تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إلى جانب الكنائس التي تتبع التقويم الشرقي، للاحتفال بـ”سبت النور” أو ما يُعرف أيضًا بـ”سبت الفرح”، وهو اليوم الذي يتوسط الجمعة العظيمة وأحد القيامة، ويُعد من أبرز محطات أسبوع الآلام في الطقس المسيحي، لما يحمله من رمزية تجمع بين الحزن على الصلب والترقب لفرحة القيامة.
يوم يحمل أكثر من اسم ودلالة
يحمل هذا اليوم في التراث الكنسي تسميات متعددة، تعكس طابعه الروحي الخاص؛ فهو “سبت الفرح” باعتباره بداية التحول من ألحان الحزن إلى ألحان الابتهاج، كما يُطلق عليه “سبت النور” إشارة إلى معجزة “النور المقدس” التي ترتبط بكنيسة القيامة في القدس، والتي تُعد من أبرز الطقوس الروحية التي تتابعها الكنائس الأرثوذكسية حول العالم.
النور المقدس.. طقس يتابعه العالم من القدس
تتجه أنظار الملايين سنويًا إلى كنيسة القيامة في القدس، حيث يُنتظر خروج “النور المقدس” من قبر السيد المسيح، في طقس ديني ذو رمزية عميقة لدى الطوائف الشرقية.
ويتم خلال الطقس دخول بطريرك الروم الأرثوذكس إلى القبر بعد التأكد من خلوه من أي مصدر للنار، قبل أن يُقال إن النور المقدس يظهر ليضيء الشموع داخل الكنيسة وسط ترانيم وصلوات المصلين. ويُنظر إلى هذا النور في التقليد الكنسي باعتباره رمزًا للقيامة والانتصار على الظلام.
طقوس سبت النور في الكنيسة القبطية
في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تتسم صلوات هذا اليوم بطابع خاص يجمع بين التأمل والفرح المرتقب، وتشمل أبرز الطقوس:
سهرة أبو غلمسيس
تبدأ الصلوات في ليل الجمعة وتستمر حتى الساعات الأولى من صباح السبت، فيما يُعرف بسهرة “أبو غلمسيس”، وهي تسمية مشتقة من الكلمة اليونانية “أبوكاليبسيس” التي تعني “الرؤيا” أو “الإعلان”.
ويُتلى خلال هذه السهرة سفر الرؤيا كاملًا، وهو آخر أسفار الكتاب المقدس، في إشارة رمزية إلى نهاية الصراع بين النور والظلمة، وترقب المجيء الثاني للمسيح.
القداس الإلهي
في صباح سبت النور، يُقام القداس الإلهي بألحان “فرايحي” تعبيرًا عن الفرح الروحي، كما تتغير أجواء الكنيسة بالكامل، حيث تُستبدل الستائر السوداء باللون الأبيض، في دلالة رمزية على الانتقال من الحزن إلى الاحتفال بقيامة المسيح.
يمثل “سبت النور” في العقيدة المسيحية لحظة انتقال روحي بين الألم والرجاء، ويجسد أحد أهم مظاهر الإيمان بقيامة المسيح، ما يمنحه مكانة خاصة في وجدان الأقباط حول العالم، باعتباره يوم انتظار الفرح بعد مسار طويل من التأمل في آلام الصليب.






















