شهدت بورصة نيويورك تذبذبًا حادًا، في خضم عاصفة اقتصادية متصاعدة فجرتها سياسات الحمائية التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ افتتحت على انخفاض قوي قبل أن تحد من خسائرها في ظل ترقّب عالمي لأي بوادر تهدئة.

واتسعت في المقابل رقعة الخسائر في الأسواق الآسيوية والأوروبية، فيما تكبّدت البورصات الخليجية والعربية خسائر متفاوتة، متأثرة بانهيارات وول ستريت وتراجع أسعار النفط.
وول ستريت تحاول التماسك رغم الصدمة
وفي بداية متوترة، انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.85%، بينما ارتفع كل من ناسداك بنسبة 0.82%، وستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.26%، مدعومين بتقارير إعلامية تحدثت عن احتمال تراجع إدارة ترامب عن الرسوم الجمركية الجديدة، رغم نفي البيت الأبيض لذلك عبر منصة X (تويتر سابقًا).
المحلل المالي “آدم سرحان” صرّح لوكالة فرانس برس بأن “السبب وراء اضطراب السوق واضح.. نحن أمام نموذج اقتصادي جديد يتطلب إعادة تقييم شاملة”، مشيرًا إلى حالة عدم اليقين في الأوساط الاستثمارية.
الرئيس ترامب، الذي يتهم شركاء بلاده الاقتصاديين بـ”نهب” أمريكا، فرض رسومًا جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات بدءًا من السبت، على أن يتم رفعها تدريجيًا لتصل إلى 20% على الاتحاد الأوروبي و34% على الصين بدءًا من الأربعاء.
وردت الصين بإجراءات مماثلة على واردات أمريكية، ما فاقم المخاوف من حرب تجارية شاملة.
الأسواق الخليجية والعربية تتمايل تحت ضغط عالمي
لم تكن الأسواق الخليجية والعربية بمنأى عن الاضطرابات العالمية، حيث أغلقت معظم بورصات الخليج على خسائر ملحوظة:
- دبي: تراجع المؤشر بنسبة 3.1%، متأثرًا بانخفاض 5.7% لسهم بنك دبي الإسلامي.
- أبوظبي: انخفض المؤشر 2.6%، مع تراجع سهم أدنوك للغاز بنسبة 5%.
- الرياض: ارتفع المؤشر 1.1% مدعومًا بارتفاع سهمي أكوا باور والتعدين العربية السعودية، رغم التراجع التاريخي في الجلسة السابقة بنسبة 6.8%.
- الدوحة: فقد المؤشر 0.4% بعد هبوط سهم بنك قطر الوطني 2.3%.
- البحرين، عمان، الكويت: تراجعت مؤشراتهم بنسبة 1.2%، 0.7%، 0.6% على التوالي.
- مصر: سجل مؤشر الأسهم القيادية تراجعًا بنسبة 0.6%.
وتأتي هذه التراجعات مدفوعة بمخاوف حقيقية من ركود عالمي محتمل قد يخفض الطلب على النفط، وسط ترقب لزيادة إنتاج أوبك+.
عودة كوابيس 1929 و2008.. والانهيارات تذكّر بأزمات سابقة
وصف محللون ما حدث في الأسواق العالمية بأنه أحد أسوأ الانهيارات منذ الكساد الكبير عام 1929.
واستعاد المشهد الحالي ذكريات:
- مارس 2020: عند إعلان كوفيد-19 جائحة عالمية، انهارت البورصات الأوروبية والأمريكية، وبلغت الخسائر أكثر من 12% في بعض المؤشرات.
- الأزمة المالية 2008: عندما أدت أزمة الرهن العقاري إلى إفلاس “ليمان براذرز” وتهاوت الأسواق بنسبة تراوحت بين 30% و50% خلال عام واحد.
- وتخيم على المشهد العالمي حالة من الترقب، حيث لا تزال الأسواق بانتظار تحركات أمريكية أو صينية قد تعيد بعض الثقة أو تضاعف من الهلع.
هل نقترب من أزمة مالية جديدة؟
مع كل هذه المؤشرات السلبية، ومع استمرار سياسات التصعيد الجمركي، بات السؤال الأهم: هل يدخل العالم فعليًا أزمة مالية جديدة؟
الأسواق تترقب، والمستثمرون يراقبون، لكن ما هو مؤكد أن “الجمركة المتفجرة” قد تكون شرارة بداية لدوامة اقتصادية عالمية لا يُحمد عقباها.
اقرأ أيضا: تقلبات الأسواق العالمية تحت صدمة رسوم ترامب.. هل نقترب من أزمة مالية جديدة؟




















