادرات المصرية، حتى يحدث للعملة حالة من التماسك بدلا من حالة الانهيار التي تعانيها، العملة الرقمية هي خطوة في اتجاه تعزيز عمليات التجارة البينية والبعد عن الدولار».
وعن مدى فائدة الجنيه الرقمي للمواطن المصري يتابع قائلا: «الشيء الوحيد الذي يؤثر على اقتصاد أي دولة هو أن تتجه إلى قطاعاتها الإنتاجية سواء سياحية أو زراعية أو خدمية أو صناعية، طالما الدولة بعيدة عن القواعد والقطاعات الهيكلية لاقتصادها وتتجه إلى الإصلاح المالي والنقدي، لن يتحسن الاقتصاد، كلها أدوات مالية مثل الفائدة شهادات الاستثمار لا قيمة لها إلا من خلال ناتج قومي محلى».
«خُزيِّم» يؤكد أن العملة المصرية نتيجة غياب الإنتاج تقل قيمتها باستمرار وبالتالي تضعف قوتها الشرائية، لافتا إلى أن المواطن العادي لا يشغله إلا قيمة المبالغ المالية التي في يده ما بين قيمتها الإسمية والقدرة الشرائية.
ويختتم الخبير الاقتصادي حديثه قائلا «خلاصة القول الجنية الرقمي لن يصب في صالح الاقتصاد إلا في حالة رفع الناتج المحلى والإنتاج».
الرقابة الحكومية
ومن جانبه يقول الدكتور عبد الخالق فاروق – خبير الشؤون الاقتصادية والسياسية – الهدف من العملة الرقمية أو الجنية الرقمي أولا تقليل حركة المدفوعات الورقية في الاقتصاد، ثانيا منح فرصة للدولة لتقليل الأموال التي تتحرك في الأسواق غير المنضبطة سواء كانت السوق السوداء أو الأسواق غير الرسمية.
ويشير لـ«الحرية» إلى أن الجنية الرقمي هو جزء من محاولة إدخال كل المعاملات داخل منظومة تحت الرقابة الحكومية وبالتالي يمكن معرفة حجم السيولة الفعلية في الأسواق أو فيما يتعلق بموضوع الضرائب، ومن ثم يمكن اعتبارها إحدى الوسائل للرقابة الحكومية.
الخبير الاقتصادي يتابع قائلا «هناك معاملات تتم منذ فترة مثل فودافون كاش وإنستا باى تتم بشكل إلكتروني بالفعل في مصر، والعملة الرقمية سيتم اعتبارها جزء من نظام المدفوعات الإلكتروني، الهدف منها السيطرة على الأموال وجعلها تحت الرقابة إضافة إلى إمكانية حصرها بشكل معقول وخاصة لو كانت بكميات كبيرة بين التجار والمستوردين والمصدرين ومن ثم تحديد الرسوم الضريبية والجمركية».
عملة غير ملموسة
الجدير بالذكر أن الجنيه ينضم بذلك إلى أكثر من 100 عملة رقمية صادرة عن بنوك مركزية تمر بمرحلة البحث أو التطوير، واثنتان صدرتا بشكل كامل، وهما eNaira في نيجيريا، التي أُصدرت في أكتوبر 2021، و«ساند دولار» في جزر البهاما، الذي ظهر لأول مرة في أكتوبر 2020، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.
وخلال العام الجاري، أعلنت الإمارات عن استراتيجية لإطلاق عملتها الرقمية، وتعاقدت مع شركتين لتقديم خدمات البنية التحتية والتكنولوجية للمشروع.
يمكن القول أن الجنية الرقمي ليس عملة ملموسة ومتداولة بين الناس في حركة البيع الشراء وسيكون التعامل به قاصرا على كل من يمتلك حسابا بنكيا فقط، وأيضا سيستخدم في سداد الفواتير والمحافظ الالكترونية فقط.

















