تحدث الإعلامي الليبي سراج المجبري عن الجدل الواسع الذي أثارته المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية، مؤكدًا أن ما أعقب اللقاء تجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليكشف عن إشكاليات أعمق تتعلق بالإعلام الرياضي العربي والأفريقي وطريقة تعاطيه مع الأحداث الكبرى.

اقرأ أيضا: سراج المجبري ل”الحرية”: مشاركة مصر في أمم إفريقيا إنتصار للرياضة العربية قبل النتائج
سراج المجبري يوضح تحول النهائي من كرة قدم إلى خلاف إعلامي
وأوضح المجبري خلال تصريحات خاصة لموقع الحرية أن أي متابع للشأن الرياضي، وحتى الإعلامي، يلاحظ بوضوح حجم السجال الذي اندلع عقب المباراة النهائية، حيث تحولت من مواجهة كروية منتظرة إلى مادة خلافية تصدرت عناوين الصحف العربية والأفريقية والعالمية.
وأضاف أن فوز المنتخب السنغالي بلقبه القاري الثاني أمام المنتخب المغربي لم يُناقش من زاوية فنية بحتة، بل غرق في بحر من التأويلات والاتهامات والاصطفافات الإعلامية.

إضاعة ضربة الجزاء زادت من حدة الجدل
وأشار الإعلامي الليبي إلى أن إضاعة المنتخب المغربي لركلة جزاء حاسمة، عن طريق إبراهيم دياز، زادت من حدة الجدل، معتبرًا أن الواقعة تحولت إلى نقطة سوداء في مسيرة اللاعب على مستوى التناول الإعلامي، بعدما جرى تحميله مسؤولية الخسارة بشكل مبالغ فيه، بعيدًا عن القراءة الموضوعية لمجريات اللقاء.
وتطرق المجبري إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، والمتمثلة في ما أُثير حول انسحاب المنتخب السنغالي أثناء المباراة، موضحًا أن الأمر لا يزال محل نقاش داخل أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” وفقًا لبعض المصادر الصحفية.
وأضاف: “هناك من يرى أن ما حدث لا يرقى إلى انسحاب قانوني، بل كان اعتراضًا وتهديدًا بالانسحاب، بدليل أن المنتخب السنغالي عاد وأكمل المباراة حتى صافرتها النهائية”.
وعلى الصعيد الفني، شدد المجبري على أن هذا الجانب كان الأكثر ظلمًا في التغطية الإعلامية، حيث تم تجاهله تقريبًا لصالح الجدل التحكيمي والإعلامي.

المجبري منتخب المغرب ظهر بأداء متراجع
وقال إن المنتخب المغربي ظهر بأداء متراجع مقارنة بما كان متوقعًا، في حين قدم المنتخب السنغالي واحدة من أفضل مبارياته من حيث التنظيم والانضباط التكتيكي والضغط العالي.
وأضاف أن هدف السنغال الوحيد، الذي جاء في الدقيقة 93 من هجمة مرتدة خاطفة، كان تتويجًا لصحوة فنية واضحة، واصفًا الهجمة بأنها “غاية في الروعة”، رغم الجدل الذي صاحب الهدف واتهام الحكم بالتحيز، خاصة مع عدم انتظار العودة إلى تقنية الـVAR لحسم صحة الهدف.
وأكد المجبري أن مجريات اللعب نفسها حسمت الجدل، بعدما أهدر المنتخب المغربي فرصًا محققة بالجملة، ليكون النصر حليف المنتخب الأكثر فاعلية.

المباراة جاءت مخيبة للأمال
وحول توقعات الجماهير، أوضح المجبري أن المباراة جاءت مخيبة للآمال من حيث المستوى التهديفي، خاصة أنها نهائي قاري بين منتخبين كبيرين، وفي ظل خروج منتخبات أفريقية عملاقة مثل مصر والكاميرون ونيجيريا وساحل العاج وتونس، وهي منتخبات لها تاريخ طويل في المشاركات العالمية.
وأضاف: “الجميع كان ينتظر مباراة قتالية مفتوحة وغزيرة الأهداف، لكن الواقع جاء مغايرًا تمامًا”.
وأكد أن الفائز الحقيقي من وجهة نظر الجماهير كان النجم السنغالي ساديو ماني، الذي لعب دورًا محوريًا خارج إطار تسجيل الأهداف، حين أقنع زملاءه بمواصلة اللعب وعدم الانسياق وراء التوتر، ليحافظ على جوهر كرة القدم القائم على الروح الرياضية وقبول نتائج اللعبة.

المجبري ينتقد وسائل الإعلام المغربية
وانتقد المجبري بشدة تعاطي بعض وسائل الإعلام مع نتيجة المباراة، معتبرًا أن ما حدث يمثل “سقطة إعلامية كبيرة”، خاصة في بعض وسائل الإعلام المغربية والجزائرية، التي تعاملت مع الحدث بشكل مسيّس وبعيد عن روح الرياضة.
وأوضح أن بعض المنابر الجزائرية استغلت خسارة المغرب لتقديمها ك”عقاب إلهي”، في حين لم يتوانَ الإعلام المغربي عن اتباع النهج ذاته تجاه منتخبات عربية أخرى، ولم تسلم مصر ولا الجزائر من الهجوم الإعلامي المتبادل.

الإشادة بالإعلام المصري
وتابع المجبري: “كإعلاميين عرب، نرفض وندين بشدة هذا السلوك غير المهني”، مشيدًا في المقابل بأداء وسائل الإعلام المصرية، التي أظهرت رصانة واضحة وابتعدت عن الانجرار وراء الاستفزاز، مفضلًا أن يأتي ردها بشكل غير مباشر، وهو ما يعكس حسب وصفه حنكة الإعلام المصري وتوجهه العروبي الجامع.
المجبري يوجه لجماهير الرياضة وموقع الحرية
وفي ختام حديثه، وجه سراج المجبري رسالة إلى الجماهير الرياضية في المغرب العربي وشمال أفريقيا، داعيًا إياهم إلى التحلي بالوعي ورفض استخدام الرياضة كأداة للتحشيد السياسي أو لإشعال الفتن بين الشعوب الشقيقة.
كما توجه بالشكر إلى موقع الحرية وطاقمه الإعلامي، مشيدًا بدوره المهني وحرصه على تصحيح المسار الإعلامي في قضايا تهم الشأن العربي.





















