في خطوة ثورية قد تغيّر مستقبل تشخيص أمراض القلب، طوّر فريق من العلماء سماعة طبية تعمل ذكية بـ الذكاء الاصطناعي، قادرة على اكتشاف ثلاث حالات قلبية خطيرة خلال ثوانٍ معدودة.
دمج التكنولوجيا مع الرعاية الصحية والاكتشاف المبكر لأمراض القلب
هذا الابتكار يأتي ليواكب التطور المتسارع في مجال الصحة الرقمية، بعد أن كانت ساعة “آبل” قد فتحت الطريق أمام دمج التكنولوجيا الذكية مع مراقبة صحة القلب عبر خوارزميات ترصد اضطرابات ضرباته.
أما اليوم، فإن السماعة الذكية الجديدة تمثل نقلة نوعية، كونها موجهة في الأساس إلى الأطباء والمراكز الطبية، بما يعزز دقة التشخيص وسرعته.

كيف تعمل السماعة الذكية لاكتشاف أمراض القلب؟
تعتمد السماعة على مزيج متطور من المستشعرات؛ حيث تلتقط إشارات تخطيط القلب الكهربائي (ECG) إلى جانب أصوات القلب عبر ميكروفونات دقيقة (PCG).
وباستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة، يتم تحليل هذه البيانات لحظياً لفهم تدفق الدم ونشاط القلب، ما يمكّن من اكتشاف أي خلل محتمل.
والأهم من ذلك أن عملية التشخيص لا تستغرق سوى 15 ثانية فقط، يمكن خلالها رصد أمراض مثل قصور القلب، الرجفان الأذيني، وأمراض صمامات القلب بدقة عالية.
ويتصل الجهاز بتطبيق على الهاتف الذكي عبر البلوتوث، ليرسل البيانات مباشرة عبر الواي فاي أو الشبكات الخلوية من أجل تحليل فوري وموثوق.
نتائج سريرية مبشرة في أكثر من 200 عيادة لاكتشاف أمراض القلب
أثبتت التجارب السريرية التي أُجريت في المملكة المتحدة فعالية كبيرة للجهاز، إذ تم اختباره في أكثر من 200 عيادة طبيب عام، وأظهرت النتائج أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي نجحت في تحقيق أداء ثابت ودقيق، متفوقة على أساليب التشخيص التقليدية.
وكشفت الدراسات أن المرضى الذين خضعوا للفحص بهذه السماعة كانوا أكثر عرضة لاكتشاف الرجفان الأذيني بمعدل يزيد 3.5 مرات مقارنة بطرق الفحص الأخرى، وهو ما يعزز فرص التدخل المبكر وإنقاذ حياة المرضى.
أهمية الكشف المبكر عن أمراض القلب
يشدد الخبراء على أن التشخيص المبكر لا يقل أهمية عن العلاج نفسه، إذ يتيح للأطباء التدخل الطبي في الوقت المناسب قبل تفاقم الحالات ، وغالباً ما يتم اكتشاف قصور القلب في مراحل متأخرة بعد نقل المريض إلى الطوارئ، ما يقلل من فرص السيطرة على المرض.
ومن هنا، يُعتبر هذا الابتكار نقلة نوعية قد تضع حداً لتأخر التشخيص وتمنح المرضى أملاً جديداً في حياة أطول وأكثر صحة.
يمثل الجهاز خطوة متقدمة في مسيرة دمج الذكاء الاصطناعي بالرعاية الطبية الأولية، حيث يجعل التشخيص الدقيق والسريع متاحاً للأطباء بسهولة، دون الحاجة إلى أجهزة معقدة أو فحوص طويلة.
وهو ما قد يسهم في تخفيف الضغط على المستشفيات وتقليل نسب الوفيات الناجمة عن أمراض القلب، التي تُعد المسبب الأول للوفاة على مستوى العالم.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد طربوش استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية لموقع الحرية :”إن السماعة الطبية الذكية تمثل نقلة نوعية في مجال التشخيص المبكر، فهي لا تقتصر على تسهيل عمل الأطباء فحسب، بل تمنح المرضى فرصة لتلقي العلاج في مراحل مبكرة من المرض، مما يضاعف نسب الشفاء ويقلل من حالات الدخول إلى العناية المركزة ، وإذا ما جرى تعميم استخدامها في العيادات والمراكز الصحية، فإننا قد نشهد انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الوفاة الناتجة عن أمراض القلب خلال السنوات المقبلة.”






















