يحتفل مسيحيو الشرق اليوم، السبت، بـ”سبت النور”، الذي يُعرف أيضًا بـ”سبت الفرح”، وهو أحد أبرز وأعمق المناسبات الدينية في التقويم المسيحي، إذ يمثل اليوم الذي قضاه السيد المسيح في القبر بعد صلبه وموته، وقبل قيامته في أحد الفصح المجيد، وفقًا للعقيدة المسيحية.
ويأتي الاحتفال بسبت النور في ختام أسبوع الآلام، الذي يبدأ بسبت لعازر مرورًا بخميس العهد والجمعة العظيمة، حيث تتشح الكنائس بالسواد، وتعيش الأجواء الروحية في صمت وخشوع. ومع حلول سبت النور، تبدأ التحضيرات لعيد القيامة، ويتبدل الطقس الكنسي إلى الفريحي، وترتدي الكنائس ستائر بيضاء، إيذانًا ببدء احتفالات القيامة.
لماذا يُسمى “سبت النور”؟
الاسم يعود، بحسب المعتقد المسيحي، إلى أن السيد المسيح بعد موته بالجسد على الصليب، نزل إلى الجحيم ليقيد الشيطان ويحرر أرواح الأبرار الراقدين على رجائه، وينقلهم إلى الفردوس. وهكذا، يُطلق على هذا اليوم “سبت النور”، لأنه يمثل لحظة إشراق النور الإلهي في الظلمة، حيث أنار المسيح دروب الموتى.
وتُجسِّد الكنيسة هذا المفهوم الروحي في واحدة من أبرز معجزات هذا اليوم، وهي معجزة “النور المقدس”، والتي تجري سنويًا في كنيسة القيامة بمدينة القدس، حيث يُعتقد أن نورًا إلهيًا يخرج من القبر المقدس، في مشهد ينتظره المسيحيون حول العالم.
معجزة النور المقدس
في طقس مهيب، يدخل بطريرك الروم الأرثوذكس وحده إلى القبر المقدس بعد أن يتم فحصه بدقة للتأكد من خلوه من أي وسيلة لإشعال النار. يُغلق باب القبر بختم من العسل الممزوج بالشمع، وبعد صلاة صامتة داخل القبر، تشتعل شمعة البطريرك ذاتيًا بالنور المقدس، الذي يستمر في التوهج دون أن يحرق لمدة 33 دقيقة، في إشارة رمزية إلى عدد سنوات حياة السيد المسيح على الأرض.
يقوم البطريرك بعدها بتوزيع هذا النور على المؤمنين الذين ينتظرونه خارج القبر، في مشهد تتجلى فيه الروحانية والفرح، وتقرع الأجراس احتفالًا ببداية القيامة.
من الصعيد إلى القدس.. تقاليد وعادات متوارثة
في مصر، لا سيما في صعيدها، يحرص المسيحيون على الاحتفال بسبت النور بطقوس متجذرة، منها تكحيل العيون، وهو تقليد مستمد من الموروث الفرعوني والديني. ويرجع البعض هذه العادة إلى ما ورد في سفر الرؤيا: “وَكَحِّلْ عَيْنَيْكَ بِكُحْل لِكَى تُبْصِرَ”، ويُعتقد أن الكحل يساعد على رؤية النور المقدس، بل ويحمي العين من شدته.
ورغم أن هذه العادة بدأت في الصعيد، إلا أنها انتقلت لتصبح طقسًا شعبيًا واسع الانتشار، تتناقله الأجيال كمظهر من مظاهر البهجة الروحية.
الاستعداد لعيد القيامة
تُختتم صلوات أسبوع الآلام مساء اليوم، حيث يقيم رؤساء الكنائس المصرية قداسات عيد القيامة المجيد، وسط حضور مندوبين رسميين عن رئاسة الجمهورية، تأكيدًا على المشاركة الوطنية في المناسبات الدينية.
وتنطلق الترانيم والأناشيد الخاصة بالقيامة، وتُضاء الشموع في مشهد مهيب يرمز إلى القيامة والنور والحياة الجديدة. وبهذا، يودّع المسيحيون آلام الجمعة، ويستقبلون فرح القيامة بقلوب مملوءة رجاءً وإيمانًا.






















